-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عرفان‮ ‬بالجميل

الشروق أونلاين
  • 2558
  • 0
عرفان‮ ‬بالجميل

يختلف الناس حول الطاهر وطار أو يتفقون، يعارضون أو يؤيدون، يحبون أو يمقتون، لكن الجاحد من ينكر، ربما لم يفعل صاحب “اللاز” الكثير، ربما اجتهد وأخطأ، لكنه فعل وعمل واجتهد، فيكفيه، في أسوء الحالات أجر ذلك.

  • من ينكر بأن عشرية الدم والدموع شردت عددا كبيرا من مبدعي الجزائر في الشعر والرواية والموسيقى والفنون التشكيلية، مثقفون بؤساء لم يفكروا في الهروب إلى الضفة الأخرى، ليس لأنهم لم يريدوا الهروب ولكن خانتهم جيوبهم بالدينار فما بالك بـ “الدوفيز”، وسط هذا الجحيم القاتل، لم يقف عمي الطاهر ليخطب في رفاق”الهم” و”الميزيرية” فيقول: “أيها المبدعون محشوشة الإرهاب من أمامكم ومقص السلطة من ورائكم؟”، لكنه خاطبهم فقال: “أيها المتميزريون، يا نخبة الوطن، التي تكاد تنقرض، أيها المنفيون في وطنكم.. إذا كانت المحشوشة والمقص من أمامكم‮ ‬فإن‮”‬الجاحظية‮” ‬من‮ ‬ورائكم‮”.‬
  • من ينكر بأن الأموال التي منحتها الدولة لجاحظية وطار بأن زرعها وذهب خراجها إلى الكتاب والمبدعين، مقر محترم ومكتبة ثرية ومجلة منتظمة، ومئات الأعمال في القصة والنقد والرواية والشعر مطبوعة، وجوائز معترف بها.. من ينكر بأن عمي الطاهر كان ملح طعام المشهد الثقافي الجزائري،‮ ‬يشاغب‮ ‬ويشاكس،‮ ‬لكن‮ ‬العداوة‮ ‬لا‮ ‬تعرف‮ ‬إلى‮ ‬قلبه‮ ‬طريق‮. ‬
  • من ينكر بأن عمي الطاهر فعل هذا، وأطلق أيضا، عندما كان مديرا عاما للإذاعة الوطنية، قناة للقرآن الكريم، وأخرى ثقافية ناطقة بلغة عربية جميلة، عودوا إلى تلك الفترة، تذكروا كيف أن استئصاليي تلك الفترة طردوا الآذان من التلفزيون، لتدركوا بأن الذي بادر إليه المريض‮ ‬القابع‮ ‬اليوم‮ “‬حراڤا‮” ‬في‮ ‬مستشفيات‮ ‬باريس‮ ‬وفنادقها،‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬بالأمر‮ ‬الهين،‮ ‬قانتين‮ ‬للقرآن‮ ‬الكريم‮ ‬والثقافة‮ ‬في‮ ‬جزائر‮ ‬التسعينيات‮.. ‬كانت‮ ‬عملية‮ ‬إعلامية‮ ‬انتحارية،‮ ‬خرج‮ ‬منها‮ ‬عمي‮ ‬الطاهر‮ ‬سالما‮ ‬بأعجوبة‮.‬
  • اختلفوا ما شئتم حول أدب وطار، هاجموه ما استطعتم، لكنكم قبل ذلك اعترفوا بأنه قدم الكثير، الكثير.. ساهم باقتدار في الإبقاء على جدوى ثقافتكم مشتعلة في الداخل، وشارك في تسويقها بالخارج.. فإذا كان العالم كله يعرف عمي الطاهر و”اللاز” و”عرس بغل” و”الشمعة و الدهاليز‮” ‬في‮ ‬وقت‮ ‬لا‮ ‬يعرف‮ ‬أشقاء‮ ‬بعض‮ ‬الكتاب‮ ‬وأولادهم‮ ‬وجيرانهم‮ ‬بأنهم‮ ‬كتاب‮.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!