فرنسا تغرق في علبة مرجان
ما عاد الجزائريون يهتمون بأزيز الذباب المخزني، الذي تأكّدت فائدته أكثر من ضرره، فقد كشف المستوى المنحط لأهل المخزن، وأوصل رسالة من دون قصد للجزائريين، بأن الذي لا يطول عنب الجزائر، بالتأكيد سيقول بأنه حامض. ولكن مرض فرنسا المزمن بالشأن الجزائري، وصل إلى درجة اهتمامهم بما لا يشكّل حدثا في الجزائر، أي أنهم لا يركبون الموجة أو يحملون المظلة كلما رعدت وأبرقت هنا فقط، وإنما صاروا هم من يسارعون لقرع طبول، هي في الأصل ممزقة، لا طنين فيها.
ما حدث في الأيام الأخيرة من جدل، حول شكولاطة “المرجان” في فرنسا، خطف الأنظار حتى عن الشأن الفرنسي والدولي، من أوكرانيا إلى غزة، ونظن أن أهل هذه البضاعة في الجزائر، لم يذكروا في حياتهم كلمة “مرجان” كما ذكرها الفرنسيون من ساسة وصحافيين وفنانين، في بلاتوهاتهم التي ما أفهمونا إن كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو خاصة بالطبخ.
وإذا كانت الخلطة اللذيذة قد أخلطت آراء المحللين وأذواقهم، الذين انتقل بعضهم من تحليل مباريات باريس سان جيرمان، إلى العوم في شكولاطة “المرجان”، ومن تقييم مسار الرئيس إيمانويل ماكرون السياسي والاقتصادي، إلى عدّ مساوئ طريقة تعليب شكولاطة “المرجان”، فإنهم أجمعوا على رفضها جملة وتفصيلا، بين من تحدّث عن سعرها، ومن خاض في تركيبتها وحليبها، ومن أقحمها عالم السياسة وأدخلها خنادق غزة، حيث تعرّضت العديد من المنتجات المرتبطة بالكيان الصهيوني للمقاطعة.
لحسن الحظ، أن الجزائريين ما عادوا يتغذون إعلاميا من الأطباق الفضائية أو الإلكترونية الفرنسية، كما أن ما يأتيهم من الحدود الغربية هو لا يزيد عن كونه يسلّيهم ويضحكهم، لا أكثر ولا أقل، ولكن أن تترك فرنسا ولا نقول الإعلام الفرنسي أو الجمعيات المتطرفة فقط، كل ما يحدث في العالم وفي فرنسا بالخصوص، وتهتم مرة بأبطال الرياضة الجزائرية في أولمبياد باريس، ومرة بالثورة الفلاحية في الجزائر وبالانتخابات الرئاسية، وأخرى بشركة جزائرية اجتهدت في عالم الشكولاطة، فذاك ما يؤكد بأن الجار الشمالي، الذي تفصلنا عنه مياه البحر المتوسط، لو كان بمقدوره شرب البحر كله، ووضع يده في أرض الجزائر لفعلها.
لقد باعت فرنسا منذ الاستقلال وما قبله ومازالت تبيع في الجزائر، الحذاء والفستان، والقلم والحبر، والكرسي والسرير، والسيارة والدراجة، والقمح والحليب، والدواء ومدرّبي الكرة، وحتى الشكولاطة، وما جرّ أحد أي سلعة فرنسية للتشريح في البلاتوهات الإعلامية، بل باعت ما هو فاسد وانتهت مدة صلاحيته، وما يحتوي على سموم وإشعاعات، وما سمعنا عن نبذ لبضاعة فرنسا. وهي تستكثر على الجزائر أن ينافس مرجانها شكولاطة العالم الغربي، كما فعلت دائما مع البضاعة الجزائرية، من أقمصة “الشريعة” وأغطية “أنغورة”، إلى تفاح بوحمامة وشكولاطة “المرجان”.