-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نيودلهي تسارع لتصحيح علاقتها مع الدولة المحورية عربيًا وإفريقيًا

عهد جديد للشراكة مع الجزائر.. هذه القطاعات تفتح شهية الهند للاستثمار

إيمان كيموش
  • 2665
  • 0
عهد جديد للشراكة مع الجزائر.. هذه القطاعات تفتح شهية الهند للاستثمار

يجمع خبراء الاقتصاد على أن زيارة الدولة التي تجريها الرئيسة الهندية للجزائر منذ الأحد، والتي تمتد لأربعة أيام، ستكون بمثابة فرصة كبرى لفتح ملفات جديدة للتعاون الثنائي بين البلدين وبداية عصر جديد من الشراكة الاقتصادية، في قطاعات الطاقة، التكنولوجيا، الصناعات الدوائية، السيارات، الحديد والمعادن، الفلاحة والزراعات الاستراتيجية والرقمنة والمؤسسات الناشئة، إذ أنه في الوقت الذي تعمل الهند على توسيع نفوذها في القارة الإفريقية، تسعى الجزائر للاستفادة من موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية والبشرية، لتكون بوابة للأسواق الأوروبية والإفريقية.

عمر هارون: مرحلة مختلفة من العلاقات بين الجزائر والهند

وبهذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي عمر هارون في تصريح لـ”الشروق” إن عودة الجزائر إلى الساحة الدولية، التي عكستها مواقفها في مجلس الأمن الدولي خلال عام 2024، أعادت هيبتها التاريخية ومكانتها الحقيقية كدولة محورية، ويُضاف إلى ذلك تحوّل الجزائر إلى شريك اقتصادي حقيقي في مجال الطاقة مع أوروبا، حيث رفعت الإنجازات الأخيرة من أسهم الجزائر على المستوى الدولي.

وفي هذا السياق، يتضح جليًا الاهتمام المتزايد من قبل العديد من الدول الطامحة لدخول إفريقيا، ورغبتها في ربط علاقات قوية مع الجزائر.

وتأتي زيارة رئيسة الهند، يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة المدية، في سياق سبقته حالة فتور غير معلنة بسبب تأجيل انضمام الجزائر إلى تكتل “بريكس”، حيث توافق بلادنا اليوم على توطيد العلاقات الجزائرية الهندية بشكل ثنائي، بعيدا عن الكيانات الاقتصادية الكبرى التي لم تعد بالخطوة المهمة للجزائر وفق تصريح سابق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وذلك على غرار ما حدث مع بعض دول الاتحاد الأوروبي حينما اختلفت وجهات النظر بينها وبين الجزائر، وكانت النتيجة علاقات متميزة وشراكة اقتصادية قوية مع دول أعضاء مثل إيطاليا على سبيل المثال، أسفرت عن العديد من المنافع والمشاريع المشتركة.

ويشدد المتحدث على أن الظروف الحالية التي يمر بها العالم تحتم على الدول الكبرى بناء علاقات قوية فيما بينها، فزيارة رئيسة الهند للجزائر ستفتح الباب أمام إعادة النظر في العلاقات بين البلدين، خاصة وأن منصب الرئيس في الهند يندرج ضمن مهامه تقديم المشورة لرئيس الوزراء، الذي يعد المتحكم الرئيسي في السياسات التنفيذية للبلاد، إذ يجب التذكير بأن رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي كان من أوائل المهنئين للرئيس عبد المجيد تبون بعد انتخابه.

ويضيف الخبير أن الفتور الذي كان بين البلدين ناتج عن عدم وجود قنوات اتصال مباشرة، وقد يكون طرف ثالث قد ساهم في تسميم العلاقات برسائل غير دقيقة أو محرفة، حيث تسارع الهند اليوم لتصحيح علاقتها مع الجزائر، كدولة محورية عربيًا وإفريقيًا وحتى دوليًا، مع التركيز على الفرص الاقتصادية المتاحة.

ويعتقد عمر هارون أن للبلدين قدرة كبيرة على العمل المشترك في مجالات شتى، إذ يعود تاريخ الشراكة بين الجزائر والهند إلى التزام البلدين بفكرة عدم الانحياز وحق الدول الضعيفة والمحرومة في النمو والتطور وهذه الفكرة تطورت من محاربة الاستعمار الجائر إلى الكفاح من أجل نظام اقتصادي عالمي جديد يسمح لجميع الشعوب بالاستفادة من ثرواتها، وهو ما تسعى إليه الجزائر اليوم.

وختم الخبير حديثه بالقول: “من المؤكد أن العديد من الاتفاقيات ستُبرم بين البلدين لاستحداث جسور تعاون في المجالين الاقتصادي والعلمي، والراجح أن هذه الزيارة ستسفر عن توقيع أو التحضير لتوقيع اتفاقيات قطاعية تشكل لبنة أولى لبداية عهد جديد من العلاقات القوية والمتينة.”

فارس هباش: التعاون الجزائري الهندي ضرورة في ظل التغيرات العالمية

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي فارس هباش في تصريح لـ”الشروق” إن الاختلافات في وجهات النظر السياسية بين الجزائر والهند لم تصل أبدًا إلى مستوى يؤثر على التكامل والتعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدا: “رسالة رئيس الوزراء الهندي للرئيس عبد المجيد تبون بعد انتخابه لولاية ثانية كانت بمثابة إشارة لفتح صفحة جديدة بين البلدين، وحملت في طياتها آفاقًا لتعميق الشراكة والتقارب الاقتصادي”.

ويشدد المتحدث على أن زيارة رئيسة الهند تأتي في إطار تحضير لزيارات إلى عدد من الدول الإفريقية، واختيار الجزائر كأول محطة يحمل دلالات مهمة لطي أي اختلاف في وجهات النظر، وفتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي، كما أن مدة الزيارة التي تستغرق أربعة أيام تتيح فتح العديد من الملفات وإجراء اجتماعات دورية بين الوفود، مع السعي لرؤية استراتيجية للتعاون.

ويرى هباش أن الجزائر بموقعها الاستراتيجي وثرواتها البشرية والطبيعية تشكل فرصة مهمة للهند التي تسعى لدخول صناعاتها السوقين الإفريقية والأوروبية. ويضيف المتحدث أن توقيع اتفاقية مع الجزائر، بوصفها بوابة للقارتين، من شأنه تسهيل الوصول إلى أسواق جديدة. كما أن التعاون الاقتصادي القائم على مبدأ “رابح-رابح” يفرض نفسه في العديد من المجالات.

ويعتقد الخبير أن زيارة رئيسة الهند تكتسي أهمية كبرى من الناحية الاقتصادية، مع فرص استثمار في عدة قطاعات وتوطين صناعات هندية في الجزائر وفق مبدأ تقاسم المصالح المشتركة. هذا التعاون سيُمكن الجزائر من نقل الخبرات والتكنولوجيا، بينما تسعى الهند من خلال هذه العلاقة للوصول إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية.

هذه هي فرص الشراكة المتاحة بين بلدين كبيرين اقتصاديا

في السياق نفسه، يمكن للجزائر أن تستفيد من التجربة الهندية في مجال الإصلاحات الاقتصادية. فقد عانت الهند في السبعينيات من صعوبة جذب الاستثمارات، لكن بفضل الإصلاحات التي قامت بها أصبحت الهند خامس أكبر دولة صناعية عالميًا، مع نصيب الصناعة في الناتج الإجمالي يصل إلى 30 بالمائة.

وفي المجال الزراعي، تعد الهند حسب هباش، ثاني أكبر منتج للقمح في العالم، حيث أنتجت 315 مليون طن العام الماضي. بالمقابل، تسعى الجزائر لتنمية زراعتها الاستراتيجية، ما يعزز أهمية نقل التجربة الهندية.

كما تعد الهند من الدول الرائدة عالميًا في صناعة الأدوية، حيث تصدر منتجاتها الصيدلانية إلى أكثر من 200 دولة، وهو ما يتيح فرصة هامة للتعاون في المجال الطبي والصيدلاني مع الجزائر.

وتتميز الهند بتجربة متفردة في مجال التكنولوجيات الرقمية والخدمات البرمجية وتعد من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث أقامت مدينة متخصصة “بنغالور” وهو مركز إشعاع للبرمجيات والخدمات الإلكترونية، كما تعدّ البنية التحتية الرقمية الهندية تجربة مهمة لمرافقة المؤسسات الناشئة والحاضنات الجزائرية، إذ تحتل الهند المرتبة الثالثة عالميا في مجال المؤسسات الناشئة وتحصي 107 مؤسسة ناشئة “يونيكورم” برقم أعمال يعادل أو يفوق 1 مليار دولار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!