عـُد يا بومدين!
أحد العمال من الباقي المتبقي للبقية الباقية من بقايا العمال الأوفياء للقطاع العمومي الشامخ، راسلني يطلب النجدة لمركب الحجار الذي ينهار على أيدي هواة التكسار وإشعال النار واقتصاد البازار، وأهمّ ما في الموضوع أن الرجل يطلب النجدة لآخر قلاع الموسطاش هواري بومدين.
لعلّ الكثير من الجزائريين يضمون صوتهم لصوت هذا “الناقوس” الذي يستعجل إنقاذ ما يُمكن إنقاذه من صرح صناعي واقتصادي نجا من عهد “الاشتراكية” ومن الزمن الجميل، فهل هناك آذان صاغية، أم لا حياة لمن تنادي في بلادي وأرض أجدادي؟
هكذا، يُراد لمركب الحجار أن ينكسر، تارة على أيدي “جزائريين” وتارة بأرجل ومعاول “شركاء أجانب” يمصون خيرات الجزائر، معتقدين أنها “بقرة حلوب” لا تزول بزوال الرجال!
ما يحدث بالحجار حدث في سوناطراك وسوناكوم، وغيرهم، من المركبات التي كانت نموذجا ناجحا للاقتصاد الوطني وسلاحا لتعزيز قوّة السيادة الوطنية، وضمان قوت الجزائريين دون مدّ الأيدي لمن ينتظر هذه الفعل قصد ليّ ذراع وعنق الجزائريين!
من الطبيعي أن يعلو صوت صاحب الرسالة: وابومديناه.. وهذه الصرخة التي خرجت من هذه الحنجرة العميقة لجزائري لا يُمكنه إلاّ أن يكون “فحلا” ومثل الطير الحرّ، لا يسعنا إلاّ دعمها وضمّ صرختنا لصرخته حتى لا يضيع الحجار مثلما ضاعت قلاع أخرى وحتى لا يضيع الجمل بما حمل!
..هل فعلا نحن بحاجة إلى أن يعود بومدين إلى الحياة، ويخرج الموتى من قبورهم، لحماية الحجار وسوناطراك وسوناكوم، وبقايا القلاع الواقفة والمقاومة، حمايتها من التفكيك والإهمال والتسيّب والخوصصة والفساد؟
مصيبتنا أنـّنا فرملنا تقدمنا وتطورنا وتفكيرنا وكبريائنا في مركبات شيّدها السابقون، فلم نؤمنها من المخاطر ولم نحمها من سيلان لـُعاب الطماعين والباندية، وتركناها في كثير من الظروف والحالات، “سايبة”، من باب أنها جزء من “ملك البايلك” الذي لا يحرسه أحد!
..بعدما كانت “سايبة” أضحت “عايبة”، ثم أصبحت “رايبة” و”طايبة” فأكلها الغمّاسون والطمّاعون والمفسدون، فليس غريبا أن نخسر الخروف بعد ما خسرنا جميعا الصوف، وعندما يسقط أو يُراد للحجار أن يتهاوى وينهار، فعلى سفراء النوايا الحسنة أن يربطوا أحزمتهم وبطونهم لما هو قادم!
الحجار وسوناطراك وسوناكوم وسونالغاز و”لاسنيك” و”لوناد”، كلها كانت أذرعا طولى للشعب والدولة، نفتخر بها، نحتمي بها، نسترزق من غلتها ونهدّد بها.. لكن الآن يُراد لهذه القلاع المرابضة أن تنهزم على أيدي الفشل والعجز والعشوائية والتسيّب وتخريب البيوت بأيدي ساكنيها!
صاحب الرسالة، وهو “زوالي وفحلّ”، يستحقّ كلّ العرفان والتقدير، لأنه يعرف جيّدا الرهان والتحدّي، من خلال اختزال الحجار وكلّ الصروح الأخرى في الماضي وقطع روابطها بالحاضر والمستقبل، حتى تضيع الأجيال القادمة وتجوّع بالخوصصة والغلق والتسريح والإفلاس!
من الخطورة بمكان، أن يُربط الحجار وغير الحجار ببومدين، أو غيره، فهذا معناه أن غير الموسطاش لا يهمهم مصير الحجار، فالخوف كلّ الخوف أن يضيع “الإرث” هكذا بلا حسيب ولا رقيب!