طلبوا مني نزع الخمار لأمثل!
هي واحدة من بين الممثلات الجزائريات اللواتي ظهرن في العديد من الأعمال الفنية، إعتبرت المسرح حبها الأول و اكتسحت شاشة التلفزيون عبر الكثير من الأعمال الفنية مثل “المكتوب”، “أسرار الماضي” و غيرها، بدأت مشوارها ببعض المشاركات البسيطة و توجتها بأداء مختلف الأدوار، ظهرت متأسفة لحال الفنان اليوم..هي الممثلة “أمال حيمر” تجيب في هذه الدردشة الشروقية..
*حدثينا عن بداياتك في عالم التمثيل ؟
بدايتي مع التمثيل جاءت صدفة، لأني أساسا درست في الجامعة علم المكتبات و التوثيق، و لظروف خاصة تركت الجامعة واتجهت لدراسة التمثيل في معهد الفنون الدرامية، وبعد إنهاء دراستي في المعهد منحت لي فرصة المشاركة في الجزء الثاني من مسلسل “المصير” للمرحوم”جمال فزاز” ، و بعدها شاركت في مسرحية “شمس النهار” للأديب توفيق الحكيم و إخراج المرحوم “العربي زكال”، كما شاركت في فيلم “عائلة كي الناس” و”العقدة” ل”عبد الغني مهداوي”، و في السنيما كانت لي مشاركة في فيلم جزائري فرنسي ل”رشيد بلحاج” .
* بصفتك إمرأة، هل واجهتك عوائق في بداياتك؟
واجهتني في البداية بعض العوائق العائلية، فأبي رفض فكرة التمثيل تماما خاصة أني لست من عائلة فنية، لكن مع الوقت تقبلت عائلتي الأمر.. أما في الوسط الفني فلم أجد أي صعوبات لأني لم أكن أشترط الأدوار.
*تتطلب الدراما أداء مختلف الأدوار، فهل حصرك الحجاب في تقمص أدوار معينة؟
للأسف وجدت أن مشكلة المخرجين والمنتجين هو هذا الخمار، فهناك من طلب مني نزعه و كأن الممثلة شعر فقط، تأسفت كثيرا لهذا الأمر خاصة وأنه في سنوات مضت توقفت عن العمل كليا بسبب الحجاب، أما حاليا فعقليات وذهنيات المخرجين والمنتجين تغيرت.
*حسب رأيك، هل لشكل الممثل دور في خطف أهم الأدوار؟
الإبداع هو الفيصل في خطف الأدوار، فالمخرج الحقيقي لا ينظر إلى شكل الممثل وإنما إلى ما يستطيع عمله، ولكن المتطفلين على المهنة أصبحوا ينظرون إلى جمال الممثل و مظهره.
*هل أصبحت الأدوار الشريرة علامة مسجلة بإسم أمال حيمر؟
الأدوار الشريرة لم تكن من اختياري بل فرضت علي، فالقرار كان دائما يرجع للمخرج الذي يرى الممثل أحسن في أدوار معينة على حساب أخرى.
* فاجأت الجمهور بدور الأم في مسلسل أسرار “الماضي”، كيف كانت هذه التجربة ؟
إبتعدت عن الأدوار الشريرة في السنوات الأخيرة، و مسلسل “أسرار الماضي” من إخراج “بشير سلامي” كان اكتشافا آخرا “لأمال حيمر” من طرف الجمهور.
* أبدعت في هذا الدور رغم أنك غير متزوجة؟
ليس شرطا أن أكون أما لأستطيع تأدية هذا الدور، فالممثل الحقيقي هو الذي يستطيع تأدية مختلف الأدوار حتى ٳن كانت لا تشبهه، و على كل كانت لي فرصة لإخراج عاطفة الأمومة في هذا العمل.
*هل عملك كممثلة جعل الزواج ليس من أولوياتك ؟
أظن أن الزواج قضاء و قدر من الله عز وجل، قد يعطله التمثيل بعض الشيء، لكن ليس لدرجة أن لا أجد وقتا للتفكير فيه.
*بأي عمل ستطل “أمال حيمر” على جمهورها في رمضان المقبل؟
سأكون حاضرة ٳن شاء الله في الجزء الثاني من مسلسل “أسرار الماضي” وهو حاليا قيد التصوير، لكن دوري سيتقلص في هذا الجزء لأن أدوارا جديدة ستدخل على المسلسل.
* الدراما والفكاهة تأخذان حصة الأسد في رمضان، شاهدناك في الدراما فمتى نراك في الفكاهة؟
لم يسبق و أن عرضت علي أعمال فكاهية، لكن إن أتيحت لي الفرصة فلن أرفض شرط أن يكون العمل في المستوى.
*رغم ارتباطك الوثيق بالمسرح إلا أن أول إطلالة لك على جمهورك كانت على شاشة التلفزيون، كيف حصل ذلك؟
بالفعل، رغم أن تكويني كان مسرحيا ٳلا أن أول ٳطلالة لي كانت تلفزيونية عبر مسلسل “المصير”، و هذا راجع إلى نقص الأعمال المسرحية أنذاك، لكن فيما بعد شاهدني الجمهور في المسرح من خلال مسرحية “شمس النهار”، كما شاركت في مسرحية للأطفال في المسرح الوطني.
*يحن الجمهور ٳلى مسرح الزمن الجميل، ماذا ينقص المسرح اليوم حتى يرقى ٳلى ذلك المستوى؟
مسرح الزمن الجميل كان راق برجاله أمثال “عبد القادر علولة” و”بن قطاف” و “عز الدين مجوبي” رحمة الله عليهم جميعا، هؤلاء العمالقة و غيرهم أبدعوا وقدموا أعمالا راقية ومتنوعة بين المسرحيات الثورية والكلاسيكية والسياسية..واليوم للأسف فقد المسرح هذا المستوى بسبب تهميش المحترفين و المبدعين و ترك المجال مفتوحا أمام المتطفلين على المهنة، هذا بالإضافة إلى أننا لم نعاصر التقنيات المسرحية الجديدة ولا نعمل وفق المقاييس العالمية، كما أن حقوق الفنان أصبحت مهضومة..أتمنى أن يتحسن الوضع قريبا و أن تقوم
السلطات الوصية بتحسين ظروف العمل واحترام و تقدير الفنانين.
* كيف تختار “أمال حيمر” أدوارها ؟
في الجزائر لا يختار الفنان دوره بل يفرض عليه، مع ذلك أحرص دائما على تقديم أعمال محترمة ونظيفة احتراما لنفسي ولمجتمعي.
* من هم المخرجين الذين ترتاح “أمال” في العمل معهم؟
الحمد لله ٳرتحت مع معظم المخرجين الذين تعاملت معهم، وحاليا أود العمل مع مخرجين شباب لأن أفكارهم جديدة وطريقة تعاملهم مع الفنانين مختلفة، أما مسرحيا فأفضل التعامل مع نفس المخرجين لأن مدة العمل في المسرح أطول.
*هل تطمحين إلى المشاركة في الأعمال التاريخية، وما هي الشخصية التي تودين تقمصها؟
لطالما تمنيت تقمص الشخصيات التاريخية أو الدينية حتى ولو كان الدور بسيطا، ومؤخرا حققت جزءا من هذه الأمنيات حيث أتيحت لي فرصة المشاركة في سلسلة ثورية، تتحدث عن حقبة زمنية حساسة تبدأ من فترة دخول المستعمر و تمتد ٳلى العشرية السوداء، أديت فيها دور الأم في أحداث 8 ماي 1945.

*هل من مشاريع مستقبلية في الأفق ؟
هناك سلسلة من 6 حلقات تحت عنوان “الفصيلة الدموية ألف لام جيم” من إخراج “يوسف بوشوشي”، بالإضافة إلى المشاركة في فيلم جزائري بعنوان “أيادي الورد” من تأليف “محمد جرارفية” و إخراج “عمر لقام”، تدور أحداثه حول ظاهرة اختطاف الأطفال التي انتشرت مؤخرا، أما في المسرح فنعمل على أداء نوع مسرحي جديد متمثل في قراءة النص وقد اخترنا رواية “بدون خمار وبدون ندم” للكاتبة ليلى عسلاوي، بالإضافة إلى عمل بعنوان “النفق” لكاتب السيناريو “سليمان بوبكر”، هذا ٳلى جانب عروض أخرى.
*كيف تريدين أن نختم حوارنا؟
الفنان الجزائري مبدع بطبعه و يملك قدرات هائلة، كل ما يحتاجه هو الإحترام والإمكانيات، أتمنى أن يجد ذلك يوما، وأشكر مجلة “الشروق العربي” على الإستضافة و أتمنى لها مزيدا من النجاح و التوفيق.
