فاطيمة الزهراء قنيش.. من أستاذة إلى فلاحة منتجة
لا تؤمن السيدة فاطيمة الزهراء قنيش، من ولاية معسكر، بقاعدة الخلود للراحة بعد الإحالة للتقاعد، وهذا ما جسّدته من خلال دخول معترك فرّ منه الرجال وحتى من شبّوا وشابوا عليه أبا عن جد مباشرة بعد تقاعدها.
اشتغلت السيدة فاطيمة في سلك التعليم مدة 28 عاما كأستاذة للعلوم الاجتماعية في الطور المتوسط، وكانت أغلب سنوات عملها في التدريس بمتوسطة “عبد المجيد مزغاش” المسمى بالمحاجر سابقا، قبل أن تخرج للتقاعد رغبة منها ضمن ما كان يسمى وقتها بالتقاعد النسبي سنة 2017، بعد 28 عاما ربت فيها السيدة قنيش أجيالا كانوا تلاميذ لديها هم اليوم إطارات وخيرة نخبة اليوم. بعد تقاعدها، قررت الأستاذة السابقة أن تحقق رغبة زوجها المرحوم الذي وافته المنية قبل سنوات، وهو الذي كان يحلم بأن يشتغل في الأرض ويخرج من باطنها الخيرات التي تكتنزها.
بدأت فاطيمة الرحلة بشراء قطعة أرض بدأت في استصلاحها وزراعتها، فكان أغلب نشاطها زراعة الفلفل الذي تخصّصت فيه، زاد نشاط فاطيمة وانفتحت شهيتها للعمل والإنتاج، حيث وسّعت من دائرة مساحات الأراضي الفلاحية حتى بلغت 12 هكتارا، ثم قامت بحفر بئر على عمق فاق 350 متر لتوفير مياه السقي، فكان هذا الأخير بمثابة انطلاقة جديدة نحو الجد وغزارة الإنتاج.
أنشأت المرأة الفلاحة بيوتا بلاستيكية وأنجزت حوضا مائيا كبيرا، فكان الرهان الأكبر هو العمل بتقنيات حديثة متطورة في مجال الري الفلاحي وحماية النباتات.
“الشروق”، زارت السيدة فاطيمة قنيش في مستثمرها الفلاحية بطريق بلدية فروحة في ولاية معسكر، حيث الحركة الدؤوبة تكاد لا تنقطع، فرغم وجودها وحيدة في مزرعتها، إلا أنها تملأ المكان نشاطا. تقول السيدة قنيش، إنها لا تؤمن بالراحة بعد سن التقاعد، وهو ما دفعها نحو العمل بعد انقضاء سنوات التدريس، لاختيار الفلاحة لتحقيق حلم زوجها الذي توفي قبل سنوات.
وأضافت محدثتنا أنها بدأت بمساحات صغيرة قبل أن تطوّر منتوجها وتتمكّن من شراء مساحات إضافية بلغت بها اليوم حد الـ12 هكتارا، مع حفر بئر وإنجاز حوض مائي، كما شرعت في بناء بيوت بلاستيكية وغرس الأشجار المثمرة، على غرار اللوز والرمان والخوخ والإجاص وعدة أنواع من الفواكه.
كما تقوم بشكل دوري بغرس عدة أنواع من الخضروات على غرار البطاطا والطماطم والفلفل الذي اختصت فيه ونوّعت منتوجها منه، لدرجة أن غطت أجزاء من السوق المحلي، خاصة وأنها تنتج أجود أنواع الخضر والبطيخ و”الدلاع” و”الكابوية”، ما جعلها مفضّلة ومطلوبة من بعض التجار.
قالت فاطيمة إنها تعتمد في نشاطها الفلاحي على الطرق الحديثة، حيث عمدت إلى إنشاء شبكة قنوات ري متطورة، التي تنظم عملية السقي بالتقطير وفق نظام متناسق يقتصد الماء والكهرباء، ويغني الفلاح عن متاعب تحويل القنوات، كما تتولى حماية النباتات من كل أشكال الأمراض بالاعتماد على السماد العضوي والكيماوي والسقي المدمج الذي يتم فيه استزراع الأسماك في الحوض المائي الموجهة مياهه للسقي، الذي يحتوي على مواد عضوية تساهم في تغذية النبتة، وبالتالي تطوير نموها.
وتتولى فاطيمة تربية الحيوانات على غرار الدجاج المبيض والأرانب موازاة مع الإنتاج النباتي من خضر وفواكه، تشرف المرأة الفلاحة على نشاطها بنفسها، حيث يجيء بها ابنها الأكبر هشام صباحا للمزرعة التي تقضي بها جل وقتها، فيما يتوجه هو نحو عمله في سلك الحماية المدنية، وقليلا ما تعتمد عليه لمساعدتها في بعض الأشغال الكبرى خلال فترة راحته.
وعن طريقة اكتساب الخبرة في مجال الفلاحة، قالت السيدة قنيش، إنها كانت تعتمد كثيرا على البحث في “اليوتيوب” والقراءة والاستفسار، مع القيام بتجارب على التربة لمعرفة مدى مردوديتها قبل الشروع في زرع أي نوع من الخضر أو الفواكه.
أثنت فاطيمة كثيرا على أجهزة الدولة التي ساعدتها على القيام بنشاطها الفلاحي، ومن ذلك بنك الفلاحة والتنمية الريفية، ومصالح الفلاحة والغرفة الفلاحية، حيث كانت تلجأ إلى هذه المصالح فتجد كل الخدمات، على حد قولها.
دعت محدثتنا الجميع رجالا ونساء إلى الاحتكاك بالأرض والعودة للفلاحة، فهي الملجأ الوحيد، حسبها، لتقوية الفرد والبلاد اقتصاديا، فما خاب من جعل من الفلاحة نشاطا له، على حد قولها.