عمي عمر يصدر “البوزلوف” إلى أوروبا تلبية لرغبة “الحوامل”
مطعم عمي عمر بوفنارة، التقليدي، المتخصص في إعداد وتحضير أكلة بوزلوف التقليدية، المكان الوحيد بتراب ولاية خنشلة، الأقدم من نوعه، لا تزال تتوارثه الأجيال ويحتفظ به الأحفاد أبا عن جد منذ نهاية القرن التاسع عشر بوسائله التقليدية المتواضعة إلى اليوم، لا يزال يلقى إقبالا من كل ولايات الوطن، حيث لا يستطيع الزائر إلى المدينة أن يعود أدراجه قبل الالتحاق بمطعم الحاج “عمر”.
الابن ياسين، 35 سنة من العمر، شاب قرر، ودون تردد، أخذ الحرفة عن أبيه أحمد، بعد أن نهز اليوم العقد التاسع من العمر (89 سنة)، قرر مواصلة حرفة أجداده، بعد أن عز عليه التخلي عنها، وداخل المحل نفسه الذي لم يجر عليه أي تغيير كما هو منذ سنة 1903 من القرن الماضي، نفس فرن الجمر المنجز من الحجارة والطين، ونفس الجدران الحجرية القديمة، وبنفس السقف المشكل من الألواح الخشبية، والقرميد كما هو في عهد الاستعمار الفرنسي، حيث كان جده الأول عمر معروفا بهذه الأكلة وأورثها أبناءه وأحفاده من بعده إلى اليوم.
ياسين الشاب اليوم، أصبح يتقن تحضير وإعداد أكلة البوزلوف، تماما كما كان أبوه وأجداده القدامى، طيلة أربعة أجيال مرت على هذا المحل المتواضع، وبابتسامته المعهودة يستقبل زبائنه ورواد مطعمه يوميا، بعد أن يكون قد أنهى جميع مراحل إعداد البوزلوف، من سلخ رؤوس الماشية التي يجلبها، يقول ياسين لـ “الشروق اليومي“، في الساعات الأولى من صباح كل يوم من تجار اللحوم، وتحديدا منها رؤوس الخرفان والنعاج دون سواها، نظرا إلى نكهتها المفضلة لدى الزبائن، وعلى الرغم من الانتشار الواسع للمطاعم العصرية التي تتفنن في إعداد مختلف أشكال وأنواع وأذواق الأطعمة والأطباق الشهية، إلا أن مطعم الحاج عمر المتخصص الوحيد في أكلة بوزلوف التقليدية لم يفقد زبائنه، وبقي مقصدا لمئات الزبائن الذين يفضلون هذه الأكلة في هذا المحل المتواضع عن بقية المطاعم ومهما كان نوعها، قادمين من مختلف المناطق. كما أن لبوزلوف عمي عمر حكاية مع المهاجرين من أبناء خنشلة، لا سيما النساء منهم، وبصفة خاصة الحوامل، اللواتي يطالبن أزوجهن بهاته الأكلة، لتنقل عبر الجو والبحر نحو فرنسا وإيطاليا وألمانيا، في الوقت الذي يفضل البعض الآخر اقتناء البوزلوف والالتحاق بمنازلهم رفقة العائلة، لتلذذ بهاته الأكلة التقليدية في جو عائلي.