عائلات تستقبل “المولود” بالطمينة والمسك والعنبر
تستعد العائلات الجزائرية للاحتفال بمولد خير الأنام عليه الصلاة والسلام، عن طريق إحياء الكثير من العادات التي دأبت عليها في هذه المناسبة السعيدة التي يولي لها الجزائري اهتماما بالغا، حيث تقام مأدبة عشاء خاصة يجتمع حولها أفراد العائلة، وتوقد الشموع، وتنتشر رائحة المسك والعنبر في كل أرجاء البيوت الجزائرية، وهي العادات التي لا يتخلى عنها الجزائريون في “المولود”.
هي نفس المظاهر التي تتكرر كلما حلت مناسبة ذكرى مولد المصطفى عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم، فتجد النساء يتفنن في تحضير الأكلات والحلويات التقليدية المشهورة في كل منطقة على حدة، ورغم اختلاف الأطباق التي يمكن أن تزين بها العائلة الجزائرية مائدتها في ليلة عشاء “المولود” إلا أن الهدف واحد، وهو خلق جو من الألفة والمحبة بين أفراد العائلة الواحدة، التي تعتبر مناسبة المولد النبوي الشريف فرصة لا تعوض لاجتماع العائلة حول مائدة العشاء عكس باقي الأيام.
ولعل المظاهر الاحتفالية التي كانت سائدة في “المولود” في وقت مضى، بدأت في الاندثار بحكم تغير العقلية الجزائرية وانفتاحها على العالم الخارجي، فمثلاً كانت البنات الصغيرات يمسكن “الدربوكة” ويردِّدن مدائح وأناشيد تصب كلها في طابع التهليل والتكبير وذكر خصال نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام، أما في الوقت الحالي فتكتفي النساء بتحضير بعض الحلويات التقليدية على رأسها “الطمِّينة”، التي تعدُّها النسوة خلال الفترة الصباحية، أما في المساء فيقمن بإعداد مأدبة العشاء التي تكون في أغلب الأحيان عبارة عن طبق تقليدي توارثته العائلة عن الأجداد، فـ”الرشتة” سيدة الأطباق في العاصمة، والكسكس ملك المائدة في اغلب المناطق وفي مقدِّمتها منطقة القبائل، كما أصبحت “الشخشوخة” أكلة يتلذذ بها الكثيرون بعد أن كانت تشتهر بها ولايات الشرق الجزائري.
وفي جولة قادتنا إلى بعض محلات بيع العجائن التقليدية وبعض القصابات في العاصمة، لاحظنا نفاد كمية أكياس الرشتة التي بلغ سعر الكيس الواحد منها 80دج، أما الشخشوخة فقد وجدناها على الرفوف بأنواع مختلفة “شخشوخة الظفر” تجاوز سعرها 130 دج، فيما بلغ سعر الكيس الواحد من”شخشوخة البساكرة” 90 دج.
وفي جولة سريعة لاحظنا إقبال الجزائريين على شراء الشموع والمسك والعنبر بكميات معتبرة، خاصة البخور برائحة الفواكه، الذي تشعله العائلة الجزائرية في الليلة التي تسبق ميلاد سيدنا محمد وفي ليلة “المولود” نفسها، كما توقد شمعة في كل غرفة، لتختم العائلة الجزائرية احتفالها بلمة عائلية في سهرة شاي، مع بعض المكسرات والطمينة.