-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عن الجامعة.. ومطالب مجلس أساتذة التعليم العالي

الشروق أونلاين
  • 4298
  • 0
عن الجامعة.. ومطالب مجلس أساتذة التعليم العالي

أتصوّر أن الجزائر هي البلد الوحيد من بين البلدان التي لا تؤخذ فيها الحقوق ـ حقا كانت أو باطلا ـ إلا بالاحتجاج، وأحيانا بالاحتجاج العنيف، كما هو الشأن في قضايا: السكن، اختلالات التنمية الجهوية (الجنوب)، الاحتجاجات على الماء، والطرقات…

ولا يشذ قطاع التربية والتعليم عموماً عن هذه القاعدة، فقد شهد القطاع عامة احتجاجات واضطرابات وإضرابات وصلت في بعض الأحيان إلى شهور، وتنابز المهتمون بالقطاع بالألقاب وتطايرت التهم يمينا وشمالا، والنتائج معروفة للجميع.

في التعليم العالي وهو قطاع حساس لأنه يتصل بـ”إنتاج المعرفة” و”إعداد الُّخبة” أو هكذا يُفترض فيه أن يكون، شهد القطاع على مدار السنوات الماضيات الكثير من الاختلالات والاضطرابات والإضرابات التي طال أمد بعضها إلى أربعة أشهر كاملة، ولم تتم الاستجابة إلا ليسير من المطالب تمثلت خاصة في رفع أجور الأساتذة وعموم موظفي القطاع. والاختلالات المسجلة في التعليم العالي، وإن تقاربت وتشابهت مع الاختلالات في قطاعات أخرى، لكنها في حاجة إلى مزيد بيان ليعرف القراء والمهتمون بعض ما خفي والتبس.

وهنا ينبغي طرح بعض الأسئلة الجوهرية:

1ـ هل يحتاج الأمر فعلا إلى الاحتجاج حتى يُستجاب لمطالب الناس بمختلف فئاتهم؟

2ـ علامَ يدل ذلك في مجال التسيير والتدبير؟ وهل يمكن أن يكون ذلك مجرد إجراء يُلجأ إليه لإلفات النظر أم إنه دليل على تعفّن كلي تقريبا في مجال الإدارة والتسيير وتدبير الشأن العام؟

3ـ هل يحتاج قطاع كقطاع التربية، ومثله قطاع التعليم العالي، إلى كل تلك الاضطرابات والإضرابات التي تعني ما تعني في ميزان التحصيل والتكوين والإعداد للأجيال، علميا ومعرفيا وفكريا وعقليا.. هل يحتاج إلى التعبير بالاحتجاج حتى يُلتفت إلى مشكلاته ويُسعى في حلها بشكل أو بآخر؟

4ـ هل كانت استجابات السلطات حقيقية ودالة على الاهتمام والتقدير لقطاعات استراتيجية حساسة أم هي مجرد لعب على الوقت وتمطيط للمشكلات وتأجيل للحلول؟

إن الإجابة عن مثل هذه الأسئلة وسواها هي التي تدفعنا إلى التساؤل الجدي عن وضع الجامعة في الوقت الحالي، ومعه عن النقابات التي تجتهد من أجل تصحيح الاختلالات الكثيرة المختلفة في الجسم الجامعي المريض، على صعيد كل الأجهزة: الإدارية، البيداغوجية، العلمية، البحثية، المخرجات، العمل، الانفتاح على المحيط، تقديم الحلول لمشكلات المجتمع… الخ.

والمدخل المهم في فهم واقع الجامعة ينطلق من محاولة معرفة القيمة المضافة التي تقدمها الجامعة الجزائرية ككل، بمختلف هياكلها ومؤسساتها ومخابرها البحثية… فأين هو موقع جامعتنا الموقرة؟ إنه للأسف في ذيل الترتيب العالمي في مختلف المجالات: براءات اختراع، بحوث عالمية، إنجازات رائدة، ابتكارات في مجالات مختلفة.. لا شيء تقريبا. وتتقدمنا دولٌ كثيرة أقل إمكانات وهياكل من بلادنا. وطبعا هناك استثناءات صنعها أفرادٌ جزائريون وجزائريات باجتهاداتهم الخاصة.

اختلالاتٌ لا بد أن تنتهي

إن هذا الاختلال البارز وهو التأخر على الصعيد العالمي إنما هو نتيجة لمجموعة اختلالات أخرى في مستويات متعدّدة، وهذا هو الذي دفع دفعا إلى إيجاد وميلاد نقابات واتحادات تعمل على تحقيق بعض المطلوب ووضع الجامعة على السكة الصحيحة؛ بدءا بتصحيح الأوضاع المختلة في مجال الوضع المهني والوضع الاجتماعي والمسار العلمي… والاهتمام الجاد بـ”مخرجات” الجامعة ومنتوجها الإنساني النوعي.

ولتقريب الصورة يمكن إيجاز المطالب التي تنادي بها نقابات الأساتذة، وبالأخص منها المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي:

أـ إعادة النظر في مجموع الجسم الجامعي، وإيجاد صيغ علمية تربوية ديمقراطية في تسيير الجامعة باختيار الأكفاء والأقدر، ولا يكون الاختيار والتعيين  سياسيا أو شبه سياسي، أو نتيجة زبائنية ومعارف وصِلات وعلاقات وحسابات غير علمية وغير تربوية.

ب ـ إعادة النظر في وضعية الأساتذة الجامعيين من الناحيتين الاجتماعية والمهنية: السكن مازال مشكلة الآلاف من الأساتذة والأستاذات، وهناك من ينتظر 12 سنة وأكثر للحصول على سكن وأيّ سكن؟ غرفة واحدة وغرفتان..

أيضا بالنسبة إلى الأجور؛ فإن أجر الأستاذ الجامعي الجزائري هو أقلّ الأجور وأدناها مغاربيا وعالميا، والجميع يعلم عن نزيف الهجرة ـ حتى لا أقول الهروب ـ إلى الخارج.. إلى جامعات عربية وغربية، ومُصاب الجزائر في هذا الشأن جلل بالفعل؛ حيث تفقد خيرة أبنائها وبناتها نتيجة السياسة غير الراشدة في تسيير العقول والأمخاخ والطاقات العلمية. وهي ـ الجزائرـ تدفع ثمنا خطيرا بسبب الارتجال في هذا المجال خاصة؛ لأن البيئة الموجودة بيئة طاردة لا جاذبة.

ج ـ الاهتمام الجاد بمسار التكوين الحقيقي للطالب، وإبعاد الجامعة عن حلقات التجريب لبرامج وأنظمة بيداغوجية مستورَدة، لا تراعي الواقع المحلي، ولا تقدّم الحلول المعرفية والعلمية لمشكلات الواقع.

فضلا عن أن تطبيقها لا يتم وفق الآليات والمناهج المضبوطة (نظام أل.م.دي) خير مثال. ونتائجه الوخيمة بدأت في البروز، سواء في المستوى المتدني الكارثي الذي يعاني منه الطلاب، أم في عدم إيجاد مجالات العمل المناسبة لتخصصاتهم، أم في وجود فجوات رهيبة بين تكوين سابق كلاسيكي ولاحق.

د ـ  إشاعة الجو العلمي وتوفير بيئة بحث وتحصيل وإعداد علمي وتربوي حقيقي يتيح للطاقات أن تتهيأ وتنضج لتعطي ثمراتها في خدمة الوطن وأبناء الوطن. ومقتضى ذلك تخصيص ما يلزم من الموارد المادية والمالية واللوجستية والمخبرية والتجريبية والبحثية والبشرية، وتخصيص ميزانية حقيقية لبرامج حقيقية في المجال العلمي، كما تفعل الدول المحترمة التي قفزت قفزات كبيرة باهتمامها بالبحث العلمي وبالجامعات وبالرأسمال البشري ذي النوعية.

هـ- تصحيح الاختلالات في مجال الأجور بين الجامعات الجزائرية ذاتها، فهناك وضعٌ غريب جدا نتج عن ارتجال سياسي في وقت سابق؛ حيث قُررت منحة المنطقة لجامعات ومراكز جامعية هنا وهناك، وأفضى ذلك إلى “هجرة” الكثير من الأساتذة وحتى الموظفين المقتدرين طمعا في الظفر بتلك المنحة التي تقارب مرتبا متوسطا، فيما حُرمت الجامعات الأخرى؛ خاصة الكبرى من ذلك. ومازال هذا المطلب مطروحا بإلحاح منذ سنوات طويلة، ولم تستجب الوصاية له حتى الآن.

و- إيجاد صيغ وأساليب وطرائق في مجال الانتساب إلى الجامعة، أي بالنسبة إلى الطلاب؛ حيث لا يلتحق بالجامعة إلا من يدل مساره العلمي والتكويني على إمكان التفوق في المجال العلمي والدراسي، ومجال التوظيف؛ حيث ينبغي ألا يلتحق بالجامعة إلا من كانت لديه المقاييس المطلوبة في أمر التعليم العالي، واعتماد المقاييس الأكاديمية العلمية، والاهتمام بالتقويم، وتجاوز المسائل الشخصية إلى المسائل العلمية الخالصة: الكفاءة، القدرة على الإضافة، الابتكار، التضحية، المثابرة، الالتزام والانضباط، الموضوعية… بمثل ذلك وغيره وبجهود ومثابرة واجتهاد يمكن أن يكون لجامعتنا، بأساتذتها وطلابها ونقاباتها مستقبلٌ واعد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • أم ياسر

    كان ينبغي أن نتحدث عن المشكل الحقيقي في الجامعة، أين الأستاذ الذي يستحق هذا الاسم؟ ما أكثر الصعاليك، والتافهين، والفارغين، وأصحاب المصالح، توجد مافيا في الجامعة ضد الطلبة، وضد النخبة القليلة الجادة من الأساتذة الذين يعانون من الرداءة، جامعتنا تحتاج إلى تنظيف كبير وكنس لقذورات متراكمة.

  • الصادق

    على اهل العزم تأتي العزائم و على اهل النذالة تأتي البخائص هل تتعجب من دكاترة زوروا و زيفوا و ترغب في احترامهم اساتذة في التعليم الثانوي يزاولون الدروس الخصوصية طيلة يوم كامل فهل يجد طاقة لتدريس تلامذته ؟ اساتذة بالجامعات لا يعرفون طلبتهم و لا يمنحون ادنى حق لكن حين يتعلق الامر بالشهرية تجدهم في اضراب و احتجاج
    اساتذة يمارسون الترهيب ضد طلبتهم احدهم و قد انتقل الى الرفيق الاعلى كان يقول لهم " يجب ان تكتبوا بسم.....1.. العظيم وواحد يرمز الى اسمه و اخر يأتي الى المدرج حاملا لمفتاح الشقة

  • Enseignant de l'Université de Djelfa

    في جامعة الجلفة وفي كلية التكنولوجيا هناك اساتذة من حاشية المدير لايدرسون اطلاقا -0ساعة- ويتقاضون اجورهم كاملة مع المردودية. هذه السنة 2014/2015 لما حاول رئيس قسم ST معاقبتهم بحذف 10 نقاط فقط !!! من المردودية اقاموا الدنيا ولم يقعدوها حتى استردوا المردودية كاملة بامر من المدير وهم الان يتوعدون باقالة رئيس القسم والعميد وغلق ابواب الكلية العام القادم. مع العلم انهم من اصحاب اللصوصية والسرقات العلمية على اعلى مستوى. اتحدى الوزارة ان تحقق فقط في هذا الامر!!!!!

  • إسماعيل إسماعيل

    مقــــــال في المُستوى : شبه شامل وأكيد مُختصـــر ، والأهم من كلّ ذلك " صــــادق " : موضوعي

    بارك الله فيك

  • من جنوب الجزائر

    وأفضى ذلك إلى "هجرة" الكثير من الأساتذة وحتى الموظفين المقتدرين ................
    اين المشكل في هذا بالعكس شئ جميل لو يذهب الاساتذة والعمال المقتديرين الى العمل في الجنوب هم لم يسافرو الى خارج الجزائر الا اذا اعتبرت ............................

  • من جنوب الجزائر

    وأفضى ذلك إلى "هجرة" الكثير من الأساتذة وحتى الموظفين المقتدرين طمعا في الظفر بتلك المنحة التي تقارب مرتبا متوسطا،...................................

    و انا اقول لك ان الهجرة هي عكسية .................. والمنحة وضعت لعدم الهجرة من الجنوب الى الشمال

  • من جنوب الجزائر

    حق اريد به باطل

  • امال

    لا حياء لمن تنادي!!! أين المفر؟

  • ليلى

    والجامعة المركزية، لم يتحدثوا عن معاناة طلاب الترجمة والأدب، لا إصلاحات ولا هم يحزنون. بل يتخلصون من معاهد قديمة ربما لانها أصبحت قديمة، ولان الادارة عقيمة.

  • marwa

    السلام
    لمن تقرا زابورك يا داوود!!!!!