-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

غزة‭ ‬تعد‭ ‬أنفاسها‭..‬

صالح عوض
  • 4723
  • 6
غزة‭ ‬تعد‭ ‬أنفاسها‭..‬

هل‭ ‬رأيتم‭ ‬يوما‭ ‬شجرة‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬احاط‭ ‬بها‭ ‬العطش‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬صوب‭ ‬تذوي‭ ‬اطرافها‭ ‬وتتيبس‭ ‬اوراقها‭ ‬الخضر‭ ‬مع‭ ‬مضي‭ ‬الزمن‭..‬‮ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الايام‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬علقت‭ ‬مأساتها‭ ‬بلا‭ ‬رحمة‭ ‬على‭ ‬مخالب‭ ‬الانتظار‭.‬

ليس فقط انقطاع الكهرباء المرهق وتعطل كثير من مصالح الناس تبعا له ولكنه ايضا في كل مناحي الحياة حتى انك لو قدر لك وحضرت مهرجانا لتخريج دفعات من الذين انهوا دراساتهم الجامعية بالآلاف حيث يجد الفلسطينيون في التعليم اداة مثلى في التعبير عن الوجود وتحسين الظروف المعيشية والاجتماعية حتى اصبح المجتمع الفلسطيني متميزا بين العرب بتفوقه على مسار التعليم ونسبة الخريجين في التخصصات العديدة.. لو قدر لك ان تحضر هذا الحفل ستسمع من كل من يحيط بك وإلى اين يتجه هؤلاء الخريجون والخريجات، فقد حدثني احدهم عن طبيب يعمل في الانفاق يحفر تحت اديم الارض مقابل اجر زهيد.. اذن هو الحصار الذي احال عشرات آلاف او مئات الآلاف الى البطالة المهينة في بلد ترتفع مستويات غلاء المعيشة فيه الى درجة لا يمكن تخيلها.

اما المستشفيات فقد هان الموت لدى الفلسطينيين ويوميا تتوارد اليك القصص عن الاهمال الطبي الناتج عن الاعياء لدى القطاع الصحي وندرة الادوات والادوية الضرورية.. ولم يعد الموت مفزعا في المجتمع الفلسطيني حيث برزت امراض عديدة لم تكن معروفة من قبل يعيدها البعض الى انواع المتفجرات التي قذفتها القوات الاسرائيلية على اماكن متعددة من القطاع الصغير مساحة والمكتظ سكانا.

في غزة لا حديث للناس الا عن الغلاء والكهرباء والمعابر والحدود.. وآخر شيء تسمعه هنا في غزة ان اشخاصا قتلوا بفعل قصف اسرائيلي.. لم يعد مهما كلام أي زعيم او أي قائد سياسي، فالكل هنا عرضة للنقد او التجريح وأحيانا الى الشتم والسب.. في غزة كلام صريح وجريء وعنيف لا يستثني احدا.. وفي غزة يتحدثون عن المفاسد المالية والادارية الكثيرة في الداخل والخارج والتي تطال كل المستويات وكل الاحزاب.. في غزة يعرف الناس ان راتب وزير ما او مسؤول مصلحة حكومية او سفير هامشي في بلد من البلدان مثلا وإيجار مسكنه ونفقاته وتحايلاته على المال العام وحقوق الاخرين يتجاوز رواتب اكثر من مئة وخمسين عاملا في القطاع ألقت بهم البطالة على الرصيف وهم يقومون بدور المرابطة على ارض الرباط.

في غزة يشعر الناس انهم في وسط الطريق وأنهم قدموا دماء غزيرة من أجل القضية الوطنية الا انه ليس هناك اهتمام بمستوى تضحياتهم، بل ان هناك افرادا فاسدي الضمائر انانيين وانتهازيين ضعاف الهمة اصبحوا يدافعون عن واقع مأساة غزة ليستمروا في لصوصيتهم.. ويواصلوا جشعهم.

ان غزة تعد انفاسها هذا صحيح.. ولكن موت غزة يعني موت القضية الفلسطينية.. موت غزة يعني موت المشروع الوطني الفلسطيني.. موت غزة يعني ان الضمير الوطني والاحساس الوطني في اجازة طويلة الامد.. ويعني كذلك ان امة المليار عجزت ان تفك الحصار عن مليوني عربي مسلم، وأن كل الشعارات التي ترفعها الاحزاب العربية والاسلامية تجاه فلسطين والارض المباركة والمسجد الاقصى تحتاج اعادة دراسة.

هنا غزة تموت وتعد انفاسها وأهلها يشعرون باختناق رهيب.. ولكننا نعرف من وعد الله لأهل هذه الارض انه منصورون ولعدوهم قاهرون.. اجل لقد استاء اهل غزة وظنوا انهم قد كذبوا وعليهم الآن انتظار نصر الله العزيز.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • زينة

    والله لقد كفيتم بتعليقاتكم هذه و وفيتم اعزائي المعلقين و لن ازيد على ما ذكرتم الا الله اكبر الله أكبر اللهم انصر اخواننا الفلسطنين امين و اقول لاستاذي الفاضل صالح عوض كلمات مقالك أدمت قلبي لكن دائما الامل موجود باذن الله.

  • abdelkrim

    عا ر ما يجري في زمن الا عرا ب الذين يبذون اموال البترول على امهم امريكا سحقا لكم

  • فرحات

    الأعراب يريدون إجتثاث الرئتين اللتين تتنفس بهما غزة وهما سوريا وإيران، والحمقى يصفقون لما يسمونه زورا "الثورة السورية".

  • biskriman

    بسم الله الرحمان الرحيم

    لم يبق هناك أي كلام و لا تفاوض و لا حقوق الإنسان فبقي شيء واحد و فقط و هي الإنتفاضة . يجب على كل المسلمين أن تقوم ضد هذا العدوان النجس المتحالف مع الغرب

  • البشير بوكثير

    الأعراب هم سبب كلّ مصائب الغزّيين خاصة، والفلسطينيين عامّة.
    طالع مقالي في قوقل " بكائية صدّامية في زمن الرّدة".

  • البشير بوكثير

    غزّة تموت ،لكن هل تحرّك مَن يُطبّلون ويُزمّرون للخريف العربي؟
    هل تحرّكت براميل النفط وآل سروق؟
    أين حقوق الإنسان التي أوهموا المغفلين بالدّفاع عنها؟
    أين أشباه المسلمين؟
    أين أشباه الدّعاة المشفقين؟
    أين ...وأين...؟