عائد من دمشق يروي تفاصيل الجحيم السوري
نجا الشاب علاء شريط من مواليد تبسة 1992، وهو عون مكتب بجامعة تبسة بعدما قضى أياما سوداء بسوريا التي دخلها يوم 27 فيفري، وعاد منها إلى الجزائر صبيحة أمس.
في التفاصيل يروي علاء، وهو مريض بالقلب، أن زيارته إلى سوريا في هذا الوقت بالذات جاءته بعدما نصحه بعض المرضى في الجزائر الذين تابعوا عند أحد الأخصائيين السوريين في أمراض القلب، بضرورة الاتصال به بعدما عجز عن إدراك الشفاء على يد الأطباء الجزائريين، ولم يخف هذا الجزائري العائد من الجحيم السوري، أن دافع حب الوقوف على حقيقة ما يجري في سوريا خالجه أكثر من مرة، ولهذه الأسباب مجتمعة خاض المغامرة دون النظر إلى الخلف، وكاد نتيجة هذا القرار أن يدفع الثمن غاليا لولا لطف الله عز وجل، بعدما أكد في زيارة قام بها إلى الشروق أن الموت صار يمشي على قدمين في يوميات السوريين.
في اليوم الأول بعد الوصول إلى مطار دمشق الدولي على متن طائرة الخطوط الجوية الجزائرية، بدأت رحلة العذاب “كنا 15 جزائريا بين رجل وامرأة، وكانت برفقتنا عجوز في الثمانين من العمر من نواحي تلمسان، وهي من تجار “الشنطة”، تم سحب جوازاتنا والتحقيق معنا من طرف رجال المخابرات لمدة 5 ساعات، وتمحورت الأسئلة حول المبلغ الذي بحوزتنا وعلاقتنا بالسياسة، ورأْينا في الرئيس بشار الأسد، بعد خروجنا من المطار توجهت مباشرة إلى القنصلية الجزائرية في منطقة البحصاء بدمشق، وقابلت القنصل لأستفسره عن كيفية استرجاع جواز سفري الذي سحب مني على مستوى المطار، وتسلمنا بدلا عنه وصلا، لكني فوجئت برد سلبي من القنصل، بعدها توجهت إلى إدارة الهجرة والجوازات فرع فلسطين، أين استعدت جوازي بعد احتجاز دام أربع ساعات. بعدها توجهت إلى عيادة الطبيب شكران عبد الحميد أخصائي أمراض القلب، الواقعة بنواحي المرجة بدمشق فوجدتها مغلقة، وعلمت من البواب أن الطبيب غادر إلى دبي، كما علمت منه أيضا أن جزائريين يرقدان مصابين بمستشفى السيدة زينب، ما دفعني في اليوم الثاني إلى التوجه إلى هذا المستشفى أين تأكدت لدى بعض الممرضين من حقيقة وجودهما، غير أن الظروف المأساوية في هذا المشفى حالت دون الوصول إليهما”.
“في اليوم الثالث دفعت 100 دولار إضافة إلى مبلغ 1500 ليرة سورية من دمشق إلى حلب للوصول إلى أخصائي آخر في مرض القلب عبر ممرات آمنة على متن سيارة نقل صغيرة، فوجدت عيادته مغلقة أيضا، وخلال هذه الرحلة شاهدت العديد من الأنفاق التي تم حفرها لإيصال المساعدات والدواء من حلب إلى حمص المحاصرة من طرف الجيش السوري. ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، فحين توجهي إلى مطار دمشق من أجل العودة إلى الجزائر، احتجزت لساعات في المطار، بعدما سحب مني هاتفي النقال وجهاز كمبيوتر وآلة تصوير ومتعلقات أخرى، مبلغ من المال وحتى ملفي الطبي، ولم أستطع ركوب الطائرة إلا بعد أن تدخلت السفارة الجزائرية بدمشق. ما لاحظته هو تحول دمشق إلى مدينة أشباح بعدما صار مطارها مشلولا، إلا من رحلات الخطوط الجوية الجزائرية والسعودية التي تكسر ركود مدرج المطار بين الحين والآخر..”.