طبع 180 ألف مليار لتفادي الإفلاس وإكمال المشاريع!
كشف وزير المالية عبد الرحمان راوية، أن حجم الكتلة المالية التي سيتم طبعها لتمويل الخزينة تقدر بـ 180 ألف مليار سنتيم، وهو القرار الذي تم اللجوء إليه بعد مراجعة قانون القرض والنقد الذي رخص للخزينة العمومية بالإقتراض مباشرة من بنك الجزائر، لمواجهة التراجع الحاد لمداخيل الخزينة العمومية من البترول.
وكان البرلمان قد صادق مؤخرا على تعديل المادة 45 من قانون القرض والنقد، ويستهدف التعديل الترخيص لبنك الجزائر بإقراض الخزينة العمومية، وذلك بصفة استثنائية وخلال فترة تم تحديدها بـ5 سنوات، وذلك من أجل تغطية حاجيات تمويل الخزينة، تمويل تسديد الدين العمومي الداخلي، لاسيما سندات القرض الوطني للتنمية لسنة 2016، وسندات الخزينة الصادرة مقابل إعادة شراء الدين البنكي لشركة سونلغاز، وسندات الخزينة الصادرة لفائدة شركة سوناطراك تعويضا عن فوارق أسعار الوقود المستوردة والمياه المحلاة. فضلا عن السماح للخزينة، عند الحاجة بتزويد الصندوق الوطني للاستثمار بموارد في إطار اتخاذ مساهمات الدولة في الاستثمارات أو التمويلات طويلة المدى لبرامج الاستثمار العمومي.
نفى في سياق مغاير وجود “يد خفية” لمنتدى رؤساء المؤسسات “الأفسيو” في إلغاء المادة القانونية التي تفرض ضريبة على الأثرياء في مشروع قانون مالية 2018، مشيرا إلى أن هذه القراءات خاطئة وبعيدة عن التحليلات الواقعية، واعتبر أن لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني كانت سيدة في قرارها، بعيدا عن الضغوطات الخارجية.
وأبدى وزير المالية خلال ندوة صحفية عقدها أمس، بعد جلسة تصويت النواب على مشروع قانون المالية لسنة 2018 انزعاجه من كثرة الأسئلة التي ركزت في مجملها على الأسباب الحقيقية التي تقف وراء إلغاء الضريبة على الثروة، والتي تمس الأشخاص الذين تفوق ثروتهم 5 ملايير سنتيم.
وقال في رده على الصحافيين: “لا أفهم لماذا كل الأسئلة اقتصرت على هذه المادة”، مضيفا: “حاليا الحكومة غير جاهزة لتطبيق هذه الضريبة على أرض الواقع في ظل غياب الآليات وإحصائيات دقيقة عن عدد الأثرياء في الجزائر”.
وحسب عبد الرحمان راوية، فإن لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني قررت إسقاط المادة بعد عدة مداولات بين أعضائها وليس نزولا عند ضغوط جهة خارجية. وشدد “القرار اتخذته اللجنة بكل سيادية، وبدعم من أعضائها”.
كما رفض وزير المالية التهم الموجهة للحكومة، بعجزها عن إحصاء فقرائها وحتى أغنيائها، وبرر ذللك بقوله: “نحن غير عاجزين والحكومة تقوم بعملها في هذا السياق لتوجيه أموال الدعم إلى مستحقيها بالإضافة إلى إجبار الأثرياء على التصريح بممتلكاتهم، لكن بشكل تدريجي وصائب”.
وقال الوزير إن الجزائر لا تشكل الاستثناء في عدم تطبيق الضريبة على الثروة وأن هناك ثلاثة بلدان في العالم تعتمد عليها. قبل أن يضيف: “من المحتمل أن يتم فرض هذه الضريبة خلال إعداد قوانين مالية في السنوات القادمة”.
وأكد الوزير أن جهود الحكومة منصبة حاليا على تقليص حجم التهرب الضريبي والاستفادة من الملايير الدائرة خارج القنوات الرسمية، لافتا إلى أن الإدارة الجبائية ستعمل بكلّ إمكانياتها لفرض الرقابة على التعاملات الاقتصادية.
وبخصوص تأثير الزيادات والرسوم التي جاء بها قانون المالية لسنة 2018، ذكر راوية: “ليس هناك ضرائب ثقيلة على المواطنين أو زيادات في الأسعار، مؤكّدا أن الزيادة المعتبرة الوحيدة هي تلك التي مسّت أسعار الوقود، وبالمقابل قدمت الحكومة إعانات الفلاحين والصيادين.
وأقر قانون المالية زيادات على أسعار الوقود للعام الثالث على التوالي، ليرتفع سعر اللتر الواحد من الوقود من نوع “بنزين ممتاز” إلى 41,39 دينارا و40, 89 دينارا لـ”البنزين دون رصاص”، في حين يرتفع سعر “الديزل” إلى 22,53 دينارا للتر الواحد. وتراهن الحكومة من خلال إقرار هذه الزيادات إلى توسيع عائداتها الجبائية إلى 6 آلاف مليار سنتيم سنويا، أي ما يعادل 6 مليار دول.