عقوبات مالية مشددة ضد متعاملي البريد والاتصالات
عادت الحكومة مجددا لتسلط الأضواء على مختلف المتعاملين في قطاع البريد والمواصلات، وذلك ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2015، إذ حمل أحد مقترحات هذا النص عقوبات مالية ستسلط على المتعاملين في قطاع البريد والاتصالات، وفي مقدمتهم متعاملي الهاتف المحمول وذلك في حال الإخلال بالتزاماتهم القانونية وببنود دفاتر الأعباء المرتبطة بالرخصة المسلمة لهم لممارسة نشاطهم، مثل نقص التغطية أو انقطاع الخدمة وصعوبة الاتصال أو حتى الاكتظاظ على الشبكة.
مشروع قانون المالية للسنة المقبلة الذي سبق للشروق أن نشرت كل تفاصيل الإجراءات الجبائية والجمركية والرسوم الجديدة، والإعفاءات التي تم إقرارها لبعض الشركات وأنواع النشاط في سياق تشجيع الاستثمار والإنتاج الوطني، تضمن كذلك حزمة من العقوبات الجديدة التي في حال مصادقة مجلس الوزراء وتمريرها من قبل نواب البرلمان، يفترض أنها تطبق كإجراءات عقابية استباقية قبل سحب الرخصة من المتعامل لردعه ودفعه إلى الكف عن خرق التشريعات المنظمة للنشاط، وذلك بناء على تقارير سلطة الضبط التي تعتبر الوصي الأول على متعاملي الهاتف النقال.
وحسب ما جاء في مشروع النص، فإن العقوبات الجديدة المقرر فرضها ستلزم المتعاملين بالعمل في إطار قواعد المنافسة، لكنها لن تبعدهم عن النشاط الاقتصادي، وتأتي العقوبات المالية الجديدة لتضاف إلى الإجراءات الردعية المنصوص عليها في قانون رقم 2000-03 المؤرخ في 5 أوت لسنة 2000 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات، وهو قانون لم يشر إطلاقا إلى أية عقوبات مالية، فالمادة 35 من القانون تشير إلى أن سلطة ضبط البريد والاتصالات ترسل إشعارا تنذر فيه المتعامل المخل بالتزاماته بالتراجع عن مخالفة التشريعات، وذلك قبل التوجه إلى تجميد مؤقت لنشاطه مدة 30 يوما ثم ثلاثة أشهر إن لم يرتدع لتليها العقوبة القصوى إن واصل تجاوزاته وهي سحب الرخصة منه نهائيا.
الإجراءات العقابية التي تقترحها الحكومة لردع متعاملي مجال البريد والمواصلات، ليست الأولى من نوعها فقد سبق أن أفردت الحكومة جزءا مهما ضمن قانون المالية التكميلي لعقوبات سلطتها ورسوم سلطتها على متعاملي الهاتف النقال ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2009، وإن كانت رسوم فرضت على النشاط، عندما أسس الجهاز التنفيذي رسما يطبق على تـعبئـة الدفع المسبق ويستحق هذا الرسم شهريا على متعاملي الهاتف النقال مهما تكن طريقة إعادة التعبئة، وحدد هذا الرسم يومها بـ 5 % ويطبق على مبلغ إعادة التعبئة خلال الشهر.
وبالعودة إلى الإجراءات العقابية التي حملها مشروع قانون المالية، يوضح الخبير في مجالات الاتصالات يونس قرار، المستشار السابق للوزير السابق للبريد والاتصالات في اتصال بالشروق أن مشروع قانون البريد والمواصلات الذي ناقشه نواب المجلس، في عهد موسى بن حمادي، قبل أن تسحبه خليفته على رأس القطاع الزهرة دردوري، كان قد تضمن هذه العقوبات المالية، مشيرا إلى أن الإشكالية في الإجراءات الردعية المدرجة ضمن القانون الساري المفعول هي الغموض واستحالة التطبيق، ومن جهة أخرى تساءل المتحدث كيف يمكن تجميد نشاط متعامل ونعاقبه ونعاقب من خلاله زبائنه بوقف الخدمة عنهم لمدة معينة وهم يعدون بالملايين لدى كل متعامل من المتعاملين الثلاث.
هذه هي العقوبات التي تضمنها مشروع القانون الذي سحبته دردوري
العقوبات المالية التي اقترحتها وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال في مشروع القانون المنظم للقطاع، والذي سحبته الوزيرة زهرة دردوري من البرلمان نص على عقوبات مالية تفرض على المتعاملين المخالفين للتشريعات قبل سحب الرخصة منهم.
وتتمثل هذه العقوبات بالنسبة لحاملي الرخص في غرامات مالية تحدد بناء على درجة الخطورة والإخلال بالالتزامات على أن ألا تتعدى 5 بالمائة من رقم الأعمال المحقق من طرف الشركة، ويمكن الزيادة في الغرامات المالية لتصل إلى مستوى 10 بالمائة من رقم الأعمال في حال كررت الشركة نفس المخالفات التي ارتكبتها.
وفي حال ارتكاب المخالفة في بداية النشاط أي في غياب الحصيلة أو تعذر الكشف عن رقم الأعمال المحقق تفرض غرامة مالية حدد سقفها بـ 15 مليون دينار، وعند تكرار نفس المخالفة يمكن رفع الغرامة لتصل إلى 30 مليون دينار، وذلك حسب خطورة هذه المخالفة، وفي حال إمداد الزبائن بمعلومات خاطئة يمكن فرض غرامة تصل إلى واحد مليون دينار.
وفي حال التأخر عن تقديم الخدمة في موعدها المتفق عليه يمكن فرض غرامة قيمتها تتراوح ما بين 10 آلاف دينار إلى 100 ألف دينار تطبق مقابل كل يوم تأخير.