طوابير أمام طاولات الأعلام الوطنية بالأسواق
خلفت حادثة تدنيس العلم الجزائري من قبل بعض الحاقدين في المغرب، استياءً كبيرا لدى الشعب الجزائري المعروف بحبه الكبير لبلده ولكل ما يتعلق بانتمائه الوطني، كما عززت لديه غيرته على بلد المليون ونصف مليون شهيد، فقرَّر أبناءُ هذا الوطن الحبيب رد الاعتبار لرايتهم الوطنية المخضّبة بدماء الشهداء، عن طريق اقتناء الأعلام الوطنية ورفعها عالياً في شرفات الشقق وحتى جعلها جزءا مميزا من الديكور المنزلي.
وتزامنا مع المباراة المصيرية التي تضع “الخضر” في مواجهة المنتخب البوركينابي والمؤهلة لمونديال البرازيل غدا الثلاثاء، تزينت الشوارع في كل قطر من أقطار الجزائر بالرايات الوطنية، بألوانها الجميلة الأحمر والأخضر والأبيض، التي ترمز إلى كفاح أبناء هذا الوطن الكبير كِبر حب كل جزائري وعشقه لترابه الفوّاح بمسك الدماء التي سالت من جسد كل شهيد في سبيل أن تحيا الجزائر.
ولم تكن احتفالات الجزائريين بالمباراة السبب الوحيد لالتفاف أسود وأشبال الجزائر حول الراية الوطنية، بل كانت لحادثة إهانة العلم الجزائري من طرف بعض المغاربة وقعٌ كبيرٌ على الجزائريين كبارا وصغارا، وعلى الرغم من أن بعض الأصوات قد دعت إلى مقاطعة المغرب وكل ما له صلة بهذا البلد، إلا أن بعض العقلاء طالبوا بالتعقل والحكمة في مثل هذه المسائل والرد بطريقة حضارية تنم عن أخلاق الجزائري الشهم، لذا دعا بعض الناشطين والمنظمات وعلى صفحات الفايسبوك إلى حملة “علم في كل بيت”، تعبيرا عن اعتزاز الشعب الجزائري بانتمائه إلى هذه الأرض الطاهرة التي خرج من رحمها أبطال وعلماء يشهد لهم التاريخ، وقد لقت هذه الدعوة إعجابا واستحسانا كبيرين من قبل الكثيرين الذين تفاعلوا بشكل كبير معها، فعجت الأسواق الجزائرية بطاولات بيع الرايات والأعلام الوطنية بمختلف الأحجام، وشهدت إقبالا منقطع النظير وغير مسبوق من قبل الجزائريين الذين أبدوا تهافتا كبيرا على اقتناء العلم الجزائري، وتعليقه في شرفات الشقق وحتى فوق القرميد، ناهيك عن تزيين غرف المنزل بمجموعة من الأعلام الوطنية الكبيرة والرايات الصغيرة التي تعبر عن حب الجزائري لوطنه وعلمه وغيرته عليه.
وفي جولة قمنا بها في السوق البلدية للمقارية بحسين داي، لاحظنا ازدحاما أمام هذه الطاولات، وعند حديثنا إلى احدهم أخبرنا أنه قرر شراء العلم الوطني في إطار حملة علم في كل بيت، للرد على الفعل الشنيع الذي قام به ذلك المغربي فوق بناية السفارة الجزائرية في المغرب، وليس من أجل المباراة التي جاءت طبعا في نفس الفترة التي وقعت فيها الحادثة.
وهنا تدخل البائع ليخبرنا أن جل زبائنه يشترون العلم وهم يرددون “نكاية في ذلك المغربي” في إشارة منهم إلى الشخص الذي أهان الراية الوطنية في المغرب.
دخلنا إحدى الشقق في نفس البلدية، والتي دلنا عليها البائع وقال لنا أن صاحبها جعل بيته راية واحدة، وفعلا كانت كل زاوية في البيت مزينة بالعلم الوطني، حتى في المطبخ علقت راية كبيرة، أما في قاعة الجلوس فالراية في كل مكان، ففي خزانة الصالون، كان كل رف يحمل الراية الوطنية، كما جلب صاحب البيت – حسب رواية زوجته – دهانا ليرسم له علما كبيرا في البهو، وقد وقفنا على حجمه الكبير وألوانه الزاهية البهية.