-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ضعنا بين “داعش” و”جاحش”!

ضعنا بين “داعش” و”جاحش”!

هل تصوّر أحد أن يصل الحال بالعالم الإسلامي إلى هذا المستوى السحيق من الكراهية والتّخلف والتّطرف، لدرجة ظهور جماعات عدميّة استطاعت أن تسيطر على دول، وتزرع الموت والفرقة والعنف بهذا الشكل الرهيب في العالم كله؟

بين جماعة داعش التي تبسط نفوذها على بلدين في العراق والشام، وتتواجد في دول عربية أخرى، وبين جماعة الحشد الشعبي التي حلت محل الدولة في العراق، وباتت السوط المرهب للشيعة، بين هذا وذاك، غاب صوت الحق والاعتدال، وبات كل من يرفض الطائفية والتّطرف والعنف، عميل لهذه الجهة أو تلك!

قبل أيام، تابعت شبه محلل عربي على فضائية معروفة بتأجيجها للصراع الطائفي، يقول إن إسرائيل إذا قارناها بحزب الله فهي ملاك، والأخطر من ذلك أن الكيان الصهيوني بات يسوق في الإعلام والأوساط الرسمية العربية على أنه حليف للعرب،من دون الحديث عن اللّقاءات السّرية التي جمعت مسؤولين إسرائيليين مع زعماء عرب خلال السنتين الأخيرتين!

ولعلّ هذا هو الواقع التي تحدث عنه مسؤول إسرائيلي قبل أيام، ويتعلق الأمر بالمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية “دوري غولد” الذي قال “إن دولا عربية أصبحت حليفة لنا في المنطقة”، وهذا الواقع بدأ يترجم في الإعلام العربي الذي لم يعد يهتم بالقضية الفلسطينية بقدر اهتمامه بالفتن الطّائفية في سوريا والعراق واليمن ودول أخرى.

والغريب في الأمر كله أن المحتوى المتطرف للطائفية ومشاعر الكراهية بات يسوق حتى في الدول التي لا تعاني تقسيما طائفيا، مثل دول المغرب العربي وخاصة الجزائر، أحيانا عن طريق الإعلام وأحيان كثيرة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، ويحدث ذلك إما بمحاولة إدخال الأفكار والمعتقدات الدخيلة، والتشيّع واحدة منها، أو بالمبالغة في التحذير من هذه الظاهرة، وتصوير الأمر وكأنه يتعلق بطوفان سيغمر البلاد!

لقد أدّى الفكر الطّائفي المتطرّف بالعديد من الدّول العربية إلى الهاوية، وأغرقها في نزاعات داخلية قد لا تخرج منها متّحدة، ولا يمكن القبول بفكرة استيراد هذا المحتوى المتخلف من الكراهية والطائفية والحقد إلى بلد لم يكن يعرف أهله مصطلحات مثل “رافضة” و”نواصب” وغيرها من المصطلحات التراثية التي نشأت في سياقات تاريخية أكل عليها الدهر وشرب!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!