-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عمر هلال يطعن مملكة مراكش

عمر هلال يطعن مملكة مراكش

يقولون إن أكبر عدوّ للسياسي، هو لسانه، فكلما قال كثيرا، أخطأ كثيرا، لأجل ذلك يفضّل بعض الساسة الصمت، ويكتفون بتقديم أشكالهم من هندام وربطات العنق والبدلات الأنيقة وفن النظرات والوجه العبوس… لكن بعض الأحداث العاجلة والطاغية، تفرض عليه الكلام بعد أن تنجرف نحوه الصحافة، بحثا عن إجابات ضرورية لتساؤلات تطرح بقوة.

ما حدث للممثل الدائم لمملكة مراكش لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، عندما نزل ضيفا –مُكرها أخاك لا بطل– على حصة معنونة بـ”بلا قيود” على القناة البريطانية الشهيرة “بي.بي.سي”، أكدّ أن لسان بعض السياسيين هو كاشفُهم وكاشف أنظمتهم، ولو بقي الرجل في محرابه صامتا، لكان أحسن له وللنظام الذي وضعه، هناك في نيويورك في مكان لم يخصّص لأمثاله.

الصحافية التي كانت تحاوره من لندن شعرت بالحرج، بسبب المستوى المتدني للرجل في كل فصول الحوار، فهو لا يمتلك اللغة، ولا الفهم السريع للسؤال، ولا حتى فن المراوغة التي يتحلى بها بعض الساسة، ضعاف الحجة ومحدودي الذكاء.

حملت الحصة عنوان “بلا قيود” ولكن سفير المملكة في نيويورك، قيّد نفسه وخنقها في انتحار سياسي لا مثيل له. كان يتكلم أحيانا عن أمريكا وكأنه هو سفيرها في الأمم المتحدة، ثم طبّل لأغنية مخزنية قديمة عن إمبراطورية 12 قرنا، التي لم يحدث فيها انفصال ولم تُستعمر قطّ.

ولم يتمكن من الإجابة عن السؤال المحيّر الذي يطرحه العالم، وهو سعي المملكة لمنح الصحراء الغربية الحكم الذاتي، وهم يتغنون بمقولة “الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه”، وبدا من خلال الحوار، أن الرجل لا يعرف أيّ لغة كانت، فعجز عن شرح جملة تقرير المصير، فصمت وشرح ثم تلعثم، ثم تاه، حتى أن أي مشاهد تابع صورة الرجل، أشفق عليه، ولا يتمنى أن يكون في مكانه، مقدما صورة شاحبة لسياسي صام دهرا عن الكلام، ونطق مهزلة.

أقسى ما يعانيه الصّحافيون ومقدمو البرامج بالخصوص، عندما يبنون حصتهم على ضيف واحد، في قضية كبيرة، أن يتضح بأن الضيف وهو صاحب القضية، لا قضية له، ولا يعرف عنها شيئا، وفاقدا القدرة حتى على اللعب بالكلام، فتفشل الحصة بالرغم من أن صاحبتها أحضرت صاحب الشأن نفسه، وقد بذلت الصحافية جهدا كبيرا إلى درجة أنها صارت تسأل وتجيب، وتسارع الدقائق حتى تنهي برنامجها الذي كلما طرح سؤالا، كشف لها الضيف عن أسئلة أخرى، فانتهت الحصة كما بدأت، بسؤال من دون جواب.

يقول الثائر ابن الريف عبد الكريم الخطابي: “فكّر بهدوء، واضرب بقوة”.. ويبدو أن هذا الذي لم يحمل من اسمه أي صفة لـ”عمر” وأي ضياء من الـ”هلال”، قد فكّر طويلا وبهدوء تام، ولكنه عجز أن يضرب بقوة.. ففاقدُ القوة والحق، لا يمكنه أن يضرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!