على درب فضيحة الخليفة.. وداعا أموال سوناطراك
انتقد حقوقيون جزائريون الثغرات القانونية التي تكتنف آليات استرجاع الجزائر للأموال المنهوبة في فضائح الفساد، خاصة بعدما امتدت فضائح الرشاوى وتبييض الأموال في مجمع “سونطراك” إلى عديد دول العالم، وآخرها مصر، حيث تم تجميد الحسابات البنكية، وكذا التحفظ على العقارات الخاصة بفريد بجاوي وشكيب خليل وشركائه، والمتحصل عليها في قضايا فساد.
وفي الموضوع، يرى المحامون بأن قضية سونطراك وأموال الشعب المنهوبة في الصفقات المشبوهة، وتبييض الأموال، سيكون مصيرها مثل مصير أموال بنك الخليفة، حيث تسلمت الجزائر بعد طول انتظار “الغولدن –بوي” خليفة عبد المؤمن، دون أن تسترجع أمواله المجمدة في الخارج، فمنذ تفجير فضائح الفساد التي لها علاقة بمجمع سونطراك في كل من إيطاليا وفرنسا، وحتى كندا، ومصر، والإمارات العربية، أصدر قضاة التحقيق في تلك الدول أوامر بتجميد حسابات خاصة بكل من فريد بجاوي وكذا شكيب خليل، وهي الأموال والحسابات والعقارات التي لا حصر لها، حيث أصدرت محكمة نانتير بفرنسا سنة 2013 أمرا بتجميد ممتلكات فريد بجاوي في باريس، والمتعلقة بعمارتين وشقة، بعد متابعته بجرم تبييض الأموال، كما يملك ذات المتهم عدة عقارات أخرى، فيما لايزال يملك عشرات الحسابات البنكية المفتوحة في سويسرا، لوكسمبورغ، ولبنان، سنغافورة، هونغ كونغ، والإمارات العربية المتحدة، وعشرات السيارات والشركات المسجلة في هذه الدول، وكذا أمريكا.
أما بالنسبة لشكيب خليل، فبعد التحفظ على بعض أمواله في الجزائر، إلا أنه لا يزال يملك العديد من العقارات والحسابات في أمريكا أين يقيم، في حين تم تجميد بعض الحسابات التي لها علاقة بمقربيه، على غرار ما أمرت به محكمة الاستئناف بالقاهرة من تجميد أموال الفنانة سارة بسام، والتي هي ملك لوزير الطاقة الأسبق، جراء قضايا الفساد.
ويرى رئيس اتحاد منظمات المحامين بالنيابة يحيى بوعمامة، بأن الأموال التي تم التحفظ عليها في إطار تحقيق قضائي يخص قضايا الفساد التي مست “سونطراك“، هي من حق الدولة الجزائرية التي يجب أن تطالب بها في حالة إدانة المتهمين أصحاب الحسابات المجمدة، لكن –يقول النقيب– في حالة ما تمت تبرئة المتهم، فله أن يسترجع أمواله، ونوه بوعمامة بأن طول الفترة التي يتطلبها التحقيق في قضايا الفساد وكذا الانابات القضائية المرسلة من الدول التي فتحت تحقيقات في القضية للجزائر، والتي قد تعطل المحاكمة إلى سنوات، هي التي تجعل إمكانية استرجاع الأموال المنهوبة ضئيلة، حيث يستلزم أن يكون الحكم نهائيا، لتتمكن الجزائر من الحصول على أموالها، وهو الإشكال الذي يطرح نفسه في كل قضايا الفساد تقريبا، مثلما حصل في قضية الخليفة، حيث استرجعت الجزائر عبد المؤمن بعد 10 سنوات، أما الأموال فلا حديث عنها.
ومن جهته، أكد المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا، إبراهيم بهلولي، أن هناك ثغرات قانونية في القانون الجزائري، بخصوص آليات استرجاع الأموال الناجمة عن فضائح الفساد خاصة في الخارج، ودعا إلى ضرورة تعديل قانون العقوبات والإجراءات الجزائية وفق التغييرات الحاصلة في الجريمة التي أصبحت عابرة للقارات، وأضاف بهلولي بأن الإشكالية تكمن في حالة تبرئة بجاوي وشكيب خليل، فما مصير الأموال؟ ليقول: “إذا كان الحكم النهائي البراءة ورغم ما قيل عن القضية، فكل الأموال سترجع لأصحابها، ولن تسترجع الجزائر فلسا واحدا“، ليشير إلى أن استرجاع أموال الشعب المنهوبة في قضية سونطراك يتطلب إرادة ساسة، وكذا تغيير القوانين الحالية، حيث إن القانون يقضي بأن يكون الحكم نهائيا لتتحصل سونطراك على أموالها، وفي الجزائر معروف أن قضايا الفساد تبقى لسنوات دون محاكمة، والحكم يبقى مجهولا إلى حين، ما سيبقي مصير الأموال غامضا، مثلما بقي مصير شكيب خليل ومتابعته غامضا، كما قال بهلولي: “لا يمكن أن تطالب الجزائر باسترجاع أموال شكيب التي تم التحفظ عليها في دول أخرى، ما لم تتم متابعته فعليا في الجزائر“.