-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬جعلت‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬سكة‭ ‬واحدة

عصر‭ ‬ذهبي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‮ ‬

عصر‭ ‬ذهبي‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‮ ‬

بعد هجمات 11 سبتمبر وما أعقبها من دعاية إعلامية ضد الإسلام والمسلمين جعل جزءا من الرأي العام الأمريكي يبلور موقفا معاديا نوعا ما للإسلام والمسلمين، ومن ضمنهم الجالية الجزائرية، فقد انتهت دراسة قام بها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، لمعرفة موقف الرأي العام الأمريكي من الإسلام والمسلمين سنة 2006، إلى أن ربع الأمريكيين يعتقدون أن الإسلام دين للكراهية والعنف (1)

  • وهذا يعني أن ثلاثة أرباع الأمريكيين لهم موقف إيجابي أو حيادي من الإسلام، وهو ما كشف عنه الاستطلاع ذاته في سياق الإجابة على السؤال التالي: عند سماع كلمة مسلم ما هي الفكرة التي تتبادر إلى ذهنك؟ حيث كانت إجابات 6 بالمئة من المستجوبين إيجابية مثل “دين جيد”، و”أناس طيبون”، فيما أجاب 68 بالمئة منهم بكلمات حيادية، مثل “مسجد”، و”دين”.(2)
  • وبعد هجمات 11 سبتمبر، دخلت الولايات المتحدة الأمريكية ما وصفته بالحرب المفتوحة ضد الإرهاب، ميدانها العالم كله، سواء بالتدخل العسكري المباشر، كما حدث في أفغانستان، أو عن طريق التعاون الأمني والاستخباراتي مع الأجهزة الأمنية لكل الدول، خصوصا في العالم العربي والإسلامي، وكان للجزائر النصيب الأوفر في مجال التعاون، على اعتبار أن الجزائر كانت أول دولة تدخل حربا ضد الإرهاب، بل إن الجزائر عانت من تواطؤ دول غربية مع الإرهاب عبر السماح لأنشطة الدعم اللوجيستيكي، حيث كانت الأموال تجمع في العواصم الأوروبية علنا لدعم ما كان يطلق عليه “الجهاد في الجزائر”، خصوصا في العاصمة البريطانية لندن، التي نُظمت بها شبكات دولية تعمل لصالح الجماعات الإرهابية في الجزائر، وبلغت هذه الشبكات مستويات عليا من القوة في لندن لدرجة أصبح يطلق عليها اسم “لندنستان”(3).
  • لكن التورط الدولي في مساندة الإرهاب في الجزائر سرعان ما تغيّر بعد هجمات 11 سبتمبر “فقد حظيت تحذيرات الجزائر من الإرهاب بوصفه تهديدا دوليا قويا بالصدقية تزامنا مع هذه الأعمال الإجرامية. وبدأت دول عدة بإبداء الاهتمام بالخبرة الجزائرية التي سرعان ما اعتبرت خبرة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وكانت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬اعترفت‭ ‬بضرورة‭ ‬وجود‭ ‬تعاون‭ ‬دولي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‮”.(‬3‮)‬
  •  غير أن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان محاربة الإرهاب، رافقتها تجاوزات وانتهاكات في حق الإنسانية في أفغانستان والعراق، وفي غوانتانامو وأبو غريب، هذه الانتهاكات ولّدت مزيدا من الكراهية في العالم الإسلامي تجاه الأمريكيين، وفي الجهة المقابلة وجدت الجاليات العربية والإسلامية نفسها في عين الإعصار من جديد، وقد رصدت المنظمات التي تعنى بحقوق المهاجرين في الولايات المتحدة الأمريكية المئات من حالات الاعتداء التي كان ضحيتها مهاجرون عرب ومسلمون. 
  • فقد عالج مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية “كير”(4)، 1522 تقرير حول حوادث الاعتداء المتعلقة بالحقوق المدنية سنة 2004، فيما عالج 1019 تقرير سنة 2003، كلها تدور حول حالات تحرش وعنف ومعاملة عنصرية كان ضحيتها مسلمون، وسجلت منظمة “كير” ما نسبته 79 بالمئة من مجموع هذه الاعتداءات في عشر ولايات أمريكية فقط، بينها كاليفورنيا التي سجلت بها نسبة 20.17 بالمئة من الاعتداءات، نيويورك 10.11 بالمئة، آريزونا 9.26 بالمئة، تكساس 6.83 بالمئة، فلوريدا 6.77 بالمئة، أوهايو 5.32 بالمئة، ميريلاند 5.26 بالمئة، ونيوجيرزي 4.53 بالمئة(5‮).‬
  • وتفاوتت خطورة الاعتداءات من حالة إلى أخرى، ففي 21 مارس 2003، تم تفجير سيارة أمام بيت عائلة فلسطينية بشيكاغو، وقُبض على الفاعل وتمت إدانته، وفي 12 ديسمبر 2003، هاجم رجل امرأة مسلمة كانت تتسوّق في محل للّعب، وقُبض على الفاعل وتمت إدانته، وفي 2 مارس 2004 تعرض‭ ‬رجل‭ ‬برتغالي‭ ‬للضرب‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أربعة‭ ‬رجال‭ ‬بيض‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وقالوا‭ ‬له‭: ‬عد‭ ‬إلى‭ ‬بلدك‭ ‬العراق‭.‬‮(‬6‮)‬
  • هي أمثلة عن حالة الكراهية المتولدة عن هجمات 11 سبتمبر 2001 وعن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، فجزء كبير من الأمريكيين اعتقد أن الإسلام والمسلمين وراء ما حدث لهم في 11 سبتمبر، وجزء كبير من المسلمين اعتقد أن أمريكا تحارب الإسلام والمسلمين ولا تحارب الإرهاب، غير أن النقاش الذي أثير في وسائل الإعلام جعل الصورة تتضح أكثر في نظر الأمريكيين الذين انفتحوا أكثر على الإسلام والمسلمين، وجعلها تتضح في نظر المسلمين الذين بدأوا يفرّقون بين الإدارة الأمريكية التي تنفّذ سياساتها الخارجية وفق رؤية براغماتية لحفظ‭ ‬مصالحها‭ ‬وأمنها‭ ‬القومي،‭ ‬وبين‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬مع‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى‭.‬
  • ولم تكن الجالية الجزائرية بمعزل عن هذه التطورات، بل إن وضع الجزائريين بعد الهجمات كان أسوأ من الجاليات الأخرى، خصوصا ما تعلق بتشديد المراقبة الأمنية على الشباب الجزائري في المطارات، وكذا تشديد إجراءات الحصول على الفيزا. وفي هذا السياق يقول صالح الإبراهيمي، إن التجاوزات طالت أبناء الجاليات العربية والمسلمة وبينهم الجزائريون، وذكر مثالا عن جزائري احتجز بمطار شارل ديغول بفرنسا بسبب طلب بسيط من شركة طيران أمريكية، حيث احتجز لفترة طويلة داخل زنزانة انفرادية وعومل معاملة سيئة من طرف رجال الأمن، هذا الحادث شكل لي صدمة كبيرة – يضيف صالح براهيمي – لأن مصالح الأمن الفرنسية ليس من عادتها ترك هامش كبير للمناورة لصالح شركات الأمن الخاصة، لكن يبدو أن العديد من الدول تخلت عن بعض جوانب سيادتها بعد هجمات 11 سبتمبر”.
  • ويروي محمود بلحيمر حادثة أخرى كان ضحيتها شاب جزائري، دخل إلى الولايات المتحدة في اليوم الذي تلى هجمات 11 سبتمبر، عبر مطار بوسطن وبقي لفترة قصيرة في المطار، لأنه كان في انتظار صديق له، غير أن الشرطة اعتقلته بسبب شكله واحتجزته طيلة يومين كاملين دون أ تكون له أية علاقة بالإرهاب، أو أية منظمة أخرى، والغريب أن هذا الشخص لازال يخضع للتحقيق في المطارات لأن اسمه لازال في سجلات المصالح الأمنية، رغم أنه يقيم في أمريكا منذ عشر سنين ويحمل الجنسية الأمريكية.
  • وفي 22 جويلية 2007 نشرت صحيفة الشروق الجزائرية(7) حادثة مؤسفة كان ضحيتها رجل أعمال جزائري مقيم بألمانيا يدعى عبد القادر لعرج، حيث سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية رفقة زوجته وأولاده، غير أن سلطات الهجرة بمطار بورتلاند أوقفته، وتعرّض للعديد من الإهانات أمام أبنائه القصر، وقالت زوجته لوكالة أسوشيتد برس، إن زوجها عومل معاملة الإرهابي الخطير، داخل المطار أمام عشرات المسافرين، حيث قامت شرطة الحدود بفصله عن عائلته، واقتادته مكبّل اليدين إلى غرفة مخصصة لحجز المشتبه بهم بالمطار، وتم استنطاقه لمدة أربع ساعات، تعرض خلالها للاستفزاز والشتم، ثم حُوّل إلى زنزانة ضيّقة وفي اليوم الموالي تم طرده إلى ألمانيا، وقد فضّلت زوجته التي تحمل الجنسيتين الأمريكية والألمانية البقاء عند أبويها بأمريكا لفترة معيّنة من أجل أن تخرج قصة زوجها إلى الرأي العام. الغريب في القصة، أن رجل الأعمال‭ ‬الجزائري،‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬لعرج،‭ ‬معروف‭ ‬لدى‭ ‬السلطات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حيث‭ ‬سافر‭ ‬عشرات‭ ‬المرات،‭ ‬وهو‭ ‬يملك‭ ‬شركة‭ ‬لتصدير‭ ‬السيارات‭ ‬الفاخرة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تعرّض‭ ‬لهذه‭ ‬المعاملة‭ ‬التمييزية‭ ‬بسبب‭ ‬ملامحه‭ ‬العربية‭. ‬
  • هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬تتكرر‭ ‬من‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬يضاف‭ ‬إليها‭ ‬كل‭ ‬التجاوزات‭ ‬الحاصلة‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬هي‭ ‬المعوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬لأي‭ ‬تقارب‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬والعالم‭ ‬الإسلامي‭.‬‮ ‬
  •  
  • دور‭ ‬الجالية‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬التقريب‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬والعالم‭ ‬الإسلامي
  • التوجهات‭ ‬الفكرية‭ ‬لأبناء‭ ‬الجالية‭ ‬الجزائرية
  • إذا استثنينا بعض الأسماء المحسوبة على التيار الإسلامي، فإن الجالية الجزائرية في معظمها تنتهج سياسة الحياد إزاء التوجهات الاديولوجية، خصوصا بعد تفجيرات 11 سبتمبر، حيث أصبح العمل الإسلامي شبهة يمكن أن يؤدي إلى الاعتقال، وحتى الأسماء المحسوبة على التيار الإسلامي انكفأت هي الأخرى على نفسها، وابتعدت عن الأضواء ومن بين هؤلاء أنور هدام، الذي عرف خلال سنوات الأزمة بالجزائر بالناطق باسم البعثة البرلمانية للجبهة الإسلامية للإنقاذ بالخارج، هذا الأخير كان له حضور إعلامي كبير خلال تسعينيات القرن الماضي، وكان من بين المشاركين في ندوة سانت إيجيديو التي عقدت بروما سنة 1995، كما كانت له الكثير من التّحركات حيث غضّت الولايات المتحدة الأمريكية الطرف عنها، لكن تحسّن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر، عقّدت وضعية أنور هدام في أمريكا وأدخلته السجن لأربع سنوات كاملة ثم وضع تحت الإقامة الجبرية، ورغم أنه كان صوتا راديكاليا في الجزائر، غير أن السنوات التي عاشها في الولايات المتحدة الأمريكية جعلته يطوّر أفكاره السياسية تحت مسمى “نضج الحركة الإسلامية” وأسس في 11 جانفي 2007 ما أطلق عليه اسم “حركة الحرية والعدالة الاجتماعية”‮ ‬هدفها،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬أنور‭ ‬هدام‭ ‬نفسه،‭ ‬هو‭ ‬لمّ‭ ‬الشمل‭ ‬ودفن‭ ‬الأحقاد،‭ ‬وطي‭ ‬صفحة‭ ‬الماضي‭ ‬المؤلم،‭ ‬وفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬وإخراج‭ ‬البلاد‭ ‬من‭
  •  ‬أزمتها‮(‬8‮)‬‭.‬
  • وقد تابعت الصحافة الجزائرية الاتصالات التي جرت بين أنور هدام والسلطات الجزائرية ممثلة في عبد العزيز بلخادم من أجل ترتيب إجراءات دخوله إلى أرض الوطن في إطار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، لكن مشروع عودته إلى الجزائر تعثّر، حيث أصدر بيانا في 26 أكتوبر 2005 يقول‭ ‬فيه‭ ‬‮”‬إن‭ ‬مسؤولا‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬الجزائرية‭ ‬أبلغه‭ ‬قرار‭ ‬قيادته‭ ‬بإلغاء‭ ‬مسألة‭ ‬عودتي‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‮”(‬9‮)‬‭.‬
  • ويتحجّج خصومه السياسيون في الجزائر بماضيه، حيث صدرت عنه مواقف داعمة بشكل صريح للإرهاب، كما يتهمونه بمباركة تفجير المقر العام للشرطة الجزائرية بشارع عميروش الواقع في قلب العاصمة عام 1995، بينما يؤكد هو أن الصحافة حرّفت تصريحاته وبياناته، نافيا مباركته لهذا التفجير،‭ ‬ولازال‭ ‬أنور‭ ‬هدام‭ ‬يبحث‭ ‬سبل‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‮(‬10‮)‬‭.‬
  • وإلى جانب أنور هدام هناك واحد من أبرز الشخصيات التي أسست الحركة الإسلامية في الجزائر وهو عالم الرياضيات محمد بوجلخة(11) المقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن غادر الجزائر خلال السنوات الأولى للأزمة الأمنية. وعلى عكس سابقه، فإن هذا الأخير لم يكن يحب الظهور العلني، لكنه لعب دورا محوريا في التأسيس للعمل الإسلامي في الجزائر خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات، ورغم حرصه على عدم معاداة النظام، إلا أن التطورات اللاحقة وتأييد جماعته التي أطلق عليها اسم “الجزأرة” للجبهة الإسلامية للإنقاذ، جعله في عين الإعصار‭ ‬حيث‭ ‬تعرّض‭ ‬للاختطاف،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أطلق‭ ‬سراحه‭ ‬فرّ‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬وقد‭ ‬هجر‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬وعاد‭ ‬إلى‭ ‬ميدان‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭.‬‮(‬12‮)‬
  •  
  • موقف‭ ‬الجالية‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية
  • تدعم الجالية الجزائرية بشكل عام الحزب الديموقراطي، بالنظر إلى انفتاحه على الأقليات. وكجزء هام من الجالية العربية الكبيرة المتواجدة في أمريكا، فقد لعبت دورا مهمّا في وصول الرئيس الحالي، باراك أوباما، إلى البيت الأبيض، غير أن خيبة الأمل طالت الجميع بعد عامين من انتخاب أوباما، بسبب عدم ترجمة الأقوال إلى أفعال. وفي هذا السياق، يقول عبد العزيز خالد، وهو جزائري مقيم بواشنطن، إنه لم يؤيّد المرشح باراك أوباما منذ البداية لعلمه أنه لن يستطيع تغيير شيء في السياسة الأمريكية التي تحكمها مؤسسات وليس أشخاصا، وقال إنه كان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أنصار‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون،‭ ‬لكونها‭ ‬أكثر‭ ‬واقعية‭ ‬من‭ ‬أوباما‭ ‬وأكثر‭ ‬فهما‭ ‬للمجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭.‬
  • وحتى القرارات السريعة التي اتخذها أوباما فور استلامه مهام رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، اعتبرها العديد قرارات شعبوية، الغرض منها تبييض صورة أمريكا في نظر العالم بعد أن تشوهت بفعل التجاوزات المرتكبة، وفي هذا السياق يعتقدون أن قرار غلق معتقل غوانتانامو كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬العبء‭ ‬المعنوي‭ ‬الذي‭ ‬تحمّلته‭ ‬أمريكا‭ ‬وليس‭ ‬قرارا‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬المعتقلين،‭ ‬بدليل‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سلمتهم‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬بدل‭ ‬تقديمهم‭ ‬لمحاكمات‭ ‬عادلة‭ ‬أمام‭ ‬القضاء‭ ‬الأمريكي‭.‬
  • وبرغم أن بعض الجزائريين يقدّرون الجهد الذي يقوم به أوباما، ويرون فيه اعترافا ضمنيا، بأن أمريكا مجحفة في حق العالم الإسلامي، لكن يعتقدون أن الأمور بقيت على مستوى الخطاب، والنشاطات الدبلوماسية، بينما هناك فشل كبير في الواقع، ويعتقد محمود بلحيمر أن نقطة الفشل‭ ‬الرئيسية‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬اليمين‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‮ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تفاوض‭ ‬جدي‭ ‬لمنح‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حقهم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭.‬
  • غير أن أنور هدام أبدى حماسا كبيرا لدعم أوباما، وقال إن الرئيس الأمريكي أسّس لمشروع كبير هو الانفتاح على العالم الإسلامي، ولابد من مواصلة دعمه حتى ولو تتحقق نتائج ملموسة على المدى القريب، واعتبر أن البديل لأوباما هم الجمهوريون الذين أشعلوا العالم بالحروب بسبب‭ ‬ارتباطهم‭ ‬بشركات‭ ‬صنع‭ ‬السلاح‭.‬
  •   
  • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  • الهوامش 
  • 1‭ – ‬Council‭ ‬on‭ ‬American‭ ‬Islamic‭ ‬Relations‭, ‬American‭ ‬Public‭ ‬Opinion‭ ‬About‭ ‬Islam‭ ‬and‭ ‬Muslims‭ ‬2006‭: ‬1‭.‬
  • 2‭ – ‬Ibid‭, ‬4‭.‬
  • 3‭ ‬ـ‭ ‬جان‭ ‬بيار‭ ‬فيلو،‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬الإسلامي‭: ‬تحدّ‭ ‬جزائري‭ ‬أم‭ ‬تهديد‭ ‬عالمي؟‭ ‬أوراق‭ ‬كارنيغي،‭ ‬مركز‭ ‬كارنيغي‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مؤسسة‭ ‬كارنيغي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي،‭ ‬العدد‭ ‬104‭ ‬أكتوبر2009،‭ ‬ص6‮.‬
  • 1‭ ‬4‭ ‬ـ‭ ‬د‮.‬‭ ‬مهند‭ ‬بركوك،‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬الجزائري‭ ‬ـ‮ ‬الأمريكي‭ ‬والحرب‭ ‬على‭ ‬الإرهاب،‭ ‬تعليق‭ ‬على‭ ‬حدث،‭ ‬مركز‭ ‬كارنيغي‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مؤسسة‭ ‬كارنيغي‭ ‬للسلام‭ ‬الدولي،‭ ‬ص2‮.‬
  • 5 – Council of American-Islamic Relations, The Status of Muslim Civil Rights in the United States, in The Columbia Sourcebook of Muslims in the United States, ed. Edward E. Curtis IV (New York: Columbia University Press, 2008), 269
  • ‭ ‬6‭ – ‬Ibid‭, ‬273
  • 7‭ ‬ـ‭ ‬صحيفة‭ ‬الشروق‭ ‬الجزائرية،‭ ‬العدد‭ ‬الصادر‭ ‬بتاريخ‭ ‬22‭ ‬جويلية‭ ‬2007‮.‬
  • 8‭ ‬ـ‭ ‬حوار‭ ‬أنور‭ ‬هدام‭ ‬مع‭ ‬موقع‭ ‬المسلم‮:‬‭ ‬http‭://‬almoslim‭.‬net‭/‬node‭/‬86808
  • 9‭ ‬ـ‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬العدد‭ ‬9829‭ ‬الصادر‭ ‬بتاريخ‭ ‬26‭ ‬أكتوبر‭ ‬2005‮.‬
  • 10‭ ‬ـ‭ ‬التقيت‭ ‬أنور‭ ‬هدام‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2010‭ ‬وأظهر‭ ‬رغبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر،‭ ‬كما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬التصالح‭ ‬مع‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬حسب‭ ‬وصفه‭.‬
  •  11 ـ هو واحد من أهم تلاميذ المفكر الجزائري مالك بن نبي، عرف عنه التواضع والعمل في الخفاء ولم يكن يميل إلى الصدام مع الحكام، وكان ضد مشاركة الإسلاميين في السياسة، حيث عارض تجمّعا دعا إليه عباسي مدني في 12 نوفمبر 1982، واجتمع بعدد من الناشطين الإسلاميين في بيته وأخطرهم بخطورة التجميع ودعا إلى تعطيله، ومع بداية الأزمة الأمنية أوائل التسعينيات اضطر إلى مغادرة الجزائر بعد أن تعرّض للاختطاف والتعذيب، على يد جماعة سرية أطلقت على نفسها منظمة الشباب الجزائريين الأحرار.
  • 12‭ ‬ـ‭ ‬اتصلت‭ ‬بمحمد‭ ‬بوجلخة‭ ‬هاتفيا،‭ ‬لكن‭ ‬الرجل‭ ‬رفض‭ ‬الإدلاء‭ ‬بأي‭ ‬حديث،‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬ينتقدون‭ ‬بلدهم‭ ‬من‭ ‬الخارج‮.‬ 
  •  
  • طالع‭ ‬في‭ ‬الحلقة‭ ‬المقبلة
  • صعوبات‭ ‬تواجه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬المسلمين
  • الدعوة‭ ‬المتطرفة‭ ‬لحرق‭ ‬القرآن‭ ‬أسقطت‭ ‬مشروع‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬الماء
  • تحقيق‭ ‬التقارب‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬بتبرير‭ ‬تصرفات‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتحيّزة
     
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!