عائلات ترهن مجوهراتها لمواجهة مصاريف رمضان والعيد
أنهكت المصاريف المتعاقبة ميزانية العائلات الجزائرية، فبعد مصاريف شهر رمضان المعظم هاهي مصاريف عيد الفطر تلوح في الأفق، ولأن أغلبية الموظفين استفادوا من مرتب واحد في الشهر الفضيل اضطروا لابتكار أساليب وطرق تخرجهم من الأزمة المالية والأيام العجاف، لتجد أغلبية السيدات الحل في رهن مجوهراتهن… “الشروق” قصدت بنك رهن الذهب بالعاصمة وشهدت المعاناة المادية التي تتخبط فيها الأسرة الجزائرية.
دخلنا مقر بنك التنمية المحلية، شباك القرض على الرهن وكالة العناصر في حدود التاسعة والنصف صباحا، اعتقدنا أننا سنجد الوكالة خالية على عروشها خاصة وأن خرجتنا تزامنت مع اليوم 20 من الشهر الفضيل، وارتفاع غير مسبوق في درجة الحرارة، غير أننا وقفنا على حركية كبيرة من الجنس اللطيف، وعند دخولنا البنك استفسرنا أعوان الأمن عن وجهتنا فرفضنا الكشف عن هويتنا وتظاهرنا برغبتنا في رهن الذهب مباشرة بعدها دلونا على المكان المخصص لذلك.
وصلنا للطابق الأول، كانت القاعة تعج بالسيدات من مختلف الفئات العمرية، اقتربنا من إحدى السيدات وسألناها عن الشباك المخصص للرهن فدلتنا عليه، انتهزنا الفرصة لنسألها فردت علينا بأنها قدمت لرهن مجوهراتها وهي معتادة على ذلك منذ 10 سنوات، فكلما واجهت أزمة مادية واحتاجت للمال ترهن مجوهراتها لدى البنك لتقوم بتسديد مبلغ الرهن خلال 6 أشهر مع احتساب الفوائد، وأضافت محدثتنا أن قيمة رهن الغرام الواحد من الذهب بلغت هذه الأيام 2000 دج وقد رهنت مجوهراتها مقابل 45 ألف دينار لتغطية ما تبقى من مصاريف الشهر الفضيل وهو مبلغ جيد لطالما أنها ستتصرف فيه ثم تسدد المال وتستعيد مجوهراتها، واستظهرت محدثتنا والتي يبدو أنها تملك خبرة كبيرة في هذا المجال فاتورة الرهن قائلة: هناك من تفضل فتح دفتر توفير واحتياط لدى البنك وفي كل شهر تضع مبلغ 5 آلاف دينار وبحلول موعد سداد الدين تكون قد جمعت مبلغا معتبرا.
وإن كان البعض يعود لتسديد الدين واستعادة المال فهناك من يصبح هذا الدين مقضا لمضاجعهم وتضيع مجوهراتهم بثمن أقل، ردت علينا إحدى السيدات والتي قدمت لرهن مجوهراتها “ما كانش اللي جابو الخير“، فاحتياجاتها المتكررة للمال في المناسبات كالدخول المدرسي وشهر رمضان يدفعانها لرهن مجوهراتها ثم استعادتها أحيانا ومرات أخرى، وعن الطريقة كشفت لنا أن العملية بسيطة جدا ولا تتطلب سوى نسخة من بطاقة التعريف الوطنية ثم تقديم المجوهرات التي ترغبين في رهنها للموظف ليقوم بوزنها وإخطارك بالمبلغ وبإمكانك الموافقة والبصمة على الملف ثم استلام الفاتورة والمال أو الرفض، وعندما تحججنا بعدم جلبنا نسخة عن بطاقة التعريف دلتنا على صاحب مقهى للانترنيت مجاور للبنك بإمكاننا نسخ البطاقة عنده.
حاولنا استغلال فرصة تواجدنا للتقرب أكثر من السيدات فرحنا نتجاذب أطراف الحديث مع واحدة كانت تجلس على المقعد تنتظر دورها، فأطلعتنا بأنها المرة الأولى التي تقوم بها بعملية رهن المجوهرات وقد فكرت فيها بعد أن رأت الكثيرات من نساء عائلتها وجاراتها يقمن بذلك، معتبرة العملية تحفظ لها ماء وجهها وتغنيها عن الحاجة والسؤال خاصة في أيام الشهر الفضيل فلن تجد حتى من “يسلفلك“، وأكملت أن هناك سيدات يستفدن من قرضين أو ثلاثة حتى يغطين مصاريفهن فتكاليف الشهر الفضيل باهظة جدا وسيزيد تسديد القسط الثاني من سكنات عدل ميزانية العائلة إرهاقا وتعبا.
وإن كانت بعض السيدات الواثقات من تمكنهن من تسديد قيمة الرهن قبل انقضاء الآجال تشجعهن على التوجه للبنوك، فهناك أخريات عند مدخل البنك يغيرن رأيهن حيث يقررن بيع مجوهراتهن للدلالين والدلالات مقابل 3500 دج للغرام الواحد وهو مبلغ يرين أنه سيفك ضيقتهن وسيخرجهن من نفق الأزمة.