فرنسا تتأسّف ولا تعتذر عن الإساءات!
عبّرت الحكومة الفرنسية عن أسفها لحادثة “التفتيش المهينة”، التي تعرّض لها وزير الاتصال، عبد الحميد قرين، بمطار أورلي بباريس، السبت المنصرم، وتسبّبت في استدعاء السفير الفرنسي بالجزائر وتبليغه احتجاجا رسميا.
تأسف السلطات الفرنسية جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية، رومان نادال، أمس، الذي وصف الحادث بالمؤسف، وقال: “نحن ملتزمون بتسهيل تنقلات المسؤولين السامين الأجانب نحو فرنسا“، وأضاف: “سنعمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية وإدارة مجمع مطار باريس، من أجل عدم تكرار حوادث من هذا القبيل في المستقبل“.
تصريح “الكيدورسي” جاء بعد التطورات التي أخذتها حادثة “التفتيش المهينة” للمسؤول الجزائري، التي أدت إلى استدعاء السفير الفرنسي بالجزائر، برنار إيميي، من قبل وزارة الخارجية، التي أبلغته غضب الطرف الجزائري جراء المعاملة غير اللائقة، لمسؤول يحمل جواز سفر دبلوماسيا.
وما زاد من غضب السلطات الجزائرية هو أن هذه الحادثة تعتبر الثالثة من نوعها في ظرف أقل من شهرين، وكان ضحاياها كل من وزير الصناعة والمناجم، عبد السلام بالشوارب، ووزير السكن والعمران، عبد المجيد تبون، الأمر الذي يعطي الانطباع بأن العملية لم تكن معزولة.
ويعتبر الوزراء من حملة الجوازات الدبلوماسية، وهو ما يمنحهم حصانة من التفتيش، من قبل شرطة الحدود في مراكز العبور (مطارات، موانئ..)، لكونهم يمرون عبر القاعة الشرفية المخصصة لكبار الضيوف.
أما الذين يمرون عبر القنوات العادية، فيكفيهم إظهار هويتاهم حتى يتم التعامل معهم وفق القانون، وفي هذه الحالة، لا يمكن للشرطة أن تخضعهم لتفتيش أو مراقبة، إلا في حالات محددة، مثل قيام الشخص المسافر بحركات خطيرة أو مشبوهة تلفت انتباه عناصر الشرطة.
واقتصر التصريح الذي أدلى به المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية، على “التأسّف” ولم يتضمن أي إشارة إلى “الاعتذار“، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن قيمة تعاطي السلطات الفرنسية مع الاحتجاج الجزائري الذي يبدو أكثر من مبرر.
ولم يشر المسؤول الفرنسي إن كانت بلاده قد اتصلت عبر قنواتها الرسمية بالسلطات الجزائرية لتقديم الاعتذار أو التأسف، مثلما حصل مع الحادثة التي تعرض لها وزير الخارجية المغربي العام المنصرم، صلاح الدين مزوار، بمطار رواسي شارل دي غول، بباريس، وقال يومها رومان نادال للصحافة: “إن لوران فابيوس اتصل بنظيره المغربي كي ينقل إليه اعتذار السلطات الفرنسية عن الإزعاج الذي تعرض له الوزير المغربي“، وهي الجملة التي اختفت من تصريح المسؤول الفرنسي بخصوص حادثة قرين وقبلها حادثتا تبون وبوالشوارب.
ومعلوم أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تعيش واحدة من أزهى فتراتها في السنوات الأخيرة، على المستوى السياسي وعلى المستوى الاقتصادي، وخاصة بعد وصول الرئيس فرانسوا هولاند إلى سدة قصر الإيليزي في عام 2012، ما يستغرب معه حدوث حوادث من هذا القبيل.