-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فخامة الشعب!

الشروق أونلاين
  • 353
  • 0
فخامة الشعب!
ح.

من عجائب وغرائب الطبقة السياسية، أن “النخبة”، لا تقدّم الحلول والبدائل، ومنذ ميلاد الحراك الشعبي في 22 فيفري الماضي، تنتظر هذه النخبة، من “الشعب والجيش”، أن يحلاّن الأزمة، ويسلّمان للأحزاب والسياسيين وبعض الشخصيات، “السلطة” على طبق من ذهب، أمّا الآن فإن هذه الأطراف السياسية التي سيّرت الحكم لعدّة سنوات، أو شاركت فيه، من داخل الحكومة، أو البرلمان، أو المجالس المنتخبة، فإنها لا تجيد إلاّ التفرّج على الأحداث أو التعليق عليها!

لقد أثبت الشعب الجزائري، درجة وعيه ونضجه، وأكد للسياسيين، في السلطة والمعارضة، أنه سياسي أرقى منهم، وهذا ما تقرؤه الشعارات واليافطات، التي أثبتت في غالبيتها الساحقة، خلال ثماني جمعات كاملة، أنها مرادفة للوحدة والسيادة الوطنيتين، وبعيدة كلّ البُعد عن الحزبية والإيديولوجية والتطرّف والعنف والإساءة والإهانة!

صحيح أن بعض الأطراف والجهات، الحزبية وغير الحزبية، حاولت وتحاول منذ الحراك، ركوبه واستغلاله وتوجيهه، لصالح أفراد أو أحزاب أو فئات، إلاّ أنّ عموم الشعب، في مختلف المناطق الوطنية، أكد أنه غير قابل للاستغلال والتوجيه، وأن مطالبه الشرعية والمشروعة لا تقبل بأيّ حال من الأحوال، التنازل أو التفاوض، ولا إلى وسطاء قد يهربون بها، أو يسطون على ما سميّ بـ”ثورة الابتسامة”!

قرابة الشهرين، عن انطلاق الحراك، إلاّ أن “النخبة” مازالت إمّا صامتة، مثلما هو الشأن بالنسبة لبعض الشخصيات، وإمّا أنها مثرثرة تعرض بضاعة كاسدة ومنتهية الصلاحية، وإمّا أنها تتكلم باسم الشعب، أو تنتظر ما يقوله هذا الشعب لتردّد بعده ما سمعت، وهي بهذا ليس إيمانا بصوت الشعب، الذي يعلو ولا يُعلى عليه، ولكن من باب ضمان “ركبة” ليست “مايلة”!

كان من المفروض أن تستمع النخبة إلى مطالب الحراك، وتخترع أو تبدع في إنتاج المقترحات الكفيلة بالاستجابة لها، أمّا أنها لا تردّد إلاّ ما يردّده المواطنون، بدعوى أنها جزء منه، فهذا قد يتطلب منها أن تذوب إذن في هذا الحراك، وتستقيل نهائيا من الدور المسنود إلى النخب في كلّ دول العالم، عندما يتعلق الأمر بمواجهة أزمات والبحث عن حلول لها!

ها هي الجمعة الثامنة، بنفس السلمية والوعي والتحضّر والوطنية، وها هي النخبة تتفرّج مجدّدا، ومنها من يترقب “انتصار” الشعب ليجني ثمارا لم يشارك في غرسها وسقيها وحمايتها من الأعشاب الضارّة، وكان الأجدر لهذه النخبة، التي حرّرها دون شكّ الشعب، أن تشارك في إيجاد مخرجات الأزمة، مثلما يحلم به الحراك لبناء جمهورية جديدة، عوض الاكتفاء بترديد شعاراته ومطالبه، التي تبقى حقوق التأليف والبث محفوظة حصريا لهذا الحراك دون سواه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!