فتيات في سن الزهور يتحوّلن إلى خادمات في البيوت والمراقد
عرفت حالات الطلاق بتمنراست تزايد منقطع النظير، لكن المثير للانتباه أن 50 من المائة من المطلقات هن دون 22 سنة، كما لم تتجاوز فترة حياتهن الزوجية الخمسة أشهر. إرتفاع نسبة الطلاق وسط مجتمع محافظ يطرح العديد من التساؤلات حول الأسباب التي تهدد المجتمع في أقدس رابطة شرعية.
بناتنا ضحية المسلسلات
ترى الأخصائية النفسية “مريم” أن ظاهرة الطلاق المبكر تعود لعدة أسباب أهمها فارق السن بين الزوجين والمستوى المعيشي والمستوى التعليمي، لكن الخطر الأول بحسب نظرها هو ما تبثه القنوات الفضائية من مسلسلات تصور الحياة الزوجية دون مشاكل، وشجعت خاصة النساء للتمرد على قيم المجتمع، فيما يخص طلب الطلاق صراحة رغم رفض الأولياء، حيث يمثل المقبلون على الزواج أدوار الحب والرومانسية لتتحول بعد أيام من الزواج البيوت إلى حلبة للمصارعة، الخاسر فيها هما الزوجين لأن حسب قولها “حالة انحطاط القيم ترجع بالأساس إلى غياب مرجعية أخلاقية والنتيجة ما نسمعه اليوم، وما نقرأه على صفحات الجرائد من جرائم في حق الأخلاق والقيم”.
عاشت حياة زوجية بعمر كأس إفريقيا
التقيت بها في بهو محكمة تمنراست، عمرها لا يتجاوز الثامنة عشر، ملامح وجهها الطفولي، تؤكد أنها ترغب في استخراج وثيقة السوابق العدلية، لكن المفاجأة لما سألتني عن وجهة قاعة الجلسات، مؤكدة لي أنها طلبت فك الرابطة الزوجية، لأنها اكتشفت أن زوجها لا يملك حنان مهند ولا وسامة تامر حسني، “عشت معه مدة شهر فقط كزوجة بل كخادمة، أنا اليوم أريد استرجاع حريتي المفقودة في بيت كل شيء متوفر فيه إلا السكينة والمحبة.“
من جهة أخرى، أوضحت المسماة حنان وهي شابة صغيرة أرغمت على الزواج من مدرج الثانوية، وتبخرت أحلامها مع رجل في عمر جدها، لأنه يملك الأموال ويغير الزوجات، كما يغير سيارته القديمة. عاشت معها حسب قولها سنة ذاقت فيها المرارة حتى الثمالة، وحاولت جاهدة التأقلم مع زوج لا يعرف الرحمة، رغم أنه قدم لها مهرا مغر جدا، لكن عاشت معه في شبه زنزانة، كما فكرت في الانتحار مرات عدة، لكنها قررت الهروب وطلب الطلاق، لأن الانتحار معناه الخسارة في الدارين، وهي اليوم خادمة للأسف في بيتهم تحت سلطة زوجة أب تتلذذ بتعذبيها.
حياة زوجية تنتهي بكابوس
قال محمد وهو تاجر في توضيحات “للشروق” إنه ندم لما تزوج بامرأة اكتشف أنها ممثلة كبيرة تجيد ببراعة أدوار المرأة الصالحة أمام أهله، لكن في البيت تتحوّل إلى شيطان في ثوب امرأة، وبعد أشهر من الصبر والمهدئات قررت تطليقها، وخسرت الأموال لأن راحة البال، لا تشترى بالمال، رغم أنها تصغرني بحوالي 20 سنة.
ولا زالت محاكم الجنوب تشهد العديد من حالات الطلاق لأسباب تافهة في بعض الأحيان، وأخرى بداعي المشاكل العائلية الكبيرة والتحرشات اليومية في مناطق كانت إلى وقت قريب يضرب بها المثل في التمسك بالأخلاق والقيم.