-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فاجعة بتيارت.. أربعة قتلى إثر أمطار طوفانية

جمال غزالي / محمد أمين لوز
  • 980
  • 0
فاجعة بتيارت.. أربعة قتلى إثر أمطار طوفانية

تسببت الأمطار الطوفانية التي تهاطلت على إقليم دائرة قصر الشلالة التي تبعد بنحو 120 كيلومتر عن مقر الولاية تيارت، ابتداء من الساعة الثامنة مساء يوم الأربعاء الماضي، في فيضانات هلك على إثرها 4 أشخاص من عائلة واحدة .

اجتاحت هذه الفيضانات التي تسبب فيها هطول الأمطار لمدة نحو 40 دقيقة متواصلة، العديد من السكنات وأودت بحياة 4 أشخاص من عائلة واحدة، وسط خوف وهلع كبيرين، حيث يقول أب الضحايا “أحمد عامر” إنه تمكن “من إنقاذ بنت واحدة بينما غرقت ابنته ورضيعها الذي لا يتجاوز الشهر وأخواها بعدما اقتحمت المياه بيته الواقع بحي الريعة ببلدية قصر الشلالة، حيث جرفتهم المياه بعدما حاولوا الخروج من البيت”…

وأضاف الأب المفجوع بوفاة أبنائه “أحتسب لله سبحانه وتعالى”، مشيرا أن “السبب في هذه الكارثة هو وجود أشغال خاصة بمشروع طريق أعلى الحي، حيث إن الحجارة التي كانت على حافة المشروع تدافعت بفعل السيول التي جرفت معها الأتربة إلى السكنات المتواجدة أسفلها متسببة لها في أضرار كبيرة، وغمرت منزله بشكل رهيب”.

ويقول شاهد عيان من سكان الحي، “إن الضحايا المتوفيين تم انتشال اثنين (2) منهم من تحت الأتربة وآخر من المياه، بينما تم انتشال آخر من تحت حافلة جرفتها المياه”، محملا مسؤولية الحادث لـ”القائمين على المشروع الذي تركوه من دون حماية ولم يستكملوه قبل حلول موسم الأمطار”. وأكد سكان الحي أن “الأمطار والسيول تسببت في أضرار بليغة على مستوى السكنات، فمنها ما هدم عن آخره بفعل اندفاع المياه لتصبح عائلات بأكملها في العراء.”

وتنقل والي ولاية تيارت “علي بوقرة” إلى قصر الشلالة في نفس الليلة، على الواحدة صباحا، ووقف على الحادث وعمليات الإنقاذ، وقدم التعازي لعائلات الضحايا، كما أمر بفتح تحقيق في ملابسات الحادث، وإحصاء المتضررين، مع الشروع في تعويضهم عن الأضرار التي تكبدوها، ووصف والي ولاية تيارت هذه الحادثة بالمأساوية، مقدما تعازيه لعائلة الضحايا وسكان قصر الشلالة، كما شكر كل المصالح التي شاركت في احتواء الوضع والهبة التضامنية للولايات المجاورة .

وشرعت مختلف قطاعات ذات العلاقة بولاية تيارت ودائرة قصر الشلالة في تنفيذ تعليمات والي الولاية، حيث قدمت حلولا استعجالية ظرفية للمتضررين في انتظار استكمال عملية الإحصاء وتحديد عددهم بصفة دقيقة، وكيفية تعويضهم، فيما تم فتح تحقيق معمق في الحادثة، من طرف العديد من الجهات حسبما ما تفرض مهام كل منها.

إنقاذ أشخاص عالقين وسط السيول

ومن جهتها مصالح الحماية المدنية لولاية تيارت وفي حصيلة لمدة 24 ساعة، نفذت وحداتها 79 تدخلا على مستوى ولاية تيارت، حيث وعلى مستوى دائرة قصر الشلالة أحصت انتشال 4 جثث من عائلة واحدة ببلدية قصر الشلالة، وإنقاذ شخصين آخرين بحي عبد الحفيظ بوصوف بنفس البلدية، وإنقاذ شخصين عالقين فوق سطح منزل كان محاصرا بمياه واد الطويل ببلدية الأمير عبد القادر التابعة إداريا لنفس الدائرة .

كما قامت بإخراج سيارتين عالقتين بكل من السوقر وفرندة، بالإضافة إلى العديد من عمليات امتصاص مياه الأمطار من داخل المساكن والأحياء على مستوى مختلف دوائر وبلديات الولاية.

وتم، مساء يوم أول أمس الخميس، تشييع جنازة الضحايا من عائلة “عامر” بقصر الشلالة وسط جو مهيب، وأظهر المشيعون  كل معاني التضامن مع عائلة الضحايا والمتضررين من هذه الفيضانات، ومؤكدين على ضرورة التزام السلطات المحلية والمواطنين والمجتمع المدني بعمليات تنظيف شاملة للمجاري المائية المسدودة وأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي مثل هذه الحوادث .

شهود يروون تفاصيل الكارثة

قال السيد يحيى، وهو من سكان حي بوصوف لـ”الشروق” إنهم عاشوا حالة رعب حقيقي، ويضيف “حاولنا مرارا وتكرارا عبور الواد الذي كانت مياهه تجري بسرعة كبيرة بالطريق الرئيسي للحي لكن دون جدوى، لكن بعد انخفاض منسوب المياه بعد نحو ساعة، تمكننا من مساعدة العديد من العائلات، لكن دون أن نعرف أن هنالك عائلة جرفتها السيول، ومن هذا المنبر نشكر جميع المواطنين الذين لبوا النداء من أجل مساعدة المنكوبين والذين تضررت منازلهم بشكل كبير، إذ نطلب من السلطات الولائية تخصيص إعانات لإعادة ترميم السكنات المتضررة وغالبيتها سكنات قديمة وأخرى سكنات مبنية بواسطة الآجر المعروف محليا بالقرميد، كما نشكر رجال الحماية المدنية ومصالح بلدية قصر الشلالة على تسخيرهم للعتاد من جرافات وآليات ثقيلة لمساعدة المواطنين” .

من جهته، صرح السيد “بخوش مختار” وهو من سكان منطقة واد سوسلم للشروق، بأنهم يطالبون السلطات بفتح تحقيق حول المشاريع الممنوحة لبعض المقاولات، لأنه لا يعقل أن وادي سوسلم يخلف خسائر بهذا الحجم سواء الخسائر المادية أو البشرية، فمن المفروض وضع بطاقة تقنية حول الأودية وإنجاز محولات ووضع أنابيب تساوي حجم الوادي حتى لا يقع انسداد للبالوعات، وأضاف “اليوم قصر الشلالة ومناطق قريبة منها تضررت كثيرا وخاصة الفلاحين المنتجين لمختلف الخضار والفواكه، فهم يناشدون السلطات التدخل العاجل وإحصاء المتضررين من فلاحين ومواطنين ممن فقدوا مساكنهم خلال الفيضانات الأخيرة”.

وأكد السيد “إلياس” من حي بوصوف المتضرر للشروق أن الساكنة تنتظر من والي ولاية تيارت تخصيص زيارة ثانية للحي في القريب العاجل، للاستماع إلى انشغالات سكان الحي والوقوف شخصيا على معاناتهم، وأضاف أن الجميع يطالب بإعادة تهيئة وإصلاح البنية التحتية للحي من قنوات للصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب حتى لا تتكرر مآسي جديدة.

وأشار محدثنا إلى أنهم ينتظرون من السلطات المحلية ببلدية قصر الشلالة إحصاء المتضررين الحقيقيين ممن تعرضوا لتصدعات وسقوط الجدران، فضلا عن منح مساعدات من خزينة الولاية للمتضررين قصد ترميم سكناتهم التي تعتبر أغلبها قديمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!