-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عصا “فرعون”

عصا “فرعون”

سيجد علماء المعمورة ومفكروها وعباقرتها والفائزون بجائزة نوبل في مختلف العلوم وكل الذين أحرزوا شهادة البكالوريا على مدار التاريخ، صعوبة في فكّ الطلسم الإلكتروني الذي “اخترعته” الآنسة “فرعون” لنجدة السيدة “بن غبريط” تحت أنظار بقية الوزراء، من أجل إنقاذ جريمة التسريبات التي أغرقت البكالوريا عبر “جريمة” أرض الشبكة العكبوتية المحروقة، أو مقولة: أنا، وبعدي الطوفان.

وعندما تعجز وزيرة التكنولوجيات بطاقمها من المهندسين القادمين من أكبر جامعات المعلوماتية في العالم، عن كبح جماح “خفافيش” العالم الافتراضي، إلا من خلال مدّ اليد نحو الزرّ، لقطع الإنترنت عن كل الجزائريين، فإننا نشك في أن تكون هذه الوزارة التي تقودها هدى فرعون، فيها قطرة من البريد ومن التكنولوجيات ومن الإعلام والاتصال، بل ونشك إن كان لمهندسي هذه الوزارة التي بلغت ميزانيتها الخاصة بعام 2016 ثلاثة آلاف مليار سنتيم عناوين إلكترونية أو حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، على شاكلة ما فعله أحد رؤساء بلدية بشرق البلاد عندما تلقى شكوى من المواطنين، عن انتشار الناموس، فنسف الغابة وأحرق الأشجار لأجل منع “تسريبات” الناموس.

وإذا كنا لم نفهم بعد، كيف وصلت عبقرية السلطة إلى دفن التكنولوجيا، من أجل حياة البكالوريا، فإننا لن نفهم أبدا حالة الفخر التي ظهرت بها السيدة نورية والآنسة هدى، وهما تتحدثان عن نصر حققاه على حساب خفافيش التسريبات، بعد أن حوّلا عرس “البكالوريا” إلى كابوس مرعب، كان ضحاياه في البداية الطلبة وأولياؤهم وفي الخاتمة كل الجزائريين، المبحرين في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تعتمد أعمالهم على العالم العنكبوتي، الذي أخذ عطلة إجبارية لأول مرة في تاريخه منذ ولادته في حضن الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1983.

لقد تعودّت السلطة منذ عقود، في الجزائر، على أن تصنع الأزمة، وتعالجها بأزمة أخرى، وأن تصنع رجالا وتكسرهم برجال، ولم يتعد الأمر الحدود السياسية والاقتصادية، فكان الخليفة ملكا يمشي ويطير، ثم زُجّ به في غياهب السجون. وكان شكيب خليل حاملا لحقيبة تقطر نفطا ودولارات، ثم تحوّل إلى مبحوث عنه في مختلف محاكم العالم، قبل أن تستقبله زوايا الجزائر “مريدا وشيخا”، فأصبح الرجل مزارا، بدلا من الزوايا التي احتضنته، وهاهي الآن تصنع أزمة تسريبات في امتحان شارك فيه قرابة مليون طالب، وتعالجه بأزمة تكنولوجية حيّرت حتى الذين لم يبلغوا مستوى شهادة التعليم الابتدائي والذين لم يدخلوا المدارس أبدا.

منّينا أنفسنا بأن تُولّد الأزمة النفطية همّتنا، خاصة بعد أن تحقق أول شروط النهضة، وهو الاعتراف بالهوان والكسل واللا مسؤولية التي ميزت حياتنا، سلطة وشعبا، ولكن مع مرور شهور الأزمة، اتضح أن من قدمناهم ليقودوا المركب إلى جزيرة النجاة، هم جزء من الأزمة أو ربما الأزمة بعينها، فمن غير المعقول أن تعجز وزارة التربية والتعليم عن تربية الجيل وتعليمه لتفادي التسريبات، وأن تعجز وزارة التكنولوجيات عن شل التسريبات الإلكترونية من دون شلّ البلاد بأكملها، ومن غير المعقول أن ننتظر عصا موسى… بيد فرعون؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • ابراهيم

    الضوء لابد ان يسلط على ظاهرة الغش و يجب ان نضحي لاجل اي حل من شأنه
    الحد من تلك الظاهرة لا الالتفاة للتبعات المحدودة 417
    كان ذلك هو الحل الوحيد في مثل ذلك الوقت الضيق

  • KAMEL-SBA

    لو كان كاتب هذا المقال مختصا في تقنيات الاتصال أو على الأقل واعيا بدرجة تعقيد و صعوبة عملية الحجب لكان ما يقوله مقبولا. أما أن يصبح كل من هب و دب يدلي بدلوه فيما لا يخصه ولا يفهمه فتلك هي الطامة الكبرى. قد نجد نفس الكاتب غدا ينتقد مدرب كرة القدم ثم وزير الاقتصاد أو حتى قائدا ميدانيا في حرب من الحروب او فقيها مفتيا في امور الدين. دعو عنكم ما لا تفقهون او عودوا الى مقاعد الدراسة ان كنتم قادرين........

  • هشام

    يا ابن حاسي الرمل وكل من اخذ برايك تقبل مني هذا الرد ..
    لكاتب المقال وجهة نظر راءعة و انا اتفق معه . فكم كنت متمنيا ان يكون رد وزيرة التربية على هذا التخريب المقصود ردا احترافيا متقنا باعادة تنظيم دورة اخرى بطرق واساليب جديدة و مبتكرة بحيث تكون عصية على كل طامع في التزوير والتسريب و التخريب .. من دون ان نذهب الى اساليب القطع و البتر بدون تفكير و لا تدبير والذهاب سريعا الى ابسط و اسهل و اسرع و اغبى حل . الكل يعلم ان الاسءلة تسرب كل عام لكن لمن ؟ لمن استطاع اليها سبيلا ... وربي يجيب الخير

  • karim Montréal

    بلدان المتطورة شعبها يساعد بعضه بعضا لكبح المحن وانتم تستشفون لو لم تقطع الانترنت لا دهب قيمة البكالوريا .مشكلتكم تكتبو ن مواضيع تدفع إلى الياس ليس لتشجيع .امأ معضم الجزائرين المبحرون فى انترنت يبحتون عن أشياء تافهة عير مفيدة من أحسن قطعها

  • ابن فتاح حسن

    و هن لو لم تقطعن الفايسبوك . و ضاعت الباكالوريا و معها آمال اكثر من نصف مليون مترشح .كنتم ستقفزون للطوار المقابل , و تقيمون المآتم على عجز السلطة عن تلافي الكارثة . و عدم اهتدائها لحل بسيط هو حجب وسائل التسريب !!! بمعنى ان السلطة لن تسلم في كل الأحوال , و أنتم ستحققون في كل الاحوال المقولة المحبذة عند الجموع ( تبارك الله عليه اعطاهم )
    يذكرني حالكم بمقطع للسموأل يقول : من لم يجد لحسن الثناء سبيل