-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ضد الجزائر… ظالمة أو مظلومة!

ضد الجزائر… ظالمة أو مظلومة!

تُعرَّف المعارضة في كل بلاد العالم، بأنها صاحبة مشروع سياسي أو اقتصادي مختلف، فهي تنتقد أو تهاجم النظام القائم بمَنطق محاولة إقناع الناس، وبهدف تقديم نفسها في الصراعات الانتخابية القادمة، كبديل مثالي لحل المشاكل، ولكنها في الأزمات الكبيرة التي تهزّ الأمة ومنها الحرائق، تبرز كجزء من الحلّ، أو على الأقل كمراقِب مشغول بهمّ الأمة، وليس كمتشفّ أو مبتهج بالطوفان والنار وحتى بهزائم فرق لعبة كرة القدم.

وليس غريبا، أن تقف المعارَضة الإيرانية بما فيها التي تكفر بحُكم “الملالي” و”ولاية الفقيه”، إلى جانب أمتها الفارسية المسلمة، تدين المعتدين وتعاديهم، بل وليس غريبا أن تقف المعارِضة الفرنسية، مارين لوبان وحزبُها اليميني المتطرف إلى جانب الأمة الفرنسية، في محنتها مع حرائق شهر جويلية الماضي، التي أتلفت مئة ألف هكتار من الأراضي الغابية والنباتية، وكلّفت فرنسا ما لا يقلُّ عن عشرة ملايير دولار، مقدِّمة الاقتراحات ومجموعة من رجالات الحل، لدعم الحكومة الفرنسية في حربها على النار.

الجثثُ النتنة التي تقول عن نفسها جزائرية، القابعة في فرنسا والرباط على وجه الخصوص، من الذين غادروا البلاد لأسباب مختلفة لا علاقة لها إطلاقا بالسياسة، واختاروا ما يسمّونه “المعارضة”، لكسب الأورو الفرنسي أو الدرهم المراكشي أو الإماراتي، أصبحت تثير التقيؤ، فمن غير المعقول أن يعيش إنسٌ في انتظار مصائب قومه لأجل أن يعلنها بهجة، إلى درجة أن الابتسامة لا تغادر محياهم وهم يشمتون ظاهريا بالنظام الجزائري، وباطنيا بأمةٍ رفعت سقف الرجولة عاليا، فما استطاعوا الرقيَّ هناك، ففضلوا أن يبقوا ما عاشوا في الحضيض.

إذا كان طنين الذباب المراكشي، مبرمجا من دون أن يدري صاحبه، على تحجيم الانتصارات وتهويل الخسائر حتى ولو كانت طبيعية، فإن ما يقوم به هؤلاء الذين وُلدوا في الجزائر، وعاشوا فيها طفولتهم وشبابهم، بابتهاج بحوادث المرور المميتة، والحرائق المدمِّرة والقاتلة، هو انحطاط لا يُخرجهم من التاريخ ويرميهم في مزبلته فقط، وإنما يُدخلهم في دائرة الخبل الآسن، الذي لا هو معاناة نفسية مرتبطة بعقدة اجتماعية ولا هو نرجسية تنفّر الناس كل الناس منهم.

لا جدال في أنَّ هناك هفوات للسلطة على مدار 60 سنة، ولكن أداء المعارضة كان في الغالب متباينا، قبل أن يختار بعض الأفراد الارتماء في الحضن الفرنسي البارد، والحضن المراكشي المبتزّ، فما صرنا نعرف إن كان صاحب هذه الصفحة أو تلك قد تعاطى “راتنج القنب” المزروع في بلاد مراكش، أم إنه سجين فيديو مشبوه مع “بائعة هوى مراكشية”، أم إنه تحت الجوسسة الصهيونية، وفي كل الحالات فإن صاحب الصفحة لا يختلف عن الجثة النتنة التي تثير فعلا التقيؤ، منذ أن أعلنها ضد الجزائر ظالمة أو مظلومة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!