عادل شيخ: “العبسي” أهم وأقرب الأدوار لقلبي
هذا سر استمرار صداقتي مع نبيل عسلي ونسيم حدوش كل هذه السنوات؟
– نبيل لديه “كاريزما” أو شيء رباني يتميز به سواء في التمثيل أم الكتابة، ولهذا تمكن من خلق بصمة خاصة به..
– نصيحتي لمُمثلي “التيكتوك”: اعملوا توازنا بين “التيكتوك” والتمثيل، لأن كرامة الفنان فوق كل اعتبار
– العمل مع نبيل ونسيم مُمتع، لكن هذا لا يمنع مُشاركتي في أعمال أخرى !!
– لا يمكن حصر النجاح بعدد المُشاهدات، فهناك مقاييس أخرى تدل على جودة وتميز العمل..
– لا أحب أن أضع اسمي في مقارنة مع أحد ومازلت أعتبر نفسي هاويا لمهنة التمثيل !!
– العمل مع سُفيان داني مُمتع ومُثمر وإذا لم يتكرر تعاوننا فالسبب أن الفرصة لم تأت بعد فقط !!
على الرغم من أنه قليل الظهور في اللقاءات الصحفية، سواء التلفزيونية منها أم المكتوبة، إلا أن ضيفنا لهذا العدد، الكوميديان عادل شيخ (المعروف بعدولة)، لم يتأخر في لقائنا والرد على أسئلتنا بصدر مفتوح. فاعترف بأن دور “العبسي” من أحب الأدوار إليه، كما تحدث عن سر استمرار صداقته مع نبيل ونسيم كل هذه السنوات.. رأيه في بعض المُمثلين الذين توجهوا لـ “التيكتوك”، ومن يراه الكوكيديان الأول في الجزائر وغيرها من التصريحات.
لا أحب أن أضع نفسي في مُقارنة مع أحد !!
++ أول سؤال يتبادر للأذهان هو: لماذا أنت قليل، أو شحيح، في الظهور عبر وسائل الإعلام وهل هي رغبة شخصية منك، أم تقصير؟
– يُفكر قليلا قبل أن يجيب: فعلا، أنا مُقل في الظهور عبر وسائل الإعلام، ربما يرجع ذلك إلى أنني أدرس إطلالاتي وأحرص ألا تكون كثيرة، لكني في نفس الوقت لا أرى ذلك تقصيرا بقدر ما أراه رغبة في أن يراني جمهوري من خلال أعمالي الفنية أولا، والأكيد عندما يكون لدي الجديد سأختار المنبر المُناسب لذلك، لكن غير ذلك، أرى أن الظهور لمجرد الظهور غير مُجدٍ.
![]()
++ أدوارك في “الفهامة”، “الموشتي”، “البطحة” ومؤخرا “الرباعة”.. أكيد هي أدوار شكلت شهرة “عدولة” على مدار سنوات.. لو نأتي لترتيب هذه الأعمال، أو المحطات، كيف تُرتبها اليوم من حيث الأهمية؟
– رغم أنه توجد أعمال فنية كثيرة من قبل أراها مُهمة في مشواري، لكن بما أن سؤالك اقتصر على هذه الأعمال، فأكيد سأبدأ من حصة “الفهامة” التي كان فيها المجال مفتوحا وواسعا من خلال المواضيع والشخصيات التي كُنا نتطرق إليها كل أسبوع.. أما المرتبة الثانية، فهي سلسلة “الموشتي” التي بدأت مجرد فكرة، ومع الوقت والجهد، تحولت إلى سلسلة قد تبدو بسيطة للمُشاهد، لكنها استغرقت منا وقت في الكتابة والبحث عن المواضيع وغيرها.
++ يصمت قليلا، ثم يرد مُبتسما دون أن أسأله..
– أما أحب الأعمال إلى قلبي، فهو أكيد سلسلة “البطحة” التي كان العمل فيها مُمتعا جدا، خاصة عندما يكون هذا العمل مع أصدقاء قبل أن يكونوا مجرد زملاء اشتغلتُ معهم سابقا. كما يوجد أناس
تعرفت عليهم في “البطحة” أعتز بكوني عملت معهم، كل هذا يُضاف إليه أن العمل غني بالشخصيات والأحداث التي شدت المُشاهد، وحتى نحن كمُمثلين وفريق عمل، تعلقنا بالشخصيات
التي جسدناها، فعلى الرغم من نهاية السلسلة، مازلتُ أجد الجمهور
يوقفني في الشارع في كل مرة، ويسألني عن “العبسي” و”اللاز” و”بونار” !!.
وأخيرا سلسلة “الرباعة” التي أعتبرها عملا فكاهيا جديدا من حيث الشكل والفكرة والمضمون عن كل ما قدمته من قبل، وفي الأخير هي كلها أعمال أعتز بها وقريبة مني وإلى قلبي.
++ في العادة، كيف يشتغل الفنان عادل شيخ على الشخصيات التي يتقمصها وكيف يُحضر لها؟

– قبل البدء في العمل على الشخصية، تكون القراءة الأولية دائما للسيناريو، فهو الذي يُحدد الخطوط العريضة للشخصية، بعدها مُباشرة أشتغل على باقي أبعاد الشخصية، بدءا من البُعد الخارجي من حيث الهندام إلى طريقة الكلام، وحتى الجانب السيكولوجي للشخصية، وقد
تكون هنالك جلسات مع المخرج والشخصيات القريبة في العمل، وهكذا، حتى تتضح الرؤية وأستقر على البُعد النهائي للشخصية.
++ من هي أكثر شخصية جسدتها وترى أنها تُشبهك أو قريبة من شخصيتك؟
– يُفكر قليلا قبل أن يُجيب: بصراحة لا توجد شخصية ما تُشبهني لحد التطابق، لكن كل شخصية، رُبما، تشبهني في جانب من جوانب شخصيتي الحقيقية، فخُذ مثلا شخصية “الموشتي” وما لديها من جانب “التوسويس” أو التفكير الزائد، وغيرها من الجوانب في الشخصيات التي قمت بتجسيدها.
++ اليوم، وبعد المكانة المُميزة التي حققتها في مجال الفكاهة، أين تضع نفسك بين نُجوم الفكاهة الحاليين؟
– صراحة، لا أحب أن أضع نفسي في مقارنة مع أحد، أعتبر نفسي هاويا لمهنة التمثيل وطموحي “أني نزيد نحسن من نفسي” وأقدم أكثر، وفي كل الحالات الحُكم للجمهور.
“الموشتي” تستحق أن يكون لها جزء ثالث ونحن بصدد كتابته..
++ بداياتك، بعد حصة “الفهامة”، كانت مع المُنشط سفيان داني في برنامجي “السبيطار” و”جُمعة ماشي عادي”، وعلى الرغم من أنك كنت لاعبا أساسيا في برامج “داني” إلا أنك لم تكرر التجربة معه، لماذا؟
– شوف، بالنسبة للعمل مع سفيان داني كان تعاوننا مُثمرا، أولا لأن داني منشط متمكن، ثانيا برامجه خفيفة وتحمل طابعا جديدا.. فما كان من الجمهور سوى التفاعل معها، والحقيقة بعدها لم تأت فرصة أخرى للعمل مع داني، وقد تُتاح فرص أخرى في المستقبل لم لا.
++ قدمت جُزأين مُتتاليين من سلسلة “الموشتي”، وحُكي عن إنتاج جزء ثالث منه، لكنه لم ير النور، لماذا؟
– في حقيقة الأمر، وهذه وجهة نظري، أنا أرى أن سلسلة “الموشتي” تستحق أن يكون لها جزء ثالث، ونحن فعليا بصدد كتابتها والتحضير
لمواضيع يمكن التطرق لها، فقط يجب التحضير الجيد حتى يكون العمل في المستوى الذي يليق بالجمهور، وإن شاء الله عن قريب سترى النور.
++ ماذا عن ملامح دورك في “الرباعة 2″، علمنا أنكم تُحضرون لموسم ثان سيعرض في رمضان 2026؟
– إن شاء الله سيلقى العمل نفس النجاح ونفس المُتابعة، حتى الآن السلسلة هي في طور الكتابة، بالتالي، لا أستطيع الحديث عنها !!. أما بالنسبة لشخصيتي في “الرباعة”، فقد كانت شخصية مختلفة سواء من حيث الشكل أم تعابير الوجه أم حتى طابع الشخصية في حد ذاته. كذلك، الشخصيات الموازية التي كانت ترافق الشخصية الرئيسة كانت مختلفة. الانطلاقة كانت من السيناريو الذي كان مكتوبا بأسلوب رائع ومتميز، إضافة إلى جلسات العمل مع المخرج وليد بوشباح التي كانت مفيدة جدا للوصول إلى الشكل النهائي للشخصية.
++ يُقال إن تعاونك مع نبيل عسلي ونسيم حدوش ونجاحكم معا هو الذي جعل الجمهور يفتقد وجودك في أعمال كوميدية أخرى؟
– العمل مع نبيل عسلي ونسيم حدوش صراحة مُمتع، فقد قدمنا أعمالا كثيرة مع بعض سواء كوميدية أم درامية. لكن هذا لا يمنع قط أن أشارك في أعمال أخرى، ولربما لم تأت الفرصة بعد فقط.
++ لا يختلف اثنان في أن “الرباعة” حققت مُشاهدات عالية، بالنسبة لك، عدد المُشاهدات في العادة تراه مقياسا حقيقيا لنجاح العمل؟

– بالنسبة لعدد المُشاهدات، قد يكون علامة من علامات النجاح، لكن في نفس الوقت لا يمكن أن نحصر النجاح بعدد المشاهدات.. هناك مقاييس أخرى تدل على جودة العمل.
++ ما رأيك في الفنانين الذين امتهنوا “التيكتوك” وجولات التكبيس فصارت هذه المنصة مصدر عيشهم الأول، على حساب تواجدهم الفني؟
– رد باقتضاب وهو ينتقي إجابته: أقول لهم اعملوا توازنا بين “التيكتوك” والتمثيل على أن تبقى كرامة الفنان فوق كل اعتبار !!.
++ على ذكر “التيكتوك”، أين أنت من مواقع التواصل الاجتماعي؟
– بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي أنا دائما ما أحاول أن أكون متواجدا فيها بشكل معقول، بمعنى، لا يكون ذلك على حساب وقتي أو مسؤولياتي لأن الأمر هكذا سيتطلب مني تفرغا.
“الستانداب” و”الوان مان شو” فكرة تستهويني وتُذكرني بالمسرح الذي بدأت منه..
++ أين “الستاند آب” و”الوان مان شو” في مسيرة “عدولة”؟
– بالنسبة لـ “الستانداب” و”الوان مان شو”، تبقى فكرة تستهويني وتذكرني بالمسرح الذي بدأت منه مسيرتي، والمؤكد سيأتي اليوم الذي
أعود فيه إلى الخشبة وسأعمل على ذلك إن شاء الله في القريب العاجل.
++ في كل أعمالك أو معظمها، أنت لا تُشبه شخصياتك وشخصياتك لا تشبه نفسها، وهذا قلما يُحققه أي مُمثل، أين يكمن سر هذا التنوع؟
– في محاولتي الدائمة تقديم التنوع والجديد وغير المألوف حتى لا يمل
المشاهد من التكرار، كل هذا، يُضاف إليه أننا نعيش في مجتمع غني
بالشخصيات والحكايات التي تجدها في المقاهي.. في الأعراس أو حتى
خلال لقاءاتنا العائلية.. فأنت أينما تذهب تُصادف شخصية أو حكاية مميزة تشد الانتباه، “وأنا إنسان قليل وين نبقى في البيت يعني عندي مانشوف”.. (يضحك طويلا).
++ في فرح نسيم حدوش.. أشرفت أنت ونبيل عسلي وحكيم زلوم على كل كبيرة وصغيرة تخُص الحفل، ما سر استمرار صداقتكم كل هذه السنوات؟
– أعتقد السر هو في صدق المشاعر وخلو العلاقة من أي مصلحة، وضع تحت هذه الجملة مليون خط، نسيم حدوش أخ عزيز “ويساتهل كل خير”، والصراحة ما شاهدتموه، سواء مني أم من نبيل أم من حكيم، هو ما يتصرف به أي أخ تجاه أخيه.
++ بصراحة، من تراه “الكوميديان” رقم واحد في الجزائر اليوم؟
– شخصيا، أرى أن الساحة الفنية فيها أسماء عديدة بارزة في مجال الكوميديا، وكلهم لديهم الموهبة والقدرة على العطاء أكثر إذا توفرت الشروط، لكن أنا أرى أن نبيل عسلي لديه “كاريزما” أو شيء رباني يتميز به، سواء في التمثيل أم في أداء الأدوار المختلفة، وحتى في الكتابة، باختصار نبيل تمكن من خلق بصمة خاصة به، وتبقى شهادتي مجروحة فيه لأنه صديق عزيز على قلبي.
++ هل أنت مع ظهور المُمثل في عملين أو أكثر، خاصة في رمضان، في وقت لا يجد فيه رُبما مُمثلون آخرون فرصة للعمل، وفي رأيك أين يكمن الخطأ؟
– الخطأ، وهذا رأيي الخاص، يكمن في مسألة توزيع الأدوار “وفي فنان يخدم عدة أدوار بينما فنان آخر يتحول إلى متفرج”.. لكن بالأخير، أنا أرى وبالدرجة الأولى، أنها مسألة أرزاق “وأنو الإنسان ما يدي غير اللي كتبهالو ربي سبحانو”.. ثىم دعني أعقب على شيء أراه مهما..
++ تفضل..
– على الفنان أن يُدقق أولا في ما هو معروض عليه، ثانيا أن يُحسن اختيار الأدوار التي يجسدها في وقت واحد.. ويسأل نفسه هل هذه الأدوار مختلفة وتضيف لمشواره الفني أم لا؟ لأن الجمهور يمل بسرعة !!.
++ بصراحة، المواضيع التي تعالجها الفكاهة الجزائرية حاليا تراها واقعية تتطابق مع المجتمع أم هي بعيدة عن واقعنا ولا تمت له بصلة؟
– صدقا، أراها أقرب إلى الواقع من أنها تتطابق مع المجتمع، لأن أغلبها مستمدة منه بطابع هزلي، كل هذا مع بعض التحفظ، لأن هناك خيطا رفيعا جدا يفصل بين معالجة ظاهرة في المجتمع للحد منها
وبين تسليط الضوء على ظاهرة ما فتصبح “تراند”، فبدل مُحاربتها قد نساهم في نشرها.
++ كلمة أخيرة نختتم بها هذا الحوار؟
– شُكرا لـ “الشروق” مجلة وقناة على كل ما يقدمونه من دعم للفن
والفنان في الجزائر، أتمنى أنني أجبت على جميع أسئلتكم بصدق،
وسلامي الحار لقرائكم الأعزاء.