-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اعترافات روائي ناشئ لإمبرتو إيكو

عندما يتحول الأكاديمي إلى مبدع

بقلم: شدري معمر علي
  • 29
  • 0
عندما يتحول الأكاديمي إلى مبدع

بعد الفجر شرعت في قراءة كتاب “اعترافات روائي ناشئ” لإمبرتو إيكو، ترجمه سعيد بنكراد، من الصفحات الأولى يشدك هذا الكتاب، لأن صاحبه امبرتو إيكو (5- يناير – 1932- 19-فبراير -2016) هو عالم وفيلسوف وروائي وناقد ثقافي ومعلق سياسي واجتماعي، اشتهر بروايته “اسم الوردة”، عام 1980 التي ترجمت إلى لغات العالم ونالت شهرة واسعة، وهي لغز تاريخي يجمع بين السيميائية في الخيال مع تحليل الكتاب المقدس والدراسات القروسطية والنظرية الأدبية.
يقول امبرتو إيكو في كتاب “اعترافات روائي ناشئ” ترجمة سعيد بنكراد:
“وسيكون من حق الناس أن يتساءلوا عن سر ذلك، فقد ناهزت السابعة والسبعين من عمري، ولكني أسارع إلى القول إني لم أكتب روايتي الأولى “اسم الوردة” إلا سنة 1980، وبذلك لم يتجاوز عمر ممارستي لكتابة الرواية ثمان وعشرين سنة. ولهذا السبب، أعتبر نفسي روائيا ناشئا، وبالتأكيد واعدا، لم يكتب إلى حد الآن سوى خمس روايات، وسيكتب الكثير منها في الخمسين سنة المقبلة. فهذا الورش سيظل غير مكتمل (وهو كذلك وإلا لما سمي ورشا)، ولكنني أتمنى أن أكون قد راكمت من الخبرات ما يبيح لي قول شيء ما عن أسلوبي في الكتابة…”. ص 15
فبعد مسار طويل في النقد والفلسفة والتنظير الثقافي وفي الخمسين من عمره، يتحول هذا الأكاديمي إلى روائي فيكتب روايته الأولى “اسم الوردة”، ويحقق بها نجاحا عالميا، والإبداع الأدبي ليس له سن معينة وليس محظورا على الأكاديمي أن يتحول إلى روائي وسارد، لأن كثيرا من القراء، بل حتى النقاد أنفسهم يطلبون من الناقد أن يبقى في دائرة تخصصه، وكأن الكتابة الإبداعية شعرا ورواية محرمة عليه، فكيف يجرؤ أن يدخل هذه المنطقة المحظورة، وقد حدث مؤخرا من انتقد الأكاديمية الكبيرة “آمنة بلعلى”، عندما كتبت مجموعتين شعريتين “تداركت قربك” و”دنا فتدلى”، وقرأت بعض قصائد الديوانين فأبدعت، فالتصوير الفني في شعرها بارز بقوة ولغتها الصوفية الأنيقة المؤثثة بالتجارب الروحية العميقة…
لا نحجر على المبدعين، فلنترك التجارب الإبداعية تنضج على نار هادئة ولنحتفظ بآرائنا لأنفسنا، إذا لم يطلب منا أحد أن نبدي رأينا في عمله، فلا نتدخل بالنقد السلبي الجارح الذي يتم عن حقد وتعال…
والأمر اللافت للنظر أيضا في مقولة أمبرتو إيكو، هو ذلك التواضع الذي يصدر من الكبار من دون عقدة نقص أو الاختفاء وراء الألقاب الكبيرة، دكتور، بروفيسور، فهو يصرح رغم بلوغه السابع والسبعين من عمره والشهرة التي حققها أنه روائي ناشئ مبتدئ، فتجربته الإبداعية لم تتجاوز ثمان وعشرين سنة… فلنتواضع ككتاب ولا نعتبر أنفسنا محور الكون ولنترك ممارسة الأستاذية على غيرنا بدعوى النقد الأدبي وهو الحقيقة “نكد أدبي” يمارسه ناكد أدبي…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!