عائلة جزائرية بين ضحايا الطائرة المصرية
أعلنت مراجع إعلامية، الخميس، عن تواجد عائلة جزائرية من أربعة أفراد بين ضحايا طائرة الإيرباص المصرية التي تحطمت فجرا فوق البحر الأبيض المتوسط قبالة سواحل اليونان وعلى متنها 66 شخصا.
في تقرير بثته “الشروق نيوز”، أفيد إنّ العائلة الجزائرية التي قضت، تنحدر من مدينة “ميلة” الشرقية، ويملك أفرادها الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، وتتألف العائلة إياها من 4 أفراد هم: “فيصل بطيش”، وزوجته “نهى سعودي” وابنيهما “محمد” (30 شهرا) وجمانة (7 أشهر) كانوا ضمن ركاب الطائرة من طراز إيرباص إيه-320 التي اختفت جنوبي جزيرة كريت اليونانية في الساعة 02.45 بتوقيت القاهرة (00.45 غرينتش) من على شاشات الرادار في الرحلة رقم “أم أس 804” من باريس إلى القاهرة في ساعة مبكّرة من صباح الخميس.
بالتزامن، أكّد “عبد العزيز بن علي الشريف” الناطق باسم وزارة الخارجية أنه تم تسجيل رعية جزائرية بين ضحايا تحطم طائرة شركة “مصر للطيران” في الرحلة الرابطة بين باريس والقاهرة، وجاء في تصريح نشرته وكالة الأنباء الرسمية أنّ الأمر يتعلق بـ “نهى سعودي” زوجة “بطيش”.
وقال “بن علي”: “حسب المعلومات الأولية التي وردت من السلطات الفرنسية والوزارة المصرية للطيران المدني، فإنّ الرعية الجزائرية السيدة نهى سعودي المسجلة لدى سفارتنا بنانت (فرنسا) تعد من بين ضحايا هذا الحادث المأساوي”.
وأضاف:”زوجها فيصل بطيش وطفليها محمد بطيش وجمانة بطيش يعدّون كذلك من بين الضحايا”، موضحا أنّ أسمائهم وردت على قائمة ضحايا الرحلة التي نشرتها مصالح الطيران المدني المصري.
وأردف المتحدث أنّ “الخارجية تتابع عن كثب تطور الوضع عبر سفارتيها بالقاهرة وباريس التي تعد على اتصال دائم مع السلطات المصرية والفرنسية للتأكد من هذه المعلومات”.
وذكر بيان “مصر للطيران” إنّ الركاب الـ 56 هم “30 مصريا و15 فرنسيا وبريطاني وكندي وبلجيكي وبرتغالي وجزائري وسوداني وتشادي وعراقيان وسعودي وكويتي، بينهم طفل ورضيعان بالإضافة إلى طاقم من سبعة أفراد وثلاثة عناصر أمن”.
بيد أنّ “ستيفان ديون” وزير الخارجية الكندي قال إنّ اثنين من مواطنيه هم بين ركاب الطائرة المصرية، وقال إنّ المسؤولين الكنديين يعملون للتأكد مما إذا كان هناك مواطنون كنديون آخرون على الرحلة.
غموض وتناقض
تحدثت وزارة الطيران المدني المصرية عن عثور السلطات اليونانية على مواد طافية وسترات نجاة، رجّحت أنها من حطام طائرة “مصر للطيران”، لكن الهيئة اليونانية للسلامة الجوية نفت العثور على حطام الطائرة المصرية.
وقال “إيهاب بدوي” سفير مصر في فرنسا إنّ السلطات اليونانية أبلغت سفارة مصر في أثينا بعثورها على حطام باللونين الأزرق والأبيض خلال بحثها عن طائرة شركة “مصر للطيران”، وفي حديث بثته قناة “بي.إف.إم” الفرنسية، أضاف السفير أنّه لا يمكن تأكيد إنّ ذلك هو حطام الطائرة، لكن من المنطقي التفكير في ذلك”.
وقالت شركة مصر للطيران في بيان نشرته على حسابها الرسمي على تويتر باللغة الانكليزية، إنّ “وزارة الطيران المدني تلقت من وزارة الخارجية المصرية خطابا يفيد العثور على حطام الطائرة المفقودة”.
على النقيض، نفت مصادر عسكرية يونانية، وشدّدت على أنّ الأجسام التي عثرت عليها اليونان طافية على مسافة 230 ميلا جنوبي جزيرة كريت بالبحر المتوسط في عمليات البحث عن طائرة شركة مصر للطيران المفقودة منذ الساعات الأولى من صباح الخميس ليست باللونين الأزرق والأبيض.
وقال متحدث باسم الجيش اليوناني “لم نعثر على مثل هذه الأجسام، بل وجدنا ما بدا أنها قطع بلاستيكية باللونين الأبيض والأحمر وسترات نجاة”.
فرضية الإرهاب
أظهر الجانب المصري حذرا شديدا وظلّ يؤكد طوال الساعات الأخيرة عدم رغبته في استبعاد أي فرضية لتفسير سقوط الطائرة، وذهب “فتحي شريف” وزير الطيران المصري إلى أنّ “احتمال العمل الإرهابي قد يكون الأرجح”.
وردا على سؤال لوكالة الأنباء الفرنسية، قال “شريف”: “لا أريد أن أقفز إلى نتائج (ولكن) إذا أردنا تحليل الموقف، فإنّ هذه الفرضية (العمل الإرهابي) قد تبدو الاحتمال الأرجح أو الاحتمال المرجح”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنّ “الموقف الرسمي للدولة المصرية يظل عدم استبعاد وعدم تأكيد أي فرضية”.
لكن واشنطن رأت أنّه “من المبكر جدا التكهن بسبب هذه الكارثة”، وقال “جوش إرنست” المتحدث باسم البيت الأبيض إنّ “التحقيق جار في تحطم طائرة شركة مصر للطيران، ومن السابق لأوانه تحديد سبب الحادث”.
من جانبه، لم يستبعد الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” فرضية العمل الإرهابي، وقال في كلمة متلفزة: “المعلومات التي جمعناها تؤكد لنا أنّ هذه الطائرة تحطمت وفقدت”، وتابع: “علينا التأكد من معرفة كل ملابسات ما حصل، ولا يمكن استبعاد أو ترجيح أي فرضية، وحين نعرف الحقيقة، علينا استخلاص كل العبر سواء كان الأمر حادثا أو فرضية أخرى تخطر على بال كل شخص، وهي فرضية عمل إرهابي”.
لا مؤشرات عن انفجار
قال مسؤولون من عدة أجهزة أمريكية لـ “رويترز” إنّ مراجعة أمريكية لصور التقطتها أقمار صناعية للطائرة المصرية “لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات عن حدوث أي انفجار”.
وقال المسؤولون- الذين تحدثوا عن أمور خاصة بالمخابرات مشترطين عدم الكشف عن أسمائهم- إنّ هذه النتيجة جاءت في أعقاب “فحص أولي للصور”، وحذروا من تقارير لوسائل إعلام لمّحت إلى أنّ الولايات المتحدة تعتقد أنّ “تحطم الطائرة حدث بسبب قنبلة”.
وأضافوا: “الولايات المتحدة لم تستبعد أي أسباب محتملة للحادث، بما في ذلك الخلل الفني أو الإرهاب، أو إجراء متعمد من جانب الطيار أو الطاقم”.
وكان خبراء رجحوا فرضية تعرض الطائرة لاعتداء، وقال “جيرالد فلدزر” الخبير في الملاحة الجوية: “السبب في ذلك يرجع إلى المناخ السياسي”، ومستبعدا في الوقت ذاته “مشكلة تقنية كبيرة لأنّ الطائرة حديثة نسبيا” (عمرها 13 عاما).
وبحسب “قسطنطين لتزيراكوس” مدير الطيران المدني اليوناني، فإنّ آخر اتصال مع قائد الطائرة كان “بُعيد الساعة 00.05 غرينتش، ثم لم يُجب على اتصالات المراقبين الجويين اليونانيين التي استمرت حتى الساعة 00.29 غرينتش عندما اختفت الطائرة عن شاشات الرادار”.
ولم يشر طاقم الطائرة إلى “أي مشكلة” خلال آخر اتصال أجراه معه المراقبون الجويون اليونانيون، بل كان “مزاجه جيدا وشكر محدثيه باللغة اليونانية”، في حين أكّد الجيش المصري أنّ طاقم الطائرة لم يرسل أي إشارة استغاثة ردا على أنباء أكّدت العكس.
وأرسلت مصر واليونان طائرات وزوارق إلى البحر المتوسط بحثا عن الطائرة، وأعلن الجيش المصري في بيان أنه نشر طائرات استطلاع وزوارق لتحديد موقع الطائرة وإنقاذ ناجين محتملين.
“فزّاعة” (داعش)
رجحت تقارير صحافية احتمال وقوف ما يسمى بـ “تنظيم الدولة” (داعش) وراء حادث تحطم الطائرة المصرية، واستندت تلك التقارير إلى التحذيرات التي أطلقها مؤخرا “باتريك كالفار” رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسي، بشأن استهداف (داعش) لبلاده.
وجرى الاتكاء على تقارير تحدثت عن مشاهدة قائد إحدى السفن التجارية “لهبًا في السماء”، ربما كان للطائرة وقت تعرضها لهجوم أو انفجار أو ما شابه، لكن تلك الرواية لم يتم التحقق منها حتى الآن.
وأتى حادث الطائرة المصرية بعد سبعة أشهر من تسبب قنبلة في انفجار طائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء ومقتل ركابها الـ 224، وجرى الترويج آنذاك لما قيل إنّ ما يدعى (داعش) استخدم قنبلة في إسقاط الطائرة الروسية.
وجع إضافي
“تت الكارثة الجوية الجديدة لتزيد وجع مصر التي تصطدم بحزمة مشكلات أمنية واقتصادية متزايدة، وسط ما تشهده مصر “السيسي” منذ انقلاب 30 جوان 2013.
وسبق لشركة “مصر للطيران” أن أدارت أزمة اختطاف إحدى طائراتها إلى قبرص في 29 مارس الماضي على يد من شخص وُصف بكونه “مضطرب نفسيا”، وانتهت تلك الحادثة بإطلاق سراح الركاب الـ 55 وكذلك أفراد طاقم الطائرة من دون أية أضرار.
شاهدوا محاكاة لحظة سقوط الطائرة المصرية