-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فرصة نادرة للاحتكام للشعب..

فرصة نادرة للاحتكام للشعب..

رغم ما فينا من عيوب كأفراد جزائريين على مستوى السلوك الاجتماعي خاصة، نبقى في جانب الوعي السياسي وجانب إدراك المصالح العليا للدولة والخوف عليها من أي اضطراب والمعرفة الحقّة بطبيعة ونوايا كل سياسي ورجل أعمال من أكثر الشعوب التي حَنَّكتها التجارب وأصبحت قادرة على التمييز بين الخير والشر الذي يمكن أن يصيبها.

بدت لي هذه الخاصية واضحة وأنا أتابع ذلك التفاعل العادي مع ما يقال أنه صراع أجنحة في السلطة. لا توجد أي مظاهر للاحتقان أو الغضب نتيجة ما يحدث في الأعلى. ربما يغضب الفرد منا نتيجة المشكلات اليومية التي يعيشها، ربما يعبر عن سخطه مما يعرف من صعوبات حياتية، ولكنه لا يبالي بالكثير من القرارات التي يصورها البعض أنها مصيرية بالنسبة لمستقبل الدولة. وكأنه على دراية تامة بأنها لن تؤخر في وضعه أو تُقدم شيئا. وكأن الجزائري اليوم أصبح أكثر من مطمئن أنه لن يعرف مخاطر أكبر من التي عرفها في حقبة التسعينيات أو ما قبلها، وأن كل الذي يحدث لا يهز من ثقته في المستقبل، مادام يثق في نفسه أنه لن يُجَر إلى معارك وهمية أو يكون وَقودا لصراعات أشخاص أو مصالح.

عكس ذلك كل مواطن اليوم بقدر ما لم يعد مرشحا لأن يكون وقود صراع بين هذا أو ذاك، بقدر ما أصبح مرشحا لأن يكون حَكَمًا حقيقيا بين جميع المتصارعين، أصبح في أنسب حالة يمكن فيها طرح خيارات أمامه ليقول كلمته، سواء تعلق الأمر بالجانب السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، أو في جانب كيفية تسيير شؤون الدولة. اليوم يمكن لكل مواطن أن يتصرف بعقلانية أكثر وأن يحسبها أفضل مما سبق. لقد اختبر خلال ربع قرن من الممارسة الديمقراطية بما فيها من دماء ودموع، جميع الرجال والنساء الذي وصولوا إلى الحكم وتابع عن كثبس أسلوب صرف المال العام، وعرف حقيقة كل من تبوأ منصبا إداريا أو سياسيا إلى درجة أنه لم تعد تُخفي عليه، لا الحسابات البنكية ولا الرشاوي والاختلاسات والفساد والارتباطات المشبوهة لهذا أو ذاك، كل شيء أصبح الآن معروفا ولا أحد يستطيع إخفاء حقيقته أو التحايل على الناس بخطابات منمقة أو وعود كاذبة أو شخصية مزيفة…

 لذا فإننا اليوم بحق أمام فرصة حقيقية للاحتكام إلى شعب في كل ما يتعلق بالسياسات الكلية والجزئية والاختيارات الكبرى. علينا أن نسارع لاغتنام هذه الفرصة واستعادة الأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مواطن

    صحيح أصبحنا كالمتفرجين نشاهد الأحداث فنبكي ونتحسر أو نضحك ونصرخ لحظة ثم ندرك أن ذلك لا يعنينا في الصميم لأننا جزء من شخصيات لمسرحية تلهينا عن بذل أي جهد فقدنا فحواه وفضلنا الحصول على العلاوات المجانية التي لا تتطلب القيام بأي عمل سوى الركون إلى المقاهي وضياع الوقت فيما لا يعني.هكذا أصبحنا نعرف كل شيء دون معاناة سوى التظاهر في الطرقات للحصول على الترقيات بدون سباق.لكن من ضمن لك نجاحنا في اختيارنا يوم الامتحان؟الكارثة أن الجاهل يحسب أنه عالم لأنه لم يواجه الصعاب.هل الأغنام تعرف ما يفعل بها راعيها؟

  • عبد الحق

    الى المغربي محمد من تيارت
    كلامك هذا يدل على نبل أخلاقك و أدبك الرفيع و العكس صحيح حتى لا أقول شئ آخر
    سيدي اسمحلي ان أقول لك انت تشبه الانسان الذي يأكل في الغلة ويسب في الملة كما يقول المثل

  • عبد الحق

    الى من لا اسم له
    إن الشعب الذي تتكلم عنه بهذه الطريقة يشه كثيرا الحيوان . أأهذا الحد تحترم الشعب الجزائري !؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟!؟.
    انشر من فظلك

  • مغربي محمد

    في الحقيقة أن الإنسان الجزائري يعيش معادلة الأمن والحرية ، فاختار الأمن على الحرية ففقد الكل ـ إ إن الإنسان الجزائري يسيطر عليه الخوف بدل الأمن حيث تم منحه كل شئ (الماديات والشهوات) فأصبح كالإبن المدلل هل من مزيد ؟ غثاء كغثاء السيل .وشكرا

  • بدون اسم

    الإحتكام الى الشعب
    إنّها ثلاث كلمات جميلة
    الجزائريون إبّان سنين التحرير كان همّهم الإستشهاد حتّى نيل الإستقلال , لم يفكّروا فيما بعد الإستقلال فوجدوا هوّة كبيرة أمامهم تسمّى الدولة الجزائرية المعترف بها عالميا
    وقع التخبّط بيننا كجزائريين أيّ نظام نختار دون استشارة الشعب الجزائري و هذه حقيقة مرّة شرقا و مرّة غربا و مرّة مزج الإثنين معا و النتيجة بلا فائدة
    لم نتبع سيرة الثوار هم قدّموا المهج و نحن نجمع الغنائم هنا شملة تختفي و هنا أخرى تضيع و هكذا ...
    بناء الجزائر و الحفاظ عليها أمانة الجميع .

  • عبد اللّطيف كعباش

    الإحتكام الى الشعب
    الشعب الجزائري أنجز عام 1962 دولة إعترف بها العالم دون إستثناء
    لكلّ دولة وجود تمثّله مؤسّسات مرتبطة بهموم الشعب وفي خدمته مشروعة
    يتصدّر مؤسّسات الدولة كوادر أمنية و مدنية من صلب الشعب في سياسة كلّها في صالح الشعب
    الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم هم أوّل بناة لدولة وسط لأمّة الإسلام بين الأمم من حولهم فكانت لهم شورى خاصّة و شورى عامّة
    الأمم من حولنا استفادت من ذلك بعد تأثّرها و إحتكاكها بالمسلمين
    فلا عجب من وجود دول اليوم تملك نظام حكم يستشير الشعوب
    نحن لنا كتاب و هم لا .

  • حسين

    نحية خالصة لفضيلة الدكتور سليم قلالة لحصافته و وطنيته في قراءة و تحليل الاحداث الوطنية و الاقليمية و الدولية و تخندقه مع المصلحة الوطنية دون التسويق لادعاءات السلطة كما يفعل اليوم الانتهازيين و المتملقين تحت عناوين مزيفة و شتى’’ محلل ..خبير,,كاتب صحفي ,,’’ لذلك اعتبر ان هذا المقال يندرج في هذا السياق لكن ما اود ان اناقشه مع فضيلة الدكتور هو ان السلطة القائمة و المتحكمة في الشأن العام ليس لها قناعة بالتغيير و لا تسمح باجراء انتخابات شفافة و نزيهة على المستوى المنظور لذلك فما هو الحل...؟

  • جزائري كما صوره الأستاذ قلالة

    موفق أنت أيها الأستاذ الفاضل , هذا هو حال الجزائري على الأقل كما صورته و كما أعتقده شخصيا , ليخرس دعاة الفتنة لأنهم لن يوفقوا في شحن بطارية العصيان , كما لن يوفق من أرادوا استغلال خوف الجزائري على امن بلاده في تمرير مشاريع فسادهم على شاكلة تحرير رذيلة الخمر و العامية .. , أصبح الجزائري على علم بهؤلاء و هؤلاء , كما بات على قدر هام من الوعي و هذا يحسب له كفرد يرى بلده وسط نيران حريق عربي غذته دويلات لا تساوي شيئا أمام شهامته , فلنحافظ عليه قبل كل شيء , و لنضع مصلحته فوق كل المصالح الشخصية .

  • بلسم

    عن اي شعب تتحدث هل تتحدث عن شعب كل فرد من افراده لا يفكر الا في نفسه ولايهمه بيقية الشعب عاش او مات ولايهمه امر الدولة نجحت او فلست فهذا شعب يطبق فكرة نفسي نفسي ولايهمه الغير

  • بدون اسم

    نسيت شيئا عندما يصل الشعب الى ان يجوع ويرى ابناءه جائعين عريانين فانتظر وقتها الخراب فلن يرحم احدا وان لم يفعل فوقتها هذا الشعب نفسه يجب ان يصلى عليه صلاة الجنازة وهو حي لانه لا فائدة منه ولن يحقق في حياته لا تطورا ولا مجدا فقط قطيع قابل للاستعمار

    منبه الصباح