عظيمي: ما وقع في برج باجي مختار امتداد لما حدث في شمال مالي
قال الدكتور أحمد عظيمي، الأستاذ في كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، والخبير في الشؤون الأمنية “لا يمكن أن ننظر إلى الأحداث الدامية التي وقعتْ بين قبيلتي إيدنان التارقية والبرابيش في مدينة برج باجي مختار النائية، بمعزلٍ عن الأحداث في شمال مالي، التي لا شك لها تداعياتها على جميع المناطق المجاورة، بعضها تداعيات سريعة، وبعضها الآخر متأخرة.
وأوضح العقيد المتقاعد، في تصريحات لـ”الشروق” أنه كان من بين عدد من الجزائريين الذين دقوا ناقوس الخطر سابقا مما يحدث في الجارة الجنوبية مالي، قبل الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توري، والتدخل العسكري الفرنسي في شمال البلاد، كما حذّر من خطر الرهانات الأمنية على الشريط الحدودي الجنوبي، كون الجزائر ـ حسبه ـ هي المستهدفة من شن الحرب في شمال مالي ومنطقة الساحل، وهو ما أكدته المحاولات الغربية لاستدراج الجزائر لخوضها، لأن آثارها السلبية والمدمّرة ستنعكس عليها خاصة في ظل اضطراب جميع الحدود الجزائرية. ولتأكيد رؤيته، قال المحلل السياسي والأمني، أنه لأول مرة تعرف المنطقة صراعا عرقيا دون اغفال الحديث عن كون مدينة برجح باجي مختار بوابة الجزائر نحو إفريقيا، وبوابة إفريقيا نحو الجزائر، ما يعني ـ حسبه ـ أن أول منطقة تتلقى صدمات ما يحدث في مالي هي برج باجي مختار، فهي ـ كما قال ـ “مدينة صغيرة حُمّلت ما لا طاقة لها به”، معرجا في حديثه عن تأثر المنطقة بالجماعات الإرهابية الفارة من الغارات العسكرية الفرنسية إلى المدينة، وتلقيها كذلك لعدد هائل من النازحين الماليين أثناء وبعد التدخل العسكري، إضافة إلى الهجرة غير الشرعية التي أغرقت المدينة بالشباب الماليين ودول الساحل، ناهيك عن تأثرها بشكل كبير بالتهريب وتجار المخدرات.
وأمام كل هذا ذكر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، غياب السلطة في هذه الرقعة من جغرافيا الجزائر، بدليل انعدام التنمية وضعف السلطات المحلية، وذلك تكريسا لمنطق شاع وسط الرأي العام الوطني مفاده “الذي يفشل في التسيير في شمال البلاد، يرسل كعقوبة إلى الجنوب”، بينما يفترض أن يكون العكس.
وحذّر عظيمي، من تداعيات عدم الاسراع في احتواء الأزمة والتحكم في الأمور، من خلال المجتمع المدني وعقال المنطقة، وساعتها يعتبر ما موقع حدثا عابرا، لكن إذا تجاهلت السلطة الأمر وعدم معرفتها للأسباب الحقيقية التي أدت إلى تلك الوضعية يمكن أن تنتقل إلى جهات أخرى.
وأعاب عظيمي، على بعض الأحزاب السياسية التي تكثر من التنديد بالدور الأجنبي في ما يحدث في جنوب البلاد، مؤكدا أن الأيادي الأجنبية لا تعبث مع الكبار، وإنما تلعب دائما عند الضعيف، داعيا الحكومة إلى إعادة سياستها تجاه المناطق الصحراوية النائية، وإدراك أن طيبة سكان تلك المناطق لا يمكن التعويل عليه في كل وقت، مشددا على ضرورة جعل تنمية تلك المناطق من الأولويات التي لا تقبل التأجيل حتى تضمن استقرارها وأمنها، باعتبار أن الأمن فرعُ عن التنمية، ولا أمن في المناطق المهمشة.