-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس قسم هندسة المتفجرات بمحافظة رفح النقيب محمد مقداد لـ"الشروق ":

غزة حقل ألغام قابل للانفجار في أي لحظة

غزة حقل ألغام قابل للانفجار في أي لحظة
ح.م
النقيب محمد مقداد

يعدد رئيس قسم هندسة المتفجرات بمحافظة رفح، النقيب محمد مقداد، الخطر المحدق بـ 2.4 مليون نازح في غزة، جراء آلاف الأطنان من الذخائر غير المنفجرة، التي ألقاها الجيش الصهيوني على القطاع طيلة 15 شهرا من حرب الإبادة.
ويكشف النقيب مقداد، في هذا الحوار مع “الشروق”، الصعوبات التي تواجهها وحدات الهندسة في التعامل مع الأجسام غير المنفجرة، نظرا إلى انعدام الإمكانيات، ويطلق نداء استغاثة إلى المجتمع الدولي للمساعدة في تطهير القطاع، الذي أكد بشأنه أنه أصبح حقل ألغام موقوتا، قابلا للانفجار في أي لحظة.

تفيد الإحصائيات بأن الاحتلال ألقى على قطاع غزة 65 ألف طن من المتفجرات، ما الذي خلفه هذا الكم الهائل من المتفجرات؟
نعم.. هنالك إحصائيات قالت إن الاحتلال الصهيوني ألقى على قطاع غزة، خلال حرب الإبادة، قنابل بـ 65 ألف طن من المتفجرات، لكن بعض الإحصائيات مثل ما أورده المرصد الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان تقول إن أكثر من 90 ألف طن من الذخائر ألقيت على غزة.
هذا الكم الهائل من الحمم والطيران الحربي أو المدفعي ومن جميع أنواع الأسلحة، هذا الكم من المتفرجات الذي ألقي على قطاع غزة، لو ألقي على دولة كبيرة لانهارت بشكل كامل.

نتحدث عن أجسام شديدة المتفجرات عالية الدقة، تحتوي على مواد كيماوية خطيرة للغاية، في غالبيتها أمريكية الصنع ومنها صهيونية، ألقيت على منطقة جغرافية صغيرة، أكيد أنها أضرت بالبنية التحتية بشكل كبير جدا.
التدمير بفعل القصف الصهيوني الذي لم يتوقف طيلة 15 شهرا، كان تدميرا هائلا، خاصة في المناطق السكنية المأهولة، نتحدث عن خمس محافظات في القطاع، دمرت بشكل كبير لدرجة أن بعض المناطق مسحت بشكل كامل، وتغيرت معالم الطبيعة نتيجة الكم الهائل من التدمير.
دولة الاحتلال لم تتوقف عند هذا الحد فحسب، لقد تعمدت مسح البنيات من قطاع غزة، حيث استكملت الجرافات التي دفع بها الجيش في مناطق الاجتياح البري لتقوم بعملية تدمير وتجريف المنازل بعد عملية القصف.

الخبراء قدروا عدد المتفجرات على غزة بأنها تعادل قنبلتين نوويتين، ماذا يعني هذا؟
الحديث أن حجم المتفجرات يعادل قنبلتين نوويتين، لا أحد يمكن أن يوازن ذلك، ما جرى في هيروشيما شيء وما جرى في غزة شيء آخر.
نحن نتحدث عن منطقة جغرافية صغيرة، أكيد لا تتحمل ضغط القصف والأحزمة النارية الذي كان مرعبا جدا في المدن والمناطق السكنية، تخيلوا بين 15 و20 قنبلة اقل قنبلة وزنها 500 كغ، تحتوي على مادة متفجرة تزيد عن 200 كغ، نتحدث عن أوزان كبيرة تصوروا بين 15 إلى 20 طن تقصف بها منطقة في منطقة واحدة.
هذا، يؤثر بشكل كبير على المنطقة التي يتم استهدافها، أنا أشتغل في هذا المجال منذ 2008، أؤكد أن غزة لم تشهد حربا شرسة، كما حصل منذ أكتوبر 2023، في منطقة صغيرة جغرافية ومحاصرة.

ما هي أخطر القنابل التي استعملها الجيش الصهيوني في حرب الإبادة على غزة؟
الاحتلال الصهيوني لم يتوان في لحظة واحدة أن يلقي عل غزة حممه النارية من الجو والبر والبحر.
الصهاينة استخدموا الطيران الحربي، ومن ذلك “أف 16″ و”أف 35” و”أف 15″، هذا الطيران الذي كنا عندما نسمع صوته تهتز المنطقة من الرعب، كنا ننتظر من الذي سيُقصف أو المنطقة التي ستدمر على ساكنيها، وكان القصف يتم بقنابل أمريكية، أمريكا وفرت كل الأسلحة لإبادة غزة. كانت أمريكا كل فترة تورد شحنات أسلحة بشكل كبير جدا للاحتلال في فترة عدوانه على غزة.
نتحدث عن قنابل “أم كي” أمريكية الصنع تزن ألف كغ وهي الحجم الأكبر، ومتوسطة الحجم 700 كغ وحجم صغير بين 250 إلى 500 كغ، وأنواع مختلفة بمنظومات تختلف منها “الجدام” وحدة توجيه بخدمة تحديد المواقع جي بي اس، وأخرى بوحدة توجيه بالليزر، وقنابل أخرى مجنحة وهي الأشهر في استهداف المنازل والقصف على المناطق السكنية هذا من الجو.
أما القصف البري، فاستخدم فيه الاحتلال الصهيوني مقذوفات تطلق من المدفعية، منها شديدة الانفجار بحيث تحتوي على مادة متفجرة ذات وزن ثقيل عند عملية ارتطامها بالأرض منها الدخاني ومنها الإنارة، وكذلك استخدم قذائف الدبابات بجميع أنواعها وأشكالها.
أما الصواريخ والتقنيات العالية الموجهة كصواريخ “سبايك” و”هيلفاير” منها أمريكية وأخرى صهيونية، دولة الاحتلال لا يفرق معها نوعية الهدف والمنطقة التي تود استهدافها، وكمية الذخيرة المستعملة إن كان 5 أو 10 قذائف، ولا حجم الدمار الذي سيحدث أو الشهداء الذين سيرتقون جراء ذلك.

فيم تختلف الذخائر التي استخدمها الاحتلال في حرب الإبادة الحالية مع ما استعمله في الحروب السابقة؟
الاحتلال الصهيوني في كل مرة يستخدم أسلحة أكثر فتكا، والهدف الأساسي له كان توقيع أكبر عدد من الشهداء سواء كان القصف من البر أم البحر أم الجو.

ماذا عن القنابل والصواريخ التي لم تنفجر، هل هنالك إحصائيات تحوزونها في هذا الجانب؟
القنابل والذخائر التي لا تنفجر، فيها نسبة بشكل عام، لجميع الذخائر من 10 إلى 15 بالمئة من الذخائر التي ألقاها الاحتلال الصهيوني لم تنفجر، إما بسبب خلل تقني في آلية السقوط أو خلل في التصنيع، والسبب الآخر مشيئة الله الذي قدر أنها لن تنفجر.
بعض المعاينات التي قمنا منها، تقول إنه معجزة أن تلك القنبلة التي تزن أحيانا طنا وسقطت على منازل مأهولة لم تنفجر، لو حصل وانفجرت ذلك لخلفت أضرارا كبيرة جدا وشهداء بشكل كبير ومصابين، نتيجة للكم الهائل الذي تحتويه من المواد المتفجرة.

مخلفات الذخائر شيء مهول، مرات ننزل إلى الميدان ونرى أشياء، لا نستطيع استيعاب هذا الإجرام الصهيوني في عملية الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة.
على صعيد محافظة رفح، منذ بداية حرب البداية، نحن بقدر الإمكان نحاول تغطية المهمات التي نستطيع التكفل بها، ولكن خطورة الميدان وخطورة الوضع القائم في الحرب لا نستطيع دخول جميع المناطق، حفاظا على الأطقم الفنية.
العدد قليل جدا في رفح هنالك 6 فنيين فقط لو فقدنا أحد الزملاء، يحدث عندنا خلل في العمل المنظم.
عند بداية التهدئة، نزلنا إلى الميدان وعاينا في الطرقات والشوارع والمنازل الذخائر غير المنفجرة، هنالك التي تركها الاحتلال وغادر وأخرى قصف بها المدنيين الآمنين في منازلهم وخيمهم، وفي مراكز اللجوء، لكنها لم تنفجر للأسباب التي تحدثنا عنها سابقا، بسبب خلل فني أو تقني.
مباشرة، بعد بداية إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي، شرعنا قدر الإمكان في تحييد الخطر، حيث يتبع الفريق الفني إجراءات السلامة حفاظا على أمن الأفراد.
فقدنا في الحرب شهداء نتيجة للاستهداف الممنهج للمنازل والمناطق السكنية.
الفريق الهندسي للتعامل مع المتفجرات، وعند انتهاء مهامنا نعود إلى بيوتنا، منا من استهدف مع أفراد عائلته جراء القصف الصهيوني، ومنهم من أصيب نتيجة للاستهداف المباشر، ولكن لم نسجل استهدافا للفريق خلال مهمات العمل.
الفريق الهندسي للمتفجرات نحن كجميع أبناء شعبنا الفلسطيني، نحن جزء من غزة عشنا أياما صعبة جدا في هذه المنطقة الصغيرة.
المخلفات ليست موضوعا هينا، المخلفات أو الذخائر بشكل عام صممتها أمريكا ودولة الاحتلال لهدف واحد هو القتل، حتى إذا لم تنفجر وتُركت في مكان ما، خطرها مستمر وهي متواجدة وسط السكان.
لقد تم تسجيل سقوط شهداء ومصابين، جراء انفجار صواريخ القيت من الطائرات الحربية الصهيونية خلال حرب الإبادة، نتيجة العبث بها من الأطفال الذين يلعبون بجوارها.
كل يوم وكل ساعة تزداد أعداد المصابين في محافظات غزة جراء انفجار الأجسام التي تركها الاحتلال أو قصف بها القطاع، الطواقم الفنية فعالة وشغالة بشكل كبير.
وقدر الإمكان نحاول نقل الخطر وإبعاد المخلفات من المناطق السكنية إلى المناطق الزراعية وغير المأهولة والمدمرة بشكل كامل.

هل الجهات المختصة في القطاع قادرة على التعامل مع هذه المخلفات؟
جهات المختصة في غزة صراحة نحن نمتلك طاقم على مستوى القطاع يمكن أن نغطي بعض المناطق، ولكن نقص الإمكانيات بل انعدامها، بسبب استهداف الكيان الصهيوني طيلة 15 شهرا من الحرب، غالبية مقرات الشرطة في القطاع جرى قصفها وتدميرها، كما تم تدمير مقتنيات فريق الهندسة، كذلك معدات العمل التي كانت بحوزتها تم نفسها.
من أجل إزالة المخلفات الحربية، نحن بحاجة لوقفة من جميع المؤسسات الدولية والمؤسسات الحقوقية والجهات المختصة في إزالة المخلفات الحربية.
غزة والأطقم الفنية الهندسية، بحاجة لوقفة سريعة وآنية، للمساعدة في رفع وإزالة المخلفات الحربية، نحن بحاجة للرافعات والعربات المخصصة لنقل الذخائر وسيارات للحفل وإزالة الركام هنالك مخلفات تحت الركام والمنازل التي تم استهدافها بشكل كامل.
الفريق غير قادر لوحده أن يشتغل، كل قطاع غزة تعرض للاستهداف، لا يوجد شارع أو زقاق أو مخيم سلم من الأسلحة الصهيونية والأميركية.
هنالك مخلفات ولا نزال نعثر على مخلفات، ونعاني جدا في جانب الإمكانيات، الحقيقة لا نستطيع تغطية كل المناطق في غزة.
أتواصل مع الزملاء في المناطق الأخرى في شمال غزة، تحدثت معهم قبل ساعات فقط، لم يؤكدوا أنهم يستطيعون تنفيذ المهمات الموكلة لهم، لا عربات لنقل الأفراد أو الذخائر، لهذا يضطرون إلى الوصول إلى المكان، يتولون عملية تحييد الذخيرة، لحين إمكانية نقلها بعيدا.
المطلوب حاليا لإبعاد الخطر أولا إسناد الطواقم الفنية، إما بطواقم محلية أو دولية، وتوفير المعدات الخاصة، نذكر منها معدات الحماية الشخصية كما هي الحال مع الدروع والسترة الواقية، التي تُصنف أنها معدات بسيطة وأساسية.
هذا، إضافة إلى الدعم اللوجستي الكامل لهذا الفريق الإنساني الذي يُعرض نفسه للخطر في سبيل حماية أرواح الناس الناس، وإبعاد هذا الأذى والمتفجرات.
نحتاج إلى وقفة من جميع الأطر والأمم المتحدة ولجنة الصليب الأحمر، والمؤسسات الشريكة في نزع الألغام في العالم.
غزة حقل ألغام، هو قابل للانفجار في أي لحظة، في أي لحظة نتعامل مع أجسام غير متفجرة، سواء تحت الركام، وفي المنازل التي عاد إليها النازحون.

ما هو المطلوب إذن؟
نحتاج من الجميع أن يكونوا في تمام مسؤولياتهم، أقل شيء الآن هو دعم الفريق الفني المتواجد في مختلف مناطق قطاع غزة، بكل الإمكانيات، نقصد الدعم اللوجستي ومعدات بشكل كامل العربات والرافعات، وأدوات الحماية الشخصية، ومعدات النقل وما شابه.
هذا يحتاج وقفة من الجميع، وأن تكون على قدر المسؤولية للجهات الدولية الداعمة في هذا الموضوع، لا نريد أحدا يأتي فقط يعرف ما هو موجود في الميدان وكيف نعمل، نحن نريد فريقا وجهات تدعم الفريق المتواجد حاليا في غزة.
المكسب الحالي أن الفريق الفني والبشري موجود، ولكن إمكانيات الكادر البشري غير متوفرة، الأولية الآن هي توفير الإمكانيات ثم التدريب والتأهيل إن أمكن لتطوير المهارات السابقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!