عرعار: “هذا القانون هو قيمة مضافة للتشريع فيما يخص الحماية الاجتماعية والقضائية للطفل”
اعتبرت الجمعيات المختصة في حماية الطفولة بالجزائر المصادقة على قانون حماية الطفل وإنجاز هيئة وطنية لحمايته إنجازا جد مهم، ولكن يجب تثمينه- حسبهم- وتجسيده في أرض الواقع حتى لا يبقى مجرد قانون حبر على ورق.
وفي هذا السياق، أكد عبد الرحمان عرعار، رئيس شبكة ندى للدفاع عن حقوق الطفل، في تصريح لـ “الشروق” أمس، بأنه رغم التأخر في المصادقة على مشروع القانون منذ عشرية من الزمن إلا أن هذا القانون- حسبه- هو قيمة مضافة للتشريع فيما يخص حماية الأطفال من الناحية الاجتماعية وحتى القضائية.
وأشار عرعار إلى أن القانون يمس كل الأطفال بصفة عامة من الذين يتعرضون لخطر معنوي على غرار الإهمال العائلي أو فقدان الوالدين أو في سوق العمل، حيث تتم حمايتهم من كل المخاطر التي قد تتعلق بالصحة أو الأخلاق أو الجسد أو العلاقات الاجتماعية وكذا سن آليات لحماية الطفل وتحريره من مخاطر عمالة الأطفال، معتبرا أن هذا القانون يضمن الآليات للتنفيذ على عكس ما كان في قانون العمل السابق الذي حدد سن 16 سنة كحد أدنى لعمالة الأطفال. وأضاف ذات المتحدث بأن الشق المتعلق بجنوح الأطفال في حالة ارتكابهم للجرائم، فقانون حماية الطفل جاء ليعزز المواد التي صدرت في قانون العقوبات المعدل سنة 2014 خاصة فيما يخص التسول، وكذا مراعاة مصلحة الطفل سواء دراسته أم نفسيته في حالة متابعته قضائيا ومهما كانت التهمة المتابع بها.
وكشف عرعار بأن استحداث هيئة وطنية لحماية الطفل سيساهم في القضاء على المشاكل التي يعاني مها الطفل في الجزائر، مشيرا إلى أن هذا القانون والهيئة لطالما كانت مطلبا للعديد من الجمعيات الناشطة في حماية الطفل وكذا مطلبا دوليا، معتبرا بأنه سيكون مكملا للتعديلات الأخيرة التي مست قانون العقوبات خاصة فيما يخص محاربة ظاهرة اختطاف الأطفال والمتاجرة بهم والاعتداء عليهم جنسيا، حيث أكد على أن الهيئة الوطنية لحماية حقوق الطفل ستكون الضمير المتكلم باسم الأطفال وستستقبل شكاوى الضحايا وتكون المدافع عنهم أمام المحاكم.
ومن جهته، سيد علي لعبادي، رئيس جمعية حماية الأحداث من الانحراف والاندماج في المجتمع بولاية الجزائر، قال، في تصريح لـ “الشروق”: “نحن نتفاءل خيرا من استحداث الهيئة الوطنية لحماية الطفولة والمصادقة على القانون في مجلس الوزراء”. وأضاف: “هذه مبادرة كنا ننتظرها كجمعيات تعنى بالطفل منذ سنوات خاصة أن العنف تجاه الطفل استفحل في الجزائر وفاق الحدود إلى درجة أصبح الطفولة مهددا بكل الآفات من مخدرات إلى اعتداءات جنسية واختطافات وقتل واستغلال..”. واعتبر ذات المتحدث بأنه حان الوقت للتكفل بالأطفال وخاصة الأحداث، معتبرا ما يعشيه الطفل حاليا هو “إرهاب ثان”.
وبخصوص استحداث هيئة لحماية الطفل، قال لعبيدي: “نحن نتمنى أن تكون هذه الهيئة فعالة في أرض الواقع وألا تكون مجرد مشروع حبر على ورق”، ليشير إلى أن المطلوب حاليا هو تجند الجميع من ممثلي جمعيات المجتمع المدني وقانونيين ونفسانيين واختصاصيين اجتماعيين وحتى ممثلي الأمن لتقديم اقتراحاته للهيئة لدراسة أسباب جنوح الأطفال وسبل حمايتهم من المخاطر وخاصة الاعتداءات والاختطافات، معتبرا الحل الأمثل للقضاء على هذه الظاهرة هو تشديد العقوبة ضد المجرمين.