-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وسط مخاوف من دخول منطق "الشكارة"

عمرة رمضان لمن استطاع إليها سبيلا

الشروق أونلاين
  • 18379
  • 16
عمرة رمضان لمن استطاع إليها سبيلا
الشروق
تزاحم على وكالت الحج والعمرة

الخبر الذي نشرته “الشروق” بحر الأسبوع الحالي عن إمكانية تقليص حصة الجزائر من فرص مناسك العمرة من 80 ألفا خلال شهر رمضان المعظم إلى حوالي عشرة آلاف، هز الكثير من العائلات الجزائرية، التي ولّت وجهها نحو عمرة الشهر الفضيل، بعد أن أصبح الحج ليس بإمكان حتى من استطاع إليه سبيلا ماديا وصحيا، منذ أن دخلت القرعة في نهاية سبعينيات القرن الماضي ضمن الاستطاعة الإدارية، وبقيت الجوازات الهدية لكبار القوم فقط.

وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد أبرقت منذ بضعة أشهر إلى مختلف الدول، عدم إمكانية تكرار رقم ثلاثة ملايين معتمر، الذي سجلته في رمضان الماضي، بسبب ورشات توسعة الحرم المكي، وبرامج الإسكان الكبرى، من هدم الأبراج وإعادة إنجاز مدينة جديدة إلى غاية 2016، فإن وزارة الأوقاف في الجزائر وخاصة هيئة بربارة بدت غير معنية بمحاولة الإبقاء على حصص الجزائر كما فعلت مصر وماليزيا وغيرهما من الدول، وهي إلى حد الآن شبه مُغيّبة عن الحدث، وربما قانعة وراضية بالحصة المجهرية المرشحة للتقلص، ما دامت جوازات الجوائز متوفرة، وما دام نقص الحصص معناه تقلص الشكاوى، لتبقى الوكالات السياحية الجزائرية وعددها قارب مئتي وكالة على المستوى الوطني وعشاق بيت الله الحرام وعددهم عدد الشعب الجزائري، يعيشون هاجس الخوف من أن تصبح العمرة أيضا لمن استطاع إليها سبيلا، حتى ولو توفرت في صاحبها استطاعة المال والصحة.

وكانت الجزائر خلال العام الماضي، كما قال سفير المملكة العربية السعودية في الجزائر، قد قاربت بعدد معتمريها رقم النصف مليون زائر لبلاد الحرمين، ودخلت الجزائر ضمن كبار بلاد المعمورة التي يعتمر سكانها بهذا العدد الكبير، رغم أن غالبية المعتمرين يختارون شهر الصيام وأيضا مناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وجاوز رقم المعتمرين المتوجهين إلى البقاع المقدسة في رمضان الماضي ثمانين ألفا من الجزائر فقط دون عدّ أفواج المهاجرين، وأصبحت العمرة “تجارة” مربحة بالنسبة إلى الكثير من الوكالات السياحية التي افتتح بعضها وكالاته من أجل العمرة فقط، في غياب سياحة حقيقية في الجزائر، سواء داخلية أم خارجية، أم حتى القادمة من بقية البلدان، ودخلت العمرة ضمن يوميات الجزائريين والتقاليد الاجتماعية، حيث تحتفل العائلات بالمعتمر، وما لا يقل عن مليون نسمة يكونون معنيين خلال الشهر الفضيل بتوجه ذويهم إلى البقاع المقدسة، بينما تحولت السفرية إلى ضرورة بالنسبة إلى الذين أوتوا بسطة من المال بمعدل مرة واحدة في السنة على الأقل، وأمام تحسن أحوال عشرات الآلاف من الجزائريين من الناحية المادية، صارت العمرة في حد ذاتها مبتغى الملايين من الجزائريين قبل أن يصابوا بالصدمة بسبب إمكانية تقليص حصة الجزائر من جوازات العمرة، كما تحدثت بعض الوكالات عن إمكانية توقيف نشاطها ومنها وكالتا معراج وتيسير، وبدأ التخوف من أن تتحول العمرة ليس لمن حقق الاستطاعة الصحية والمالية المحترمة الحلال، وإنما لأصحاب النفوذ وما يسمى بالشكارة وحتى الرشوة، حيث سيضيف صاحبها لنفسه ولسيرته الذاتية ولبريستيجه لقب المعتمر، وإذا كانت مختلف الوكالات ما زالت تحجز لزبائها تذاكر العمرة قبل الشهر الفضيل لفترة شهر جوان بالخصوص، فإن أصحابها لم يفهموا لماذا تأخرت الوزارة وديوان بربارة عن إخطارهم بالجديد حتى لا يصدموا عشرات الآلاف من زبائنهم وضيوف الرحمان على بعد شهرين فقط من بداية الشهر المعظم، إذ عرفت مختلف الوكالات السياحية خلال هذا الأسبوع هجوما من زبائنها الذين حجزوا أماكنهم لعمرة 2013 من أجل الاطمئنان على رحلاتهم، إضافة إلى الآلاف الذين كانوا إما مترددين أو ينتظرون شهر شعبان ليؤكدوا حجوزاتهم، وبقيت كل أسئلتهم وحيرتهم من دون جواب شاف، بسبب صمت ديوان الحج والعمرة، الذي أبان ابتعاده عن زبائنه وخدمتهم. 

وبسبب إفلاس المدرسة الجزائرية، وابتعاد المساجد في عمومها عن المشاكل الاجتماعية التي يعيشها المجتمع، وبقاء الفرد رهن انحراف الشارع، أصبح المعتمرون ينقلون رجالا ونساء بعض الخصال والرسائل الإنسانية السمحاء داخل المجتمع من أكبر ملتقى روحي للبشرية، وصارت العمرة فرصة للتوبة للكثيرين من هفوات الدنيا، ولم يحدث وأن احتج الجزائريون على الأثمان الغالية التي تتفضل بها الخطوط الجوية الجزائرية وهي الأغلى في العالم وأسعارها ضعف ما تقترحه خطوط جيراننا، وابتلعوا دائما سوء التنظيم الذي هو أسوأ من تنظيم رحلات مناصري كرة القدم، فكانوا يجمعون المال على مدار سنوات وأحيانا عشرات السنوات أو العمر كله لأجل زيارة قبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولكنهم هذه المرة أصيبوا بالحسرة وحتى بالحزن، لأن كل هذا الصبر والتضحية قد لا يشفع لهم بزيارة بيت الله الحرام، فبعد أن كان الحج حلما بعيد المنال أصبحت العمرة أيضا بعيدة عن العين والأبدان، رغم أنها في القلب دائما. 

أصحاب وكالات سياحية حدثونا عن بكاء عجائز جاوزن سن السبعين مثل البنات الصغيرات، عندما أخبرهن أصحاب الوكالات بصعوبة الحصول وربما استحالته على تذكرة السفر للبقاع المقدسة، وكلهن شغف لأجل التواجد في البقاع المقدسة تزامنا مع أحرّ فترة في المملكة العربية السعودية، حيث لا تنزل درجة الحرارة عن الخمسين في مكة المكرمة، كما أن تحويل إقامة الجزائريين في منطقة العزيزية معناه أن أداء ركن الصلاة يوميا سيستهلك من المعتمر بين الذهاب والإياب قرابة الخمسين كيلومترا، وإذا أضفنا لها سن بعض المعتمرين وسوء التنظيم والحرارة الشديدة، فإن السفرية ستصبح جهادا حقيقيا يرى فيه المعتمر نفسه قد أدى المناسك بكل أتعابها في سبيل الله. 

والجميل أن الذين سبق لهم أداء مناسك العمرة، هم الأكثر إصرارا على العودة، في شبه إدمان على تعاطي هاته الشعيرة التي تزداد حلاوتها مع تذوّق طعمها. وتشير إحصاءات غير رسمية أن عدد الجزائريين والجزائريات الذين زاروا البقاع المقدسة بين حج وعمرة قد جاوز ستة ملايين نسمة ضمن التعداد السكاني الحالي، مما يعني أن سدس الجزائريين حاليا حطوّا رحالهم قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رقم مهم يعني معدل معتمر أو حاج من كل عائلة جزائرية، إذا أخذنا بعين الاعتبار الابتعاد النسبي لموقع الجزائر، خاصة مدنها في أقصى الغرب وأقصى الجنوب عن البقاع المقدسة وضعف وسائل النقل في الجزائر وتواضع الأسطول الجوي الجزائري في غياب كامل للسفريات البحرية كما كان الحال في الثلاثينيات والأربعينيات. ومعلوم أن العمرة بسبب فقر الجزائريين في زمن الاستعمار لم تكن ضمن اهتمامات الجزائريين إطلاقا، حيث كان قليلهم فقط يؤدون مناسك الحج ومنهم الأمير عبد القادر الذي حج مشيا على الأقدام والشيخ عبد الحميد بن باديس عبر الباخرة.

ويخشى الجزائريون أن تدخل العمرة عالم البزنسة بما فيها من فساد بعد أن تصبح غير مستطاعة على عامة الجزائريين، خاصة في شهر رمضان المعظم، وستطالها الأيادي الوسخة. وأكد صاحب وكالة سياحية كبيرة لـ”الشروق اليومي” اتصال أصحاب المال والنفوذ في الأيام الأخيرة الذين حجزوا لأوليائهم وأبدوا استعدادهم  لدفع المزيد من المال، من أجل عدم تضييع حجوزاتهم، والخوف من أن تصبح سفريات العمرة في المزاد العلني لمن يدفع أكثر، وتدخل عالم الحرام.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • الجزائري المسكين

    و رغم هذا الرقم من المعتمرين الجزائريون اكثر الناس تعاملا بالرشوة

  • نورالدين

    إذا كان خبر السعودية جادا . فعلى الوزارة الوصية ان تطلب من السفارة السعودية منح التأشيرة لمن لم يسبق له العمرة فقط
    وهذا كي يتسنى لمن لم يعتمر أن يعتمر وليكن الرجوع إلى خمس سنوات

  • أميــر

    تقليص الكــوطــة التي كانت تمنح للجــزائر كعدد المعتمرين من ثمانون ألفــا (80.000 ) الى عشــرة الاف (10.000) لهــو أمــر ينبغــي مراجعتــه مع السلطــات السعــوديــة اللهـم ادا كان هـدا التقليص يصب في اطــار مراعاة السعــة الاستعــابيــة للحــرم فــي اطــار الأشغــال التـتي يتم انجازهــا حاليــا و لكــن الســؤال الدي يطـترح نفســه لمادا رفعــت الوكالات السياحيــة و معهــا الخطوط الجويــة الجزائــرية من تكلفــة العمـرة ...؟؟ اليــس دلك سيحجم الكثير من الجزائريين من قيام بالركن الخامس والعمــرة.

  • mohamed boutamja

    الله ابلغ كل مسلم لذلك المقام الطاهر

  • mohamed mof

    الوكالة اصبحت لاتحترم القوانين واصبحت الحج والعمرة للتبزنيز وتطاول في اموال الباطل من لونساج روح للحج من سلفيا روح للحج من رشوة روح للحج المهم باي وسيلة يلتهم روح يحج المهم الناطق رسمي كي يرجع من الحج ولى عمرة يعطلو الحاج فلان والله لبيك لا سعديك ان الله طيب لا يقبل الا طيبا والناس لي راهي تحج بالباطل غير مقبول وال.........................................................................له اعلى واعلم

  • اميرة

    توفى والدي رحمه الله في المدينة المنورة عمرة رمضان 2010 و كانت درجة الحرارة دلك اليوم فوق الخمسين اتمنى للجميع حسن الخاتمة يا رب

  • بدون اسم

    ديوان بربارة متفرغ للهدية والعمولات من الوكالات السياحية والمتعاملين السعوديين

  • الوطني

    تقوم بعمرة شي جميل ولكن سؤالي أليس فقرا المسلمين اولي بهته الاموال أفيدوني بجواب بارك الله فيكم

  • Moi

    انا لم افهم نفس الناس الذين يشتكون من عدم استطاعتهم توفير المعيشة لابنائهم تجدهم بسيارات فخمة والتردد على العمرة 4 مرات في السنة! اتركوا الدور للذين لم يسبق لهم زيارة البقاع المقدسة وتصدقوا بهذه الاموال على العائلات المعوزة في رمضان والعيد.

  • Fatah

    Comme d'habitude ,les Algeriens esperent les subventions de l'ETAT meme pour ELHADJ chose qui est privée, cette hypocrisie de la part de ce peuple qui pleurent tout le temps parceque'il est démuni mais pour le pélirinage et le Omra ,les mariages ,les achats de terrains et d'appartements et les voitures etc etc etc comme par enchantement l'Argent ,le fric ESWARADE sont la.MOUNAFIKINE ceux qui pretendent manger des poubelles et faire la manche aupres de l'ETAT a longueur de l'Année que les journalistes ne peuvent pas enqueter sur ce Fléau.

  • algerian

    ونظرا لأن إجراءات تنفيذ المشروع تتضمن حدوث بعض النقص المؤقت في الطاقة الاستيعابية للطواف مما يتطلب حدوث بعض النقص في أعداد الحجاج والمعتمرين في مواجهة ذلك النقص المؤقت في الطاقة الاستيعابية . ومن هذا المنطلق تهيب وزارة الحج بجميع القائمين على تنظيم خدمات الحجاج والمعتمرين بمراعاة ذلك خلال فترة تنفيذ المشروع .

  • algerian

    28, 1434

    في إطار رعاية حكومة خادم الحرمين الشريفين لضيوف الرحمن من الحجاج والعمار والزوار ، يجري حاليا تنفيذ مشروع عملاق بالحرم المكي الشريف يتمثل في توسعة كبرى للمطاف تهدف إلى زيادة الطقاة الاستيعابية له من (48,000) طائف/ساعة إلى (105,000) طائف/ساعة ويستغرق تنفيذ المشروع ثلاث سنوات اعتبارا من عام 1434هـ ..

    ونظرا لأن إجراءات تنفيذ المشروع تتضمن حدوث بعض النقص المؤقت في الطاقة الاستيعابية للطواف مما يتطلب حدوث بعض النقص في أعداد الحجاج والمعتمرين في مواجهة ذلك النقص المؤقت في الطاقة الاستي

  • جزائري مقيم في إسبان

    حجة مقبولة لجميع

    وعقوبة لجميع

    جزائري مقيم في إسبانيا

  • لاادري

    لا ادري ياجريدة الشروق من اين تحصلين على هذه الاخبار والغرض منها واضح وجلي
    نحن في عام 2013 انا دخلت لموقع وزارة الحج والعمرة السعودي بنفس تاريخ المقال الاول المطروح
    فوجدت نقيض ماتقولون وان الزيادة هذه السنة ستكون بنسبة 5 او 10 بالمئة
    وقد صرح القائمون انه لا يوجد اي اعاقة للمعتمرين بسبب التهيئة
    10 الاف حاج ياو ران في 2013 فوققققققققققققو
    انشري ان كان لديك مصداقية
    وعلى الاخوة الدخول الى قوقل وكتابة موقع وزرارة الحج والعمرة السعودية لتجدوا كلام نقيض تماما لما تنشره الشروق

  • Privé

    يا حكومة اتقي الله في هذا الشعب حتى حقوقنا الدينية تريدون محوها منا تدريجيا ، اليوم عشرة الاف وغدا خمسة الاف وبعد غد....
    حرام عليكم فنحن بريئون منكم

  • العباسي

    وبسبب إفلاس المدرسة الجزائرية، وابتعاد المساجد في عمومها عن المشاكل الاجتماعية التي يعيشها المجتمع، وبقاء الفرد رهن انحراف الشارع.....ياخي دولة اسلامية ياخي اين المسؤولون اين انتم اين الحكومة .اااااه فهمت التومي