فتيات هربن من البيوت للتخلص من هذا اللقب
أصبح مصطلح “البايرة”، في مجتمعنا اليوم، من بين الألفاظ المشينة، التي يتخذها كثير من الناس من أجل “المعايرة”، وهذا لآثاره السلبية التي يخلفها على الفتاة التي تلقب به.. ولا يبالي الواحد منا بهذا الضرر الذي قد يلحقه بهذه الفتاة، في أمر لا حيلة لها فيه، مادام الزواج قدرا ونصيبا.. لكن، للأسف، هذا التنابز لم يبق من طرف الغرباء فقط، بل من أهل وأقارب البنت، وهذا ما قد يدفعها إلى ارتكاب بعض التصرفات للتخلص من هذا الوضع، كالهروب من البيت دون رجعة.
تتسبب عقدة تأخر الزواج عند الفتيات، في الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية، لأن أغلبهن يرين بأنهن ناقصات وعاجزات في الحصول على زوج على الأقل أمام أهلهن، غير أن الجانب الذي يجب أن تقتنع به كل فتاة تأخر زواجها، أن الزواج في الأخير هو قسمة ونصيب، ولا يمكن لأيٍّ كان أن يقف ضد مشيئة الله وقدره، كما أنه في المقابل يجب على العائلة أن تقف إلى جنبها، وعدم النظر إليها على أنها عبء على العائلة، لكن للأسف هو العكس تماما عند الكثير من العائلات، حيث فرضت نظرتهم السيئة إلى هذا الموضوع على الكثير من البنات حتى ترك البيت والإبحار في المجهول، وهي قصص واقعية.
ربما يكون تأثير هذه الكلمة أقوى عندما تكون من طرف الوالدة أو الأب أو إخوتها في البيت، ففي الوقت الذي كانت تنتظر هذه المسكينة التي تأخر زواجها، الدعم من طرف أهلها بالرضا بقضاء الله وقدره ، تجد نفسها محاطة بمن ينظرون إليها نظرة دونية، ويحملونها مسؤولية ما ليس بإرادتها، ولا يمكن أن يكون لها دخلا في الأمر لا من قريب ولا بعيد، بل في بعض الأحيان يقارنون حالتها هذه، بجيرانها أو أقاربها.. وهو أمر فظيع، ويظهرون لها أنهن “قافزات” أحسن منها، لأنهن استطعن الحصول على رجل، وكأن هذا الأخير مادة تباع في السوق يمكن الحصول عليها في الوقت الذي تشاء البنت، ويظهرون لها أنها لم تحقق هذا المطلب لنفسها، وهذا بالانتقال إلى حياة جديدة، من أجل التخلص من عبئها، في وقت أصبحت الفتاة قنبلة موقوتة في البيت، كما يعتقد الكثير من الناس.
فمنهن من تتحمل هذا اللقب، وتبقى تعاني في صمت، غير أن للصبر حدودا، كما وقع مع بعضهن، خاصة عندما تحس بالتهميش وتلك النظرة السيئة إليها كلما ذكر الزواج، حتى إن بعض الأمهات يخجلن من حالتها أمام جيرانها، بل وفي بعض المرات تتهم البنت بأنها قصرت في البحث عن زوج مستقبلي يريحها ويريح أهلها..
كل هذا دفع بالكثيرات من الفتيات اللواتي تأخر زواجهن إلى الخروج من البيت دون رجعة، كل حسب وجهتها، فقد تختار البنت في بعض الأحيان الذهاب إلى أقرب عائلة لها هروبا من هذا الواقع، تشتكي حالها وهذا ليس بضرر عليها، غير أنه فيهن من تختار السير في الشارع حتى تلتقطها يد ربما تكون فاسدة وترسلها إلى عالم ليس بعالمها، بعد أن كانت مطمئنة في بيتها رغم النظرة القاسية إليها، وتذهب حياتها في مهب الريح، والسبب لقب “البايرة”، الذي لم تسلم منه لا من البعيد ولا من طرف أقربائها، ودفعها إلى ارتكاب هذا الفعل الذي يعتبر حماقة.
كثير منا لا يعي الآثار السلبية التي تنجم عن مثل هذه التصرفات تجاه البنت التي تأخر زواجها، غير أنه في الغالب له آثار سلبية جدا، قد تقضي على حياتها.