عشرات المساكن.. آلاف الملفات والتوزيع “قنبلة” مؤجّلة!
تحولت عملية توزيع السكنات الاجتماعية في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه “القنبلة الموقوتة” رمت بها الحكومة إلى أيدي رؤساء البلديات، كما أضحت تشكل “صداعا” للمسؤولين المحليين بسبب الحصص “الشحيحة”، مقارنة بعدد طالبي السكن، الذين يعدون بالآلاف، ما جعلهم يتهربون من الإعلان عن تاريخ توزيعها خوفا من “ثورة المقصين”، واتهامهم بالتلاعب والتحايل، وبين مطرقة كثرة الطلبات وسندان “شح الكوطة”، يبقى “الزوالية” ينتظرون ساعة الفرج.
الطلبات أضعاف الحصص المخصصة لبلديات العاصمة
أميار ينتفضون: التخطيط خاطئ ولن نوزع السكنات الاجتماعية
تشكو عشرات العائلات بعاصمة البلاد من تهميشها وإقصائها من السكن الاجتماعي، رغم أنها تعاني من أزمة السكن منذ عقود، بينما تمنح الأولوية في ذلك لسكان القصدير، حيث تم تخصيص 6 آلاف وحدة سكنية اجتماعية، وزعت ما بين 80 إلى 140 سكن على 57 بلدية، ومقارنة مع عدد طالبي السكن، فإن هذه الحصة لا تلبي سوى 5 بالمائة من احتياجات بعض البلديات، ورغم هذا فإن تصريحات الوالي عبد القادر زوخ تحمل “الأميار” مسؤولية التماطل في توزيع سكنات “سوسيال”، وهذا ما دفع بأغلبهم للخروج عن صمتهم، حيث أكدوا لـ”الشروق” أن توزيع الحصص غير عادل مقارنة بعدد طالبي السكن.
أجمع عدة رؤساء بلديات بالعاصمة في تصريح لـ”الشروق” على أن “الكوطة” المخصصة لطالبي السكنات الاجتماعية “ضعيفة جدا” و”غير كافية”، مقارنة بعدد الطلبات ولا تلبي جميع احتياجات البلديات، في حين راح البعض يعتبرها بالكارثية والتي تحولت من نعمة إلى مشكل كبير وقنبلة موقوتة وضعها الولاة بين أيديهم، محملين المسؤولية للتخطيط الخاطئ، وكذا للمسؤول الذي منحهم هذه “الكوطة الشحيحة” ولم يدرس طلبات البلديات التي عادت بالسلب عليهم، وراح البعض من رؤساء البلديات إلى تحميل الولاة المنتدبين ورؤساء اللجان المسؤولية الكاملة في حال اندلعت احتجاجات بعد الكشف عن القوائم.
130 سكن مقابل 19 ألف طلب على السكن الاجتماعي ببرج الكيفان
وفي هذا الإطار، اعتبر قدور حداد رئيس بلدية برج الكيفان في اتصال مع “الشروق”، الكوطة المخصصة لبلديته والمقدرة بـ130 سكن “قنبلة موقوتة”، مقارنة بطالبي السكن والمقدر بـ19 ألف طلب وبالدراسة الخاطئة، لأنه تم ترحيل سكان القصدير على حساب السكان الأصليين للبلديات، وقال “كلنا جزائريون ولكن البرامج لم تكن متساوية، لأن 98 بالمائة من السكان لن يستفيدوا من السكن بعد”، مضيفا “لم يعطونا سكنات، بل قنابل، فأين العدالة الاجتماعية في كل هذا”، وأكد رئيس بلدية برج الكيفان انه غير راض على طريقة التوزيع، متسائلا كيف أوزع 130 سكن وعلى من أوزعها.
أما رئيس بلدية باب الوادي سحبان عثمان فيرى انه على السلطات العليا الأخذ بعين الاعتبار آراء رؤساء البلدية للقضاء على أزمة السكن في الجزائر، وقال إن التخطيط الخاطئ وراء توزيع الحصص الضعيفة للسكن الاجتماعي، حيث تم منحه 140 سكن مقابل 4500 طلب، وتساءل “سأوزع 150 سكن، ولكن كيف أوزعها، أنا لا أملك الحلول الكافية”، وأضاف سحبان “زوخ يعلم بهذه المشاكل وأنا عضو فقط من بين 8 أعضاء في اللجنة، ولكني سأتحمل مسؤوليتي بصفتي رئيسا للبلدية، ولكن المسؤولية الكاملة يتحملها الولاة المنتدبون بصفتهم رؤساء لجان”، مضيفا “أحتاج إلى 500 سكن لتلبية الطلبات، لأنه بعد الاحتجاجات سيحملوني أنا المسؤولية” .
رئيس بلدية بني مسوس محمد بورابة اعتبر أن سكنات “السوسيال” تحولت إلى مشكل كبير للبلدية وعادت بالسلب عليه، لأنها لا تلبي الطلبات، خصوصا بعد منحه 80 سكنا في 3600 طلب، مؤكدا أن من قام بتوزيع الكوطة لم يدرس طلبات البلديات والمواطنين، متسائلا “كيف سنواجه المواطنين بعد التوزيع، لأن المسؤولية يتحملها “الأميار” في رأي المواطنين، ولكن الحقيقة غير ذلك”.
من جهته رئيس بلدية المحمدية، خلوي بلعيد اعتبر منحه 80 سكنا مقابل عدد الطلبات المقدرة بـ4000 طلب، “فتات”، وقال “الحصة قليلة جدا وإلى اليوم لم نجد حلولا لتوزيعها”، مضيفا “لقد ظلموا المحمدية بهذه الكوطة ولا أملك الإجابات بعد التوزيع، لأننا لا نستطيع العدل في كل الحالات”.
أما رئيس بلدية جسر قسنطينة عز الدين بوقرة فوصف “كوطة” السكن الاجتماعي التي خصصتها السلطات والمقدرة بـ180 سكن مقارنة بـ5000 طلب، بالضعيفة ولا تلبي الاحتياجات اللازمة، مردفا “في هذه الكوطة علينا مراعاة 10 بالمائة المخصصة للعزاب و10 بالمائة للمعوقين والأسرة الثورية كذلك، وستتبقى حوالي 90 سكنا للبلدية وهي قليلة جدا”، ورغم ذلك فقد وعد بوقرة بتوزيع السكنات قبل نهاية السنة الجارية.
أما عبد الغني ويشر رئيس بلدية الكاليتوس، فيرى بأن الكوطة التي خصصت لبلديته والمقدرة بـ118 سكن “غير كافية” مقارنة بعدد طالبي السكن الاجتماعي المقدر عددهم بـ6 آلاف طلب، وبعد تحيين الملفات تم إحصاء 4 آلاف طلب، وقال في اتصال هاتفي “مقارنة بالعرض والطلب فهي ضعيفة جدا”، مؤكدا أن والي العاصمة وعدنا بزيادة في الكوطة ونحن بانتظارها والتي ستكون بمثابة المنقذ”، وأضاف “وضعنا خطة لدراسة الملفات، وسأقوم بتنظيم خرجات مع الوالي المنتدب إلى طالبي السكن لتحقيق”.
محمد سدراتي رئيس بلدية حسين داي وصف الكوطة بالكارثية والضعيفة جدا ولا تلبي الطلبات مقارنة بعدد الملفات المقدرة بـ4000 ملف، ومن الصعب توزيع 100 سكن على كافة هذا العدد الهائل و قال “عليهم الصبر وربي يجيب الخير، وهناك عمل كبير في انتظارنا وسأعطي الأولوية للعائلات التي تعاني من الضيق”.
من جهته، أكد رئيس بلدية بئر توتة إلياس حمداني أن السلطات منحته 140 سكن فقط، معتبرا الكوطة بـ”القليلة جدا” مقارنة بعدد الطلبات والمقدر بـ5 آلاف طلب، مردفا “سأعمل وفق الكوطة الموجودة وسأرفع طلبا إلى الوالي المنتدب لزيادتها بعد الانتهاء من إعداد القائمة النهائية”.
بلديات في وهران “تغرق” في آلاف الطلبات على “السوسيال”
تشهد عملية توزيع السكنات الاجتماعية بوهران، تباينا كبيرا ما بين ما هو معروض من شقق في هذه الصيغة، وعدد الطلبات التي قدرت بالآلاف في كل بلدية من عاصمة غرب البلاد.
ففي بلدية مسرغين المعروفة بطابعها الفلاحي، تم إحصاء 700 مسكن اجتماعي ستوزع قبل نهاية السنة الجارية، يقابلها 3600 طلب ما يزال ينتظر المعالجة.
أما في بلدية عاصمة الولاية، من المنتظر أن تتسلم 2000 وحدة سكنية اجتماعية، قبل حلول السنة الجديدة، أما بلدية بئر الجير الواقعة شرق المدينة تعاني هي الأخرى اختناقا كبيرا في ما يخص عدد الطلبات على السكن الاجتماعي، التي بلغت 16 ألف طلب، يعود معظمها إلى سنوات التسعينات ولم يتم البث فيها؛ وهو عدد هائل بالنظر لشح الحصص المعروضة.
بلدية الكرمة هي الأخرى تلقت 6500 طلب للحصول على السكن الاجتماعي، فيما ستوزع 200 وحدة سكنية فقط قبل نهاية العام الجاري، علما أن ذات البلدية أحصت 19 ألف بيت قصديري عبر إقليمها.
23 ألف ملف يربك لجنة توزيع “السوسيال” بقالمة
تعكف لجنة توزيع السكن الاجتماعي بدائرة قالمة، على وضع اللمسات الأخيرة لتوزيع ما لا يقل عن 3 ألاف وحدة سكنية، بإقليم البلدية، التي ظلت تعاني من ضغط رهيب فيما يتعلق بالسكن الاجتماعي” السوسيال”، بسبب ضعف الحصة السكنية الموجهّة للبلدية من جهة وكذا ارتفاع حدّة الطلب، حيث لم تشفع قرارات الاستفادة من حصة 1500 مسكن اجتماعي قبل نحو سنتين ونصف من التخفيف من حدّة الطلبات، بسبب التأخر في تسليم كل الشقق لأصحابها جرّاء تعطل أشغال البناء من جهة وحتى أشغال التهيئة للمواقع السكنية.
وكشفت مصادر مطلعة للشروق اليومي أن اللجان عملت على تطهير عدد ملفات طالبي “السوسيال” والتي تجاوزت 23 ألف ملف في بادئ الأمر، حيث أقصت التحقيقات الإدارية التي قامت بها المصالح ما لا يقل عن 10 ألاف ملف لعدم توفر أصحابها على الشروط المنصوص عليها، وهو ما قلصّ من عدد ملفات طالبي السكن التي لم تعد لتتجاوز 13000 ملف على مستوى البلدية.
بلديات بولاية تيبازة في وضع لا تحسد عليه
ينتظر عشرات الآلاف من طالبي السكن العمومي الايجاري بولاية تيبازة، الإفراج عن السكنات المبرمجة للتوزيع خلال السنة لانتشالهم من حالة الغبن التي يعانوها جراء أزمة السكن، سيما وأن العديد من المشاريع السكنية عبر أغلب البلديات انتهت بها الأشغال ولم يتبق منها إلا التهيئة الخارجية .
وتواجه العديد من البلديات مصاعب كبيرة في تحديد قائمة المستفيدين، بالنظر لعدد الطلبات المرتفع وشح البرامج السكنية، على غرار بلدية خميستي التي سجلت أكثر من 1300 طلب للاستفادة من 240 مسكن اجتماعي، وكذا بلدية القليعة التي سجلت حوالي 8 ألاف طلب، فيما عدد السكنات المبرمجة للتوزيع لا يتعدى 1120 مسكن، فيما تعتبر بلدية فوكة من أكبر البلديات المستفيدة من السكنات الاجتماعية بأكثر من 2000 سكن وكذا بلدية شرشال بـ 1100 سكن .
15 ألف طلب على السكن الاجتماعي مقابل 500 وحدة بجيجل
كشف مدير السكن لولاية جيجل، عن عزم السلطات المحلية على الإسراع في إنهاء الأشغال الجارية، لإنجاز السكنات الاجتماعية ببلدية جيجل التي استفادت من أزيد من 500 وحدة سكنية، في إطار السكن العمومي الإيجاري، والمنتظر توزيعها في غضون الأيام القليلة القادمة وقبل نهاية السنة الجارية، حيث تعكف لجنة توزيع السكن العمومي الإيجاري، بدائرة جيجل على دراسة ما لايقل عن 15000 ملف لطالبي الاستفادة من هذا النوع من السكن، الموجه للفئات الاجتماعية الهشّة، التي ظلّت تنتظر منذ مدّة تسلمها لقرارات الاستفادة في ظلّ الأزمة الخانقة للسكن، التي ظلّت تعاني منها ولاية جيجل، وفي ذات السياق ذكرت مصادر الشروق أن ديوان الترقية والتسيير العقاري، دخل في سباق ضد الزمن لتسريع وتيرة الإنجاز.
20 ألف طلب سكن يشكل “صداعا” للمسؤولين ببرج بوعريريج
سيتم وقبل انقضاء سنة 2016 توزيع السكنات الاجتماعية على كل الحاصلين على قرارات الاستفادة على مستوى ولاية برج بوعريريج، حيث يعمل ديوان الترقية والتسيير العقاري بالولاية على قدم وساق من أجل استكمال السكنات في الأجال المحددة.
كشفت مصادر من مبنى ولاية برج بوعريريج عن برمجة توزيع أكثر من 3000 وحدة سكنية اجتماعية عمومية إيجارية على مستوى البلدية، ويتعلق الأمر بكل المستفيدين من السكنات الاجتماعية والحاصلين على وعود الاستفادة من هذا النوع من السكنات.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد ملفات طالبي السكن قد تجاوز الـ 20 ألف ملف، على مستوى الدائرة، في حين ستفصل اللجنة التي تقوم بدراسة الملفات على مستوى الدائرة في قضية المواطنين الذي يحق لهم الاستفادة من هذا النوع من السكنات.
أكثر من 35 ألف طلب على ألفي سكن اجتماعي بالجلفة
أكدت مصادر مطلعة للشروق أنه يوجد أكثر من 35 ألف طلب على السكن الاجتماعي لدى مصالح عاصمة ولاية الجلفة دون باقي البلديات، وتراكمت ملفات طالبي السكن الاجتماعي منذ سنوات طويلة رغم عملية تجديد الملفات في الوقت الذي يوجد فيه حوالي 2000 سكن اجتماعي ستوزع الشهر المقبل.
حسب ما أكدته مصادر “الشروق”، حيث توجد معظم هذه السكنات في “حي بربيح” وهي على وشك الانتهاء مع إحصاء حوالي 2000 سكن أخرى ستوزع سنة 2017، تبقى حصة ولاية الجلفة من السكن الاجتماعي يقابلها أضعاف مضاعفة من الطلبات على السكن بسبب أزمة السكن التي تشهدها عاصمة الولاية.


