عمارة “اللَّعَّان”!
“يلعن بو اللي ما يحبناش”، عبارة تستعملها العامة عادة في الأعراس و”التبراح”، والليالي الملاح. في إشارة يدَّعي من ورائها “البراح” أن الجميع يحبنا أو أنه يجب على الجميع أن يحبنا، وإلا فعليه اللعنة… هذه العبارة استعارها عمارة بن يونس عن قصد أو من دونه في تجمع لحركته بباب الوادي، فألَّبت عليه الجميع..
عمارة بن يونس الذي صدَّع رؤوس الجزائريين بالدعوة إلى الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير ورفض نظام الريع والمطالبة بتغيير النظام، وبدا وكأنه فارس ديمقراطي لا يُشَقُّ له غبار، سرعان ما تحوَّل إلى مدافع شرس على هذا النظام عندما عينه وزيرا، فاتضح أن الرجل متشبِّع ليس بالقيم الديمقراطية إنما بالحب المجنون للمسؤولية، ومتعطش ليس للحرية وإنما للجاه والسلطان.. ولعل هذه من حسنات بوتفليقة الذي عرف كيف يكشف الكثير على حقيقتهم فيجعلهم ينظرون إليه من طرف خفي..
إن رغبة بن يونس الجامحة في المزايدة على الجميع في التطبيل للرئيس هي التي جعلته يَسْتَحِيلُ إلى “برَّاح” قبل الموعد، أي قبل انطلاق العرس، فوقع في المحظور الذي لا يفيد معه لا الاعتذار ولا الإنكار.. فاليوم لعن بن يونس الذين لا يحبونهم، وغدا سيلعن الذين لا ينتخبون بوتفليقة، وبعد غد سيلعن الشعب وهذه ليست جديدة عن عقيدة مناضل منشق عن حزب ما انفك يحتقر خيارات الشعب وميولاته وحبه…