عدوان ووقاحة
من معجزات الإسلام الخالدة، كتابه الذي لا ينطق إلا بالحق، فلا تمرّ أزمة عالمية إلا وظهر صدق القرآن الكريم، كما في آيات العلاقة بين متبعي مختلف الأديان: “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”.
الحرب على إيران أبرزت الكثير من الحقائق، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت للعالم رئيسا من دون ديبلوماسية، ما في قلبه على لسانه، وما في الغرف السرية جاهز للعلن، من دون مناسبات وبلا مقدمات.
الصهاينة الذين تمتّعوا في السنوات الأخيرة بطابور عربي طويل، من أمراء وزعماء دول عربية طلبت التطبيع، لا يتحرّجون أبدا في إبداء الاشمئزاز وأحيانا الاحتقار، تجاه من قبّل اليد ومنح الأرض وحتى العرض. وعلاقة الاستعلاء التي يبديها رجالات الكيان بكبيرهم النتن الذي علمهم كل الموبقات، تجاه المغاربة والإماراتيين فاقت التصور. ووصْفُ أحد مستشاري المجرم نتانياهو أبناء مراكش بـ”القردة”، هو دليل على أنهم لن يرضوا عنهم، حتى يتَّبعوا ملتهم بالكامل، ونتنياهو نفسه في مناسبتين، خلال حرب إبادته للفلسطينيين، حمل خارطة بلاد الإسلام، من دون اعتراف بـ”مغربية” الصحراء، واضعا حدودها الأصلية، بالصحراء الغربية.
وكما أن نتنياهو لم يعتذر للمملكة التي منحته ما لم تمنحه أي بلاد في العالم، لم يعتذر أيضا مستشاره عن كلمة “القردة” التي وصف بها أناسا فتحوا موانئهم وأرضهم ومنازلهم، لعسكر الكيان، الذي صال وجال من دون قيود أخلاقية.
أما عن الرئيس الأمريكي الحالي، فإن ما صار يقوله تجاوز التحمّل، فالرجل ما عاد يذكر خليجيا إلا وأضاف إليه النفط والمال، وما عاد يذكر أوروبيا إلا وصفه بالإمّعة، ونزل إلى درجة الحضيض في كلام نابي، يجعلنا نتأكد بأن ما قيل عنه في فضيحة جزيرة إبستين، هو غيض من فيض، أو كما يقولها الأمريكيون a drop in the ocean.
قسمت القوى الاستكبارية العالم، إلى جزءين، حلفاء يجري الاستهزاء بهم واستنزاف ثرواتهم إلى آخر قطرة، وأعداء يحاولون إبادتهم بعد إقحامهم في دائرة الإرهاب، ولا يهم أن يقدّموا للعالم حجج وأسباب هذا العداء المجسّد في العدوان عليه.
أكيد أن الحرب الدائر رحاها حاليا في إيران، ستفرز وضعا جديدا، من رسم لخرائط جديدة وكتابة لتاريخ جديد، لكن ما يجب أن يتفق عليه الجميع، هو أن زمن الانبهار بالغرب وتصديق أسطوانات الديموقراطية والحريات، يجب أن يتوقف للأبد، وأن زمن جلد الذات بمازوشية، وتحمّل الأوصاف المشينة التي يُرمى بها الشرق، يجب أن تتوقف أيضا، بعد أن نسف الرئيس الأمريكي اللون الرمادي، وداس على الديبلوماسية، وخرج للعالم كما ولدته نزواته.
لم نعرف عن بن غوريون وغولدا مايير وبيغن وشارون وشامير وأولمرت غير النيران التي يطلقونها على الأبرياء، ولم نعرف عن روزفلت وإيزنهاور وريغن وعائلة بوش وبايدن غير العدوان الذي يشنونه على بلاد العالم، لحماية ما يسمونه “مصالحهم” المرتبطة بآبار النفط، لكن فرعون وهامان العصر الحديث، أضافا للعدوان.. وقاحة.