على الحكومة مصارحة الجزائريين بالوضعية الاقتصادية للبلاد
يرى وزير التجارة الأسبق، مصطفى بن بادة، أن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية أثر بشكل كبير على وتيرة إنفاق الحكومة، خاصة بعد تسجيل سعر البرميل لانخفاض كبير، مبرزا أن ميزانية التجهيز والتسيير تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، وهو ما سيظهر جليا في ميزانية التجهيز خاصة في المرحلة القادمة التي تمر بها الجزائر.
وقال بن بادة، أمس في تصريح خاص لـ ”الشروق”، إن الحكومة عادة ما تلجأ إلى تجميد بعض المشاريع وهو ما تم تجسيده في تعليمة للوزير الأول عبد المالك سلال لوزير المالية، وحثه على ضرورة إتباع سياسة ترشيد النفقات، من خلال تجميد جزء من ميزانية التجهيز، وتجميد بعض المشاريع التي لم تنطلق حتى لو كانت هذه المشاريع مبرمجة وتم رصد أغلفتها المالية.
وأشار وزير التجارة الأسبق، إلى أن الحكومة قررت تأجيل مشاريع التجهيز التي لها أولويات على غرار الصحة السكن والقطاعات التربوية، بينما المشاريع الصناعية الأخرى تم تجميدها، وبالتالي فإن تجميد ميزانية التجهيز سيؤثر حسبه في وتيرة مشاريع الدولة، خاصة وأن أسعار النفط خلال الخماسي الأول والثاني تجاوزت 100 دولار مقارنة بالوضع الراهن.
وأضاف بن بادة أن سياسة التقشف تبدأ بالتجهيز وإن لم يكف الإجراء، ستمتد إلى التسيير، أملا أن تبقى مداخيل الدولة في مستوى تتمكن فيه الدولة من تغطية ميزانية التسيير، وهو ما يجنب البلاد الهزات الاجتماعية ـ على حد تعبيره ـ خاصة وأن ميزانية التسيير بلغت 5 آلاف مليار دينار وهذا مستوى عال جدا من الصعب تغطيته”.
وأكد بن بادة، ضرورة إيجاد حلول طويلة المدى من خلال دعم القطاعات المنتجة وتشجيع الاستثمار والقطاعات غير المستغلة، مشيرا إلى قطاعات الفلاحة والسياحة والصناعات التكنولوجية حتى يكون لنا ـ كما قال ـ اقتصاد لا يتأثر بالصدمات البترولية لارتباطه بسعر البترول على المستوى الدولي، وقال وزير التجارة الأسبق، أنه ينبغي على الجزائر التحرك مع دول الأعضاء في الأوبك، باعتبار أن إيران ستعود بقوة للسوق الدولية وستترك مستوى الأسعار متدني، والأمل الوحيد في انتعاش أسعار البرميل هو في تعافي الاقتصاد الأوربي.
وبخصوص ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية في الأسواق العالمية بسبب ارتفاع قيمة الدولار، أشار بن بادة إلى أنه سيعوض بانخفاض قيمة الدينار، داعيا الحكومة لمصارحة الشعب بالوضعية الاقتصادية للبلاد من خلال انتهاجها لسياسة توعوية، وإعادة النظر في ملف الدعم بشكل جزئي وإيجاد البدائل، بإتباع سياسة الترشيد خاصة ما يتعلق بالنفقات.
وفي ما تعلق بدفتر الشروط الجديد الخاص باستيراد السيارات، قال وزير التجارة الأسبق، أنه جاء بسرعة لدرجة أنه فاجأ المتعاملين وأصحاب وكالات الاستيراد، ولم تمنح لهم فرصة للتأقلم مع الوضع الجديد، حيث يفترض ـ بحسبه ـ تطبيقه تدريجيا، مضيفا أن تقليص استيراد المركبات أمر ضروري وحتمي، معتبرا أن القيمة الموجهة لاستيراد السيارات والتي تفوق 5 ملايير دولار ليست من الضروريات القصوى مقارنة بالدواء ومواد حيوية أخرى.