-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هكذا تواجه ظاهرة اختطاف الأطفال

عائلات توظّف “بودي غارد” لمرافقة أبنائها وأخرى تسجَلهم بـ “الجيدو والكاراتي”

الشروق أونلاين
  • 8890
  • 6
عائلات توظّف “بودي غارد” لمرافقة أبنائها وأخرى تسجَلهم بـ “الجيدو والكاراتي”
الارشيف

ما طبع الدخول المدرسي الجديد، حالة الاستنفار والتجنّد التي طبعت تصرفات الكثير من أولياء التلاميذ، الذين تجمعوا بالمئات عند بوابة المؤسسات التربوية لانتظار فلذات أكبادهم، وفي فكرهم هاجس الاختطاف الذي تحوَل بمرور الزمن إلى بعبع أدخل الأسر الجزائرية في دوامة من الخوف من المجهول، بالنظر لتوالي عمليات اختطاف البراعم وتصفيتهم في عدة مناطق من الوطن، آخرها ما وقع للطفلة نهال التي زارت بيت أهلها بقرية نائية بتيزي وزو لتكون ضحية لأيادي الغدر، ويتم قتلها ببرودة دم والتنكيل بجسدها البريء.

وقد صنعت طوابير الأولياء عند المؤسسات التربوية المشهد العام للأيام الأولى للدخول المدرسي.

“الشروق”، اغتنمت الفرصة للتقرب من بعض الأولياء ومعرفة آرائهم حول الظاهرة وطرق التجنّد للتصدي للظاهرة التي أرّقت بال العائلات وخلقت حالة من اللاأمن وسط النفوس. 

 

وليّ تلميذة: تجنّدنا لحراسة أطفالنا وحمايتهم من المجرمين 

 “لقد  تغيّرت طباع الكثير من الأولياء الذين صاروا أكثر حيطة من السابق، لمرافقة فلذات الأكباد نحو مدارسهم، حتى ولو كانت المسافة بين المنزل والمدرسة نصف شبر، لأن غياب الأمن وعودة هاجس الاختطاف جعل الجميع يحتاط أكثر ولا يترك أطفالهم عرضة لأيادي الغدر التي لم تعد تفرق بين البراءة والشيطانية، وهو ما جعلني أتجند مع بداية الدخول المدرسي لإيصال ابنتي التي تدرس في القسم الثالث، يوميا وحتى لو يكلفني ذلك ضياع منصب عملي، المهم أكون مرتاحا من جهة أمن طفلتي الوحيدة”.

 

موظّفون يتأخَّرون عن أعمالهم بسبب الأطفال

خلق هذا المشوار الإضافي الكثير من المتاعب للعائلات، خاصة فئة العمال، حيث هناك الكثير من الموظفين من باتوا يضيعون وقتا كبيرا من أجل الالتحاق بمكاتبهم فعوض الحضور إلى المؤسسات مع الثامنة صباحا تأجّلت رحلة الوصول نصف ساعة وأكثر بسبب إصرارهم لنقل أطفالهم إلى المدرسة، ثم الانطلاق نحو مقرات عملهم، وهو ما خلق للكثير من الموظفين متاعب مع مسؤوليهم الذين يضعون تلك التأخيرات في خانة الخصم والعقاب، ومع ذلك ما زال هؤلاء يصرون على مواصلة ما بدأوه مع انطلاق الدخول المدرسي، لأنهم ليسوا مخيرين، بل مجبرين على حماية أطفالهم، ولو على حساب مناصب عملهم، حيث أكد في هذا السياق السيد جلولي من حي الصباح بوهران، أنّه دخل مع بداية الموسم الدراسي في معارك حامية الوطيس مع مسؤوله المباشر، والسبب هو تأخره عن مقاعد الشغل يوميا بأكثر من 45 دقيقة، ما أدى بالمسؤول إلى إعذاره في أكثر من مرة وإخضاعه لمساءلة.

 

عائلات تستنجد بـ “البودي غارد” لحماية أطفالها

قصص طريفة تلك التي تروى على  أسر ثرية، لجأت إلى استئجار “بودي قارد” أو مرافقين لنقل وإعادة أطفالهم للمنازل وحمايتهم من أي خطر قد يهدَد سلامة فلذات الأكباد، وهي فكرة لا يقوى على تجسيدها على أرض الواقع سوى أصحاب المال الذين تمنعهم التزاماتهم المهنية من نقل أطفالهم  إلى المدارس، ثم إرجاعهم عند نهاية الدوام، غير أنّه من توفَرت لديهم عوامل الثراء يبادرون إلى استئجار سائقين أو أعوان حراسة يتمتعون ببنى مورفولوجية قوية، بنظارات سوداء وسيارات آخر طراز لنقل أبناء العائلات الثرية إلى مدارسهم، ثم إعادتهم لمنازلهم في أمان ومن دون الخوف من  الوقوع في شراك عصابات خطف الأطفال، لاسيما أبناء الأثرياء الذين يتحولون إلى طعم مفضَل للمختطفين، طمعا في أموال الفدية مثلما وقع مع الطفل “ياريشان” بالعاصمة، الذي تم اختطافه ومطالبة والده الملياردير بدفع الشيء الفلاني لإطلاق سراحه لغاية تحريره من طرف قوات الدرك الوطني.

 

أولياء يسجَّلون أبناءهم في مدارس “الكاراتي والجيدو”

وإذا كان هذا حال الأثرياء، فهناك من العائلات الميسورة الحال، من راحت إلى أبعد الحدود، حين سجلت أبناءها سواء ذكورا كانوا أو إناثا في مدارس تعلم الرياضات القتالية مثل “الكاراتي والجيدو”، وغيرها والسبب راجع إلى تكوينهم بدنيا ليكون لهم القوة الكافية لصدّ أيّ هجوم ينفذه ضدهم مجهولون، حيث يتّم تلقينهم مهارات الدفاع عن النفس، مهما كان حجم ووزن المعتدي، أو حتى لو كان بحوزته أسلحة بيضاء، وهو ما يتم التركيز عليه من طرف المدربين الذين يستقبلون مع بداية الدخول المدرسي الكثير من الملفات الخاصة بأطفال المدارس يهدف أوليائهم إلى تكوينهم وتحضيرهم الجيّد لمواجهة أي عدوان، وهي الوسيلة الأنسب حسبهم للتصدي للمختطفين، الذين ينجحون في كلّ مرة مع الأطفال ضعيفي البنية ولكنهم قد يجدون صعوبة في اختطاف رياضيين صغار.

 

مدارس تضع كاميرات مراقبة لرصد التحرّكات المشبوهة

وما شدّ انتباهنا خلال إجرائنا لهذا التحقيق، ما ذكره بعض مديري المدارس الذين اقترحوا على الأولياء طريقة فعالة، لصد الظاهرة المشينة والمتمثلة في تثبيت كاميرات مراقبة لرصد التحركات المشبوهة والحيلولة دون تعرض الأطفال لعمليات خطف مدبرة، في حين قام مديرون آخرون بتعليق لافتات تخلي مسؤوليتهم الكاملة في حال خروج التلاميذ وتعديَهم أسوار المدرسة، لاسيما وأن هناك بعض الأولياء من يتهاونون في مسؤولياتهم، ويتركون أطفالهم ينتظرون لعدة ساعات أمام المدارس في انتظار حضور أحد أفراد عائلاتهم، وهي التصرفات التي أثارت سخط مديري الكثير من المؤسسات التربوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا لكاتب المقال
    الكاراتي والجيدو "
    الرياضة تربية قبل كل شيء
    علينا بتلقين أولادنا دروس في التوعية والتحسيس، طبعا بمشاركة الجميع،
    من أي موقع كان ؟

  • بوكوحرام

    لماذا الدولة لا تقتل المختطفين وتقتل الارهابيين مع ان المختطفون اشد اجراما من الارهابيين ؟؟؟
    الذين يقفون ضد اعدام المختطفين هم المجرمون الحقيقيون ويجب على الشعب ان يقف ضد هؤلاء ويفرض حكم الله ميدانيا وامام العالم وبهذا تكون الجزائر دولة الحق ...

  • بدون اسم

    يا حصراه رجل أمن يخدم نهار و سمانة عند 100 بسيكولوج ما يقلعولهش الضغط لي ف راسه يشور لداره ولاده ما يعقلهمش وصلنا لوقت رجل أمن نحوله قاع الصلاحيات سرحوهم وفرات الوالدين يولو يخدموا ف بلاصت رجال الأمن

  • بدون اسم

    رجال الامن طاح قدرهم كيف صبح ممنوع عليه يستعمل سلاح الهيبة راحت البودي غارد وعلاش لازم يروح للماربكان و يشوف ماكانش تمصخير البوليسي عندوا الحق يستعمل السلاح و كل القوانن تحميه ما تبع حقوق الانسان لا حتى شي حنا نحبوا الامن ديالنا قدروا عالي هاي الهدرة لي ما يحكمش سابعوا تجي فيه اما في لي صطاد ماتش بدون جماهير لي يبغي يتفرج يريح في دارهم قدام التيلي مليح ليه ما نبعتلوش بوليسي مسكين راح يفك روحو مع الف و الفين متفرج والله وتكون كوب دافريك ما دخل سيبوطار

  • بدون اسم

    اقترح جعل وقت خروج اطفال الحضانة مثل باقي وقت خروج الاطفال في السنوات الاكبر .لأن للعائلات لديها اطفال في يالحضانة وفي الاولى والثانية والثالثة والرابعة لا يضطر الولي للذهاب مرتين لجلب أبنائه
    مع جعل فترة تمدرس اطفال الحضانة صباحية فقط

  • بدون اسم

    ما فهمنا شئ
    الاجهزه الامنيه و وزاره الدفاع كل يوم تسجل انتصارا جديدا على الارهاب و كلنا نفرح و نؤيد و نبارك
    لكن اين هذه الاجهزه الامنيه من كم مجرم أو شاذ لا تستطيع ايقافهم بل قتلهم كما تقتل الارهابيين ؟
    اليس هؤلاء اصبحوا يرعبون شعبا بأكمله حين يخاف الآباء على اطفالهم منهم ؟
    اليس هذا ارهابا ايضا ؟
    لماذا هذا البرود في التعامل مع هذه الظاهره ؟
    تصريحات من وزير العدل باهته بلا قيمه تذكر
    اما وزير الداخليه فالامر فكأن لا يعنيه !!