غوركوف خَدَمته الظروف
إذا كان هناك رجل محظوظ وخدمته الظروف وجرت الرياح بما تشتهيه سفنه، فهو التقني الفرنسي كريستيان غوركوف الذي يمسك بالزمام الفني للمنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم.
يتّفق جلّ متابعي شأن “محاربي الصحراء” بأن حصيلة غوركوف سنة 2015 كانت سلبية على طول الخط، أبرزها فشله في قيادة “الخضر” إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا بغينيا الإستيوائية (الهدف المسطّر)، وتراجع لاّفت في أداء النخبة الوطنية، وعودة بعض السلوكات “القبيحة” التي كانت سائدة سابقا وفي مقدّمتها غياب الإنضباط. كما أن الصورة الأقرب إلى المنطق هي رؤية غوركوف يقدّم دروسا فنية في معهد رياضي أمام جمع من الطلبة أو المدربين الشباب، وليس على دكة البدلاء، حتى لا نبخس الناس أشياءهم.
وكان يمكن لإتحاد الكرة الجزائري المرور إلى الإجراءات العملية لإيقاف “النزيف” المرادف لإقالة كريستيان غوركوف، ولكن طرأت ظروف “قاهرة” حالت دون استئصال “الورم”.
السبب الأول هو فقدان غوركوف والدته في خضم خوض المنتخب الوطني لـ “كان” غينيا الإستيوائية، وبالضبط بعد مباراة الجولة الأولى من دور المجموعات أمام جنوب إفريقيا وقبل مواجهة غانا في الجولة الثانية.
واصطدم محمد روراوة رئيس الفاف بُعَيْدَ “كان” 2015 بعائق نفسي ثبّطه عن إنهاء مهام الناخب الوطني، وهذا الأخير يمرّ بظرف إجتماعي أليم. وكيف تُطلق النار على سيارة الإسعاف؟
الحاجز الآخر الذي أعاق الرجل الأول في قلعة دالي ابراهيم عن فسخ عقد غوركوف، هو الحادثة الأمنية التي عرفتها فرنسا في الـ 13 من نوفمبر الماضي. حيث كانت المعطيات تقول إن روراوة قد توصّل – مبدئيا – إلى اتفاق مع الناخب الوطني، يقضي بأن يُعِيد التقني الفرنسي المئزر إلى الفاف بعد نهائية مباراة تانزانيا في الـ 17 من نوفمبر الماضي، ضمن إطار إياب الدور الثاني من تصفيات مونديال روسيا 2018.
وستخدم الظروف – مجدّدا – كريستيان غوركوف في عام 2016، ذلك أن “محاربي الصحراء” اقتربوا من التأهّل إلى كأس أمم إفريقيا 2017، كما أن تصفيات مونديال 2018 لن تنطلق حتى يحين فصل الخريف المقبل. وحتى وإن أخفق التقني الفرنسي – لا قدّر الله – في “كان” الغابون مطلع 2017، فقد تعجز الفاف عن تنحيته بحجّة ضيق الوقت وبقاء 4 مقابلات فقط في مشوار تصفيات مونديال روسيا 2018 (تُلعب جولتان أواخر عام 2017).
ويبقى الآن على أنصار المنتخب الوطني انتظار حدوث “المعجزة” أو يتحقق المستحيل، المرادف لـ “ثورة كبرى” يقودها رجل بدا وأنه يخجل حتى من ظلّه!