عجوز في التسعين تسكن مقبرة لتجاور ولدها المتوفى
يمكن لأي ساكن في مدينة ميلة أن يتفقد عجوزا جاوز سنها التسعين لا تكاد تأكل حتى تجوع ولا تكاد تنام حتى ينضب ينبوع دموعها منذ أن فقدت إبنها الوحيد الذي كان زينة بيتها المتكون من ثلاث بنات مازلن يصررن على أن تنتقل للعيش معهن، ومازالت تصر أن تبقى إلى جانب حبيبها الذي فارقها وسكن مقبرة المدينة، فقررت أن لا تفارقه وتسكن هي أيضا المقبرة وهذا منذ أربعين سنة عندما جرفته السيول في أحد فيضانات ميلة، فاحتلت كوخا مهجورا لا يبعد عن قبر إبنها إلا بضعة أمتار.
- كان زوجها أثناء حادث الإبن على قيد الحياة عندما فاجأته السيدة خوخة وأخبرته زوجته بقرار انتقالها إلى كوخ مهجور بمقبرة ميلة، حيث تسكن روح إبنها، اعترض زوجها ولم يوافقها فتركته وهجرت منزلها الواقع بوسط المدينة وأخذت أغراضها وانتقلت إلى مسكن مظلم لا تتوفر به لحد الآن أدنى مستويات الحياة، لا كهرباء، ولا غاز ولا ماء يصل إليه.
عندما زرناها، استقبلتنا بالدموع التي رسمت على خديها مجار مجروحة، لم تتحدث كثيرا، وقالت أنها تحس أن أيام لحاقها بابنها قد قربت الآن، تعيش حاليا وحيدة سواء في الصيف الحار أو في الشتاء البارد مثل هذه الأيام، كلمة أصرت أن تقولها لنا وهي عندما تزوروني أحضروا معكم الطعام، لأنني لا آكل أحيانا لمدة أسبوع، لا أريد نقودا، أريد فقط طعاما حتى لا أموت جوعا.