ضحية باخرة “طاسيلي 2” شاب من سعيدة كان يريد حضور جنازة والده
ارتسمت، أول أمس، علامات الغضب والاستياء الممزوجة بالحزن، على وجوه المسافرين، على متن باخرة طاسيلي “2”، التي رست بميناء وهران، قادمة إليه من مدينة أليكانت الإسبانية، حيث احتجزوا هناك لما يقارب الأسبوع بسبب الاضطرابات الجوية، وانتهت الرحلة بحادثة مأساوية، بعد ما لقي شاب جزائري مصرعه، إثر قفزه من الباخرة وسقوطه على رصيف إسمنتي.
كشفت مصادر مؤكدة للشروق، ان الضحية شاب ينحدر من سعيدة، يبلغ من العمر 33 سنة، حيث قطع تذكرة سفر على متن باخرة “طاسيلي 2” العاملة على خط -أليكانت وهران -، من أجل حضور جنازة والده التي لم يكتب له أن يشارك في مراسيمها، والأكثر من ذلك أنه لقي حتفه والتحق بوالده إلى الدار الأخرى، علما أنه كان قد رفض الحضور الذي فرضه عليهم أعوان الأمن بميناء أليكانت في إسبانيا، الذين أصدروا أوامر للمسافرين بالبقاء داخل الباخرة وعدم مبارحتها، إلى حين إقلاعها، بسبب تردي الأحوال الجوية، وهو الإجراء الذي لم يهضمه الضحية رفقة كثير من المسافرين، الذين أصروا على الخروج منها، وهو ما فعله بالضبط الشاب السعيدي، الذي قفز منها ليسقط على رصيف ميناء أليكانت، أين لفظ أنفاسه الأخيرة. هذا وماتزال جثة الضحية في إسبانيا، لاستكمال مجريات التحقيق في ملابسات وفاته، وفي السياق كانت عناصر الشرطة هناك قد استمعت إلى أقوال مجموعة من المسافرين الجزائريين، الذين كانوا برفقته.
الرحلة البحرية من أليكانت إلى وهران، التي وصفوها المسافرون بـ”العذاب”، لم تتوقف عند احتجازهم فقط لمدة أسبوع داخلها، وإنما أيضا للمتاعب التي رافقتهم مع عائلاتهم، وهم على ظهرها جراء الخدمات المتدنية، كنقص شروط النظافة والفوضى التي تطبعها، واشتراط دفع ثمن المأكل والمشرب بالعملة الصعبة أي بالأورو، على الرغم من أنهم يستقلون باخرة جزائرية، ما دفع بالكثير منهم إلى تفضيل الطائرة في التنقل على الرغم من أسعار تذاكرها الملتهبة. وينبغي الإشارة، إلى أن “باخرة طاسيلي” كانت قد شهدت في 2009، حادث ارتطام برصيف ميناء أليكانت الإسبانية، وأصيبت بأعطاب ما أدى إلى تأخر إقلاعها نحو ميناء وهران.