-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فتاوى القتل والثورات العربية

فتاوى القتل والثورات العربية

من كان يتصور أن تصير الفتوى في عهد وصول الإسلاميين إلى السلطة وسيلة فعّالة لتشجيع الفساد الأخلاقي والتحريض على هدر دماء المسلمين وإثارة الفتنة بينهم وبين النصارى؟ ولماذا تزامن إنتشارها مع الثورات العربية؟، فهل هي لتثبيت الحكم “الإخواني” أم لتهديم اركان الدولة المدنية؟ ولماذا لا يحاكم أصحابها؟.

 

سقوط الدولة الوطنية

وضعت الثورات العربية حدًا للدولة الوطنية التي قامت على أنقاض الإستعمار القديم أو الحماية الأجنبية وكان يفترض أن تعوّض بالدولة المدنية إلاّ أن وصول الأحزاب الإسلامية إلى الحكم وسرقة الثورة من أصحابها الحقيقيين جعل  نظام الحكم الجديد في نظر من يسميهم اللّائكيون بـ”الغوغائيين” ويطلق عليهم المؤرخون الإسلاميون اسم “الدّهماء” مجرد تغيير لديكور تعوّدوه في الأنظمة السّابقة، بالرغم من التراجع في حفظ أمن المواطنين وممتلكاتهم ففي تونس يقود رئيس الحكومة والأمين العام لحزب النهضة إنقلابًا على حزبه وشركائه في الحكم بدعم من أنظمة عربية وغربية، وفي مصر صار هم النظام هو القضاء على المعارضة وتشويه رموزها، في حين أن ملامح الدولة الجديدة في ليبيا لم تتبلور بعد بسبب التردد في حسم قضية الأسلحة، أمّا في اليمن فإن هناك تواطأ على الثورة بمشاركة النظام القديم ومن قدّموا الضمانات للثوار لإنتقال السلطة إليهم، بينما تبقى الثورة في سوريا رهينة القوى الدولية التي لم تقرر بعد كيفية حسمها، وتبقى دولة البحرين بين المدافعين عن الطائفية الدينية ومن يطالبون بالتغيير، فما تحقق وما لم يتحقق من الثورات العربية؟ 

لابد من الإعتراف بأن هذه الثورات أوصدت أبواب توريث الحكم والإنفراد به وسرقة إرادة الشعب، وفتحت مجال المنافسة الإعلامية في كشف المستور في كواليس الحكم وإن كانت الآفات الإجتماعية التي كان يتكتم عنها النظام السابق قد أخذت تطفو في الحياة اليومية للمواطنين مجسدة في البلطجة واللصوصية والطاحتيال والنفاق والكذب والفوضى ممّا أعطى الإنطباع بأن النظام القائم عاجز عن توفير الأمن للمواطن وإحتياجاته. 

وفي ظل هذا الوضع الجديد تفشت ظاهرة التحريض على القتل وفتاوى إهدار دماء المواطنين في تونس ومصر بالرغم من ان الأغلبية الحاكمة ذات مرجعيات دينية، فهل التشدد مصدره الدين أم السياسة أم الاثنان معًا، وكيف يمكن مواجهة العنف الذي تحوّل أصحابه إلى دعاة سلم؟ أيعقل أن يتحوّل قاتل السادات إلى بطل قومي؟ ومن سقطوا ضحايا الجرائم إلى شهداء؟.

فهل لبروز هذه الظاهرة في تونس ومصر علاقة بمن كانوا وراءها في الجزائر التي كانت أول قطر عربي يتعرّض لفتاوى العنف وإهدار دماء المواطنين؟

يقول لنا التاريخ بأن تجريد أول عالم عربي من ألقابه العلمية كان في القاهرة في عهد الملك فاروق لأنه اعترض على استغلال الدين في السياسة وهو علي عبد الرازق لذي كتب “الإسلام وأصول الحكم” لكن لم تصدر ضده فتوى وإنما صدر كتاب يعارضه ، وأعيد له الإعتبار أثناء ميلاد الدولة الوطنية في عهد جمال عبد الناصر، لكن ما حدث في عهد حسني مبارك من دعاوى قضائية ضد المبدعين في الأدب والشعر والموسيقى والفكر يبقى وصمة عار في جبين أصحاب الفتاوى، أيعقل أن يرفع طال علم دعوى ضد موسيقار في مستوى محمد عبد الوهاب؟ أيعقل أن يكفّر ناصر حامد أبوزيد وتجبر زوجته على تطلقيه؟

فمن كان وراء هذه الدعاوى القضائية والفتاوى غير أولئك الذين كانوا يمثلون الوجه الآخر للإخوان المسلمين في مصر.

.

تقزيم المسلمين أم “الإسلام”؟

يتنافس الكثير من شيوخ الدين في الوطن العربي على إصدار الفتاوى بدءًا من فتوى إرضاع العاملة لزميلها العامل حتى يصير شقيقًا محرّمًا عليها، مرورًا  بفتوى الشيخ أحمد محمود عبد الله المكنى بـ”أبي إسلام” التي تعتبر المعايدة مع النصارى “وثنية” بالرّغم من  أن الأقباط يشكلون في مصر %15 من السكان، وفتوى الشيخ وجدي غنيم بتكفير العلمانيين والليبراليين والحداثيين، وفتوى الشيخ ياسر برهامي بعدم جواز التصويت في الانتخابات لغير حزبه، أو فتوى الشيخ أسامة قاسم التي تدعو إلى تطبيق “حد الحرابة” على قيادات جبهة الإنقاذ المصري، أو أستاذ البلاغة المدعو محمود شعبان الذي يهدر دم قيادة جبهة الإنقاذ لأنها عارضت الرئيس، وهي تذكرنا بفتاوى سابقة للشيخ محمود عامر الذي وصف حسني مبارك بأنه أمير المؤمنين.

وتنطلق معظم هذه الفناوى المرتبطة بحكم الإخوان من الاعتقاد بأن يكون “للرئيس السمع والطاعة إلى أن يموت أو يستقيل” ومصدر أغلبها هي الأنظمة الملكية وهي تقزّم المسلمين وتسيء إلى الأقليات الدينية في وطننا العربي وتعطي صورة مشوِّهة للإسلام والمسمين.

 إذا أردنا أن ننقذ إسلامنا من المتطفلين عليه ممّن لا ينتمون إلى دار الإفتاء في مصر وبقية الأقطار العربية فأنه علينا بالتفكير في ربط الحكم في مضمون الفتوى بالقضاء بمعنى ألا يسمح لأي كان بإصدار فتوى تمس حقوق الإنسان دون الرجوع إلى دار الإفتاء على أن يتابع أصحابها جزائياً لتلجم ألسنتهم وتبقى مقولة الخليفة عمر بن الخطاب” أتريد أن يجعلوا ظهورنا جسورًا إلى جهنم ليقولوا أفتانا بهذا ابن الخطاب” منارة لذوي الألباب، أو كما قال تعالى”إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون” صدق الله العظيم.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
22
  • errachid

    يكفيك ايها الكاتب هذا ليس تحليل .....هذا تحايل ..أو انحياز للانظمة الخائنة في مصر مبارك وتونس بن على
    تحيا الجزائر وبس

  • ابن القصبة

    بابابا قتلتني ، تعرفوا كلش علابيها وصلنا لهذا المرحلة من التقدم والتطور!!! باركنا من التفلسيف خويا. هذا واش نقولك مانيش قادر نهدر بزاف راني فرحان بفوز المولودية على الشباب ما تفسدليش الفرحة تاعي

  • youcef

    و الله يا دكتور وازنت بين ما كتبته من قبل و هذا الموضوع هذه هي الحقيقة بارك الله فيك يا كتور

  • براضية عمر

    أغلب مواضيعك يا دكتور كانت رائعة ومنطقية، لكن هذا الموضوع يختلف كليا عنهم، لا لأنك تعرضت لمن يفتي ويتكلم باسم الدين، أبدا، فهناك من الدعاة من يفتي فيفسد أكثر مما يصلح، لكن الغرابة اليوم في طريقة تحليلك للأحداث، حتى أحسست بأنك لست أنت من كتب هذا الموضوع.
    فالعدل يستوجب ان نتكلم في المفتي وفي المفتى عليه، ولا ضير أن بعض ممن جاءت في حقهم الفتوى قالوا وعملوا ما حرض الشعب على الحرب ودفع إلى القتل والفوضى، هل يستوجب على العلماء والنظام ترك من يحرض على القتل؟ هناك فرق بين التظاهر وبين القتل والفوضى.

  • saad

    و الله العظيم ان سبب هلاك الامة العربية و اسلامية هم هؤلاء القوميون همهم الوحيد محاربة الاسلام باسم القومية فجبهة الانقاذ في مصر هي نفسها جبهة انقاذ الجمهورية عندنا سنة 1990 مكونة من لاحسي احذية الانزمة الاستبدادية بربكم اشخاص مثل شفيق و عمرو موسى و حمدان وووو يمثلون فعلا الشعب المصري كلهم دون استثناء كانوا يلهثون خلف وراء سوزان مبارك و ابنها المدلل جمال كلهم من فلول النظام البائد

  • SG89

    اليوم اصبح واضحا ان اينما وجد الاسلاماويون الا و ظهرت الفوضى
    و القتل و الدمار. بدات الظاهرة في افغانستان ثم الجزائر وبعدها الشيشان فالبوسنة وتقريب كل الوطن العربي مع شمال مالي.
    اما باقي دول المعورة يعني غير الاسلامية فيعمها السلم و التقدم
    و الازدهار. هذا هو الواقع احب من احب و كره من كره و كفانا ثرثرة !!!

  • omar

    عجبي كل العجب ان تشطط هذا الشطط يا استاذ كيف تقول على الرئيس مرسي هذا الكلام و الكل يعرف ان العكس هو الساءد في مصر وجبهة الانقاذ هي من تتامر على حكم الاخوان بقيادة البردعي الذراع الايمن لبوش في حربه على العراق وصاحبه المتواطئ على القضية الفلسطينية اثناء تزعمه للعرب في خيبتهم. الكل يفتي صحيح وحسب هواه فعلا لكن لا يقتصر الامر على الاسلاميين يا استاذ فاللائكيون العلمانيون لم يتركوا لا شاردة لا واردة الا افتوا فيها لكن تحسبها انت مجرد راي سياسي واجتهاد ديموقراطي. فهذا فعلا زمن الردة والرداءة.

  • فاروق

    موضوعكم يحتاج لنقاش طويل ولهذا اقول لكم ان التهم التي تنسب للتيار الاسلامي كثيرة واما التيار العلماني الذي يرى نفسه الاصوب ظلما واستخفافا بالشعوب لا يتضح لكم .
    استاذ ان الظلم مهما كان صاحبه فهو ظلم وهل ترى في رجال الدين الا القلة اهل فتوى ؟اعتقد ان علماء السلطان لا تقبل فتاويهم لانها مضللة ولهذا وجد العامة انفسهم يفتون دون علم او معرفة وتلك مصيبة جديدة.
    لكن مع هذا لا يجب ان تنحاز وعهذي بك متحررا.

  • sif

    انني من المعجبين بالسيد عبد العالي في تحليلاته وخاصة في الفضائيات ولكن هده المرة فقد فقد بوصلته ان الجاهل يلاحظ تحامل الفلول على الاسلاميين واصبحوا يعانون اكثر عندما كانوا في المعارضة

  • أحمد عليان

    المفتون بالتكفير ، و اقامة حد الردة من طرف المهوسين بتطبيق الشريعة ، هم الذين أجهضوا مشاريع ثورات الشعوب .

  • حنصالي

    رائع ..يا دكتور بودى ان نؤخذ الامر بابعده المختلفة اضن والله اعلم ان الاسلام ضرب فى الصميم واقول هذا كمتابع بنهم ومراقب وكذى ضربت تركيبة المجتمعات العربية فى عمقها

    اسمحلى هنا ان نميل الى فكر عضمائنا لا نذهب الى السيميو فهاته تعيدة تكفى ان بناء المجتمعات يتم على مراحل وخطوات لعل ابرزها النفسية و التطبيقية والنضرية

    علماء السوء خدعوا او خدعوا وطاروا بجناح النضرية ولم تبنى بعد البعدين الاخرين فهذا الترنح هو افراز منطقى

    وما دام شيوخ الشيك بيك على القنوات لن يصلح حال العرب وستتؤزم الامور اك

  • وليد الجزائري

    هناك من يستطيع ان يجمع بين الكثير من المجالات ويستطيع ان يكتب في اي منها وهده هبة من عند الله لاناس معينين وليست لاي شخص.
    فهناك مثلا من يستطيع ان يكتب في السياسة والرياضة والاقتصاد والثقافة والتربية والاجتماع وغيرها لانه بكل بساطة انسان مفـــــكر.
    وهناك من لا يستطيع ان يتخطى مجاله اي لا يستطيع ان يكتب الا في مجال اختصاصه.
    ارجو ان تتفهم الامر

  • بدون اسم

    مقال غير متوازن تماما, أتيت بأمور شاذة قال بها أفراد لا يستمع لهم أحد و فتاواهم لا يلقى لها بالا, و هذه السلبيات موجودة حتى في الدول الديمقراطية الغربية التي يوجد من يعبر عن أفكار متطرفة أو هامشية و تبقى حرية التعبير و الوعي الشعبي الحكم في النهاية, و كأنك تستهدف الدول التي حدث فيها تغيير رغم أن هذه الأمور منشرة في كل مكان و من زمن بعيد و كثير منها لا ينتمي لا للاخوان و لا للاسلاميين, التطرف ظاهرة موجودة و ليست مرتبطة بتيار و لا معنى للتهويل و الاثارة, صراحة لا تعجبني تحليلاتك حتى في مواضيع أخرى

  • خالد

    دعك من هذه الدول و قل ما لا يقال حقا
    كن مع الحدث .في الجزائر الدنيا قائمة الفساد والمفسدين و السو نطراك كن قدر العنوان.

  • chaabane

    revenant au temps de rosa parks et matin luther king. à cette époque rosa parks refusa de céder sa place au bus pour un blanc, elle fut amendié de 20 dollar. puis l'activiste anti segregation racial martin luther king fut assassiné en 1968. maintenant les américains de racines africaines peuvent exercer l'investiture suprème s'ils sont capables. comme ça l'aube arabe, les résultats vont venir par plus d'efforts, plus de nationalisme. plus de travail.

  • ابوتمام

    هذا مقال منحاز ومتحامل على خلفيه الفكر المعوج الذي يحمله صاحب المقال ولو استشهدنا بجزء من المقال الذي يتناول المشهد المصري فكل المتابعين المنصفين يعرفون ان ما يسمى جبهه الانقاذ في مصرهي تحالف احزاب حاقده على التيار الاسلامي مع فلول النظام السابق مع شفيق وخلفان في الامارات حيث التمويل الرهيب للبلطجه والقتل .اذن فهي ليست معارضه سلميه ولكن فوضى وتخريب ونيه للانقلاب على الشرعيه الشعبيه الممثله في الرئيس مرسي ومنعه من تحقيق مشروع النهضه . فكن موضوعيا يا من توصف با المحلل ولا يكون تحليلك اعورا .

  • عبد الكريم السائحي

    "وفي مصر صار هم النظام هو القضاء على المعارضة وتشويه رموزها"، والله مانراه في القنوات المصرية هو العكس تماما، كما أن الفتاوى السياسية للمعارضة لا تقل تطرفا و شططا.

  • abdelkader

    شكر يا استاذ,

  • ابن القصبة

    وماذا فعلتم أيها القوميون إلا الكذب على الأمة والتطبيل لأنفسكم بانتصارات وهمية وهي في الحقيقة هزائم مذلة وخيانات بغضكم لبعض مع الأعداء،لقد أذقتم الشعوب كل أنواع الذل والهوان وأسستم لدكتاتورية دامت عقودا من الزمن،وكنتم تضيقون على العلماء والدعاة وتذيقونه أشد أنواع العذاب فكنتم سببا في ظهور التطرف لأن الظلم والقهر يولد الانفجار، والإسلاميون إلى حد الساعة لم يصلوا الحكم وإنما شاركوا في الحكم رغم فوزهم في الانتخابات لكن القوميون والعلمانيون لايحترمون خيار الشعوب لهذا هم يضغطون على الإسلامين ووو

  • ابن القصبة

    وما لك في الفتوى وأصولها حتى تحشر نفسك في هذا الموضوع، عجيب وغريب أمركم تتهمون غيركم وتقعون في نفس الأمر الذي تنتقدونهم فيه،لماذا لايحترم كل واحد تخصصه ويعرف قدر نفسه، هناك علماء متخصصون يمكنهم الكلام في هذا الموضوع ومناقشة الآخرين بالحجة والدليل،ثم إنك تفتري على الإسلامين كيف يسرقون الثورة من أصحابها وهم الجزء المهم فيها والشعب هو الذي اختارهم،أما المضحك في مقالك اتهامك لنظام مرسي بأنه يريد القضاء على المعارضة وتشويه رموزها!. لماذا تقلب الحقائق والله إن العكس هو الصحيح جماعة البرادعي تقوم بهذا

  • اسحاق

    كان الاولى ان يسقط النيزك على الدول العربية.

  • ابو علي

    السلام عليكم صححوا الاية ان الذين يفترون على الله الكذب وليس يفتون جزاكم الله خيرا