-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
برونو روتايو خرق القانون وموقفه أحرج باريس أمام العالم

فرنسيون غاضبون من ماكرون يخرجون عن صمتهم

محمد مسلم
  • 14555
  • 0
فرنسيون غاضبون من ماكرون يخرجون عن صمتهم
ح.م

بدأت أولى تداعيات التصعيد بين الجزائر وفرنسا تلقي بظلالها على إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي بات متهما في نظر الكثير من الفرنسيين، بسوء إدارة ملف العلاقات الثنائية، وما يمكن أن يؤدي إليه من مخاطر على المصالح الفرنسية في شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
أولى هذه التداعيات، حديث متواتر عن إعلان إيمانويل بون، وهو المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي، رغبته في مغادرة قصر الإليزيه، وفق ما ذكرته منابر إعلامية فرنسية، على غرار كل من موقعي “لا لاثر” و”موندافريك” على الأنترنيت، الذي يديره الصحفي السابق بصحيفة “لوموند”، نيكولا بو.
وتم تعيين إيمانويل بون مستشارًا دبلوماسيًا بقصر الإيليزي في العام 2019 بعد رحيل فيليب إتيان، الذي غادر لتولي منصب سفير باريس في واشنطن.
وجاء تسريب الخبر في ظل اشتعال الأزمة بين الجزائر وفرنسا، على خلفية رفض السلطات الجزائرية استقبال المؤثر “بوعلام”، لعدم احترام الجانب الفرنسي إجراءات الترحيل، التي جاءت استنادا إلى قرار من وزير الداخلية، برونو روتايو، وليس بقرار صادر عن العدالة وفق ما تقتضيه الإجراءات السليمة.
وكانت الجزائر اتهمت باريس بانتهاك الاتفاقية القنصلية الجزائرية الفرنسية لعام 1974، بسبب إقدام الطرف الفرنسي على عدم تبليغها “لا بتوقيف هذا المواطن (بوعلام)، ولا اعتقاله، ولا احتجازه، ولا حتى قرار طرده”.
وأكدت الخارجية الجزائرية بأن قرار إعادته إلى فرنسا، مرتبط بالحرص على تمكينه من الرد على الاتهامات الموجهة إليه والمطالبة بحقوقه والدفاع عن نفسه في إطار مسار قضائي عادل ومنصف يأخذ مجراه على التراب الفرنسي”.
ولم تتسرب معلومات عن أسباب رغبة المستشار الدبلوماسي مغادرة قصر الإيليزي، غير أنها تزامنت وأزمة دبلوماسية حادة وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وباريس، في وقت عبرت فيه أطراف سياسية وإعلامية فرنسية عن عدم رضاها عن الكيفية التي تعاطت بها إدارة ماكرون مع قضية المؤثر الجزائري.
ومن الأصوات الفرنسية التي ارتفعت منتقدة ماكرون وفريقه الحكومي، السكريتير الأول للحزب الاشتراكي والنائب في الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، أوليفيي فور، بسبب سوء إدارته للأزمة مع الجزائر. فقد اتهم فور وزير داخلية بلاده، برونو روتايو، بالفشل في إدارة ملف ترحيل المؤثر الجزائري.
وسئل فور من قبل قناة “بي آف آم تي في”، إن كانت الجزائر قد أهانت فرنسا بقرار رفضها استقبال المؤثر، فرد قائلا: “روتايو تسرع في إدارته للقضية. كان يتعين عليه أن يأخذ الوقت الكافي من أجل التفكير قبل أن يتخذ قرار ترحيل المؤثر الجزائري”. وأضاف: “أخشى أن يكون روتايو قد لعب على وتر الإثارة (إرضاء لليمين المتطرف)، في الوقت الذي كان عليه أن ينتظر قرار العدالة، وأن يكون مطلعا على موقف الدولة المستقبلة التي هي الجزائر، بخصوص استقبال الشخص المرحل”.
واتهم أوليفيي فور وزير الداخلية الفرنسية بالمغامرة عند اتخاذ قرار الترحيل: “أعتقد أن إرسال شخص هكذا على متن طائرة دون وجود ضمانات من قبل الدولة المستقبلة، يعني أن هناك إمكانية إعادة الشخص المرحل من حيث أتى، لندخل بعدها في حرب كلامية مع الجزائر. نحن لسنا بحاجة إلى هذا.. ما أريد قوله هنا هو أن وزير الداخلية الفرنسي لم يحترم الإجراءات المعمول بها”.
وبرأي رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي، فإن المشكل الحقيقي بين الجزائر وفرنسا يكمن في موقف فرنسا من قضية الصحراء الغربية، وما قضية المؤثر سوى جزئية في القضية، محذرا من مخاطر التضحية بالعلاقات مع الجزائر، عبر إحداث الضجيج من خلال التلفزيون في إشارة إلى تصريحات بعض المسؤولين الفرنسيين، في صورة كل من وزير الداخلية برونو روتايو، والخارجية جون نويل بارو، ورئيس الحكومة الأسبق ورئيس المجموعة البرلمانية لحزب ماكرون، غابريال أتال.
كما حذر أوليفيي فور من مخاطر التصعيد: “يجب عدم التسرع، كما فعل روتايو. عندما نتعرض لموقف محرج نحاول رد الفعل عبر قرارات غير مدروسة قد تهدد علاقاتنا مع الجزائر، التي تبقى دولة مهمة في شمال إفريقيا وفي التوازنات على مستوى البحر الأبيض المتوسط، في ظل التمدد الروسي”.
من جهتها، انتقدت كاثرين تريكو، مديرة مجلية “روغار” الفرنسية، إدارة ماكرون بسبب تعاطيها مع قضية المؤثر “بوعلام”، وحملتها مسؤولية نتائج عدم احترام إجراءات الترحيل المعروفة، وذلك في تصريحات على بلاطو قناة “فرانس إنفو”. وقالت: “أعتقد أن ماكرون مطلع على قضية المطرودين من التراب الفرنسي، وما تعلق بحتمية الحصول على موافقة من البلد الذي سيرحل إليه الشخص المعني”.
وأوضحت أن “بوعلام كان من المنتظر أن يقف أمام القضاء في شهر فبراير المقبل، غير أن والي مقاطعة مونبيليي قرر ترحيله فجأة.. أعتقد أن الاستفزاز بدأ من هذا القرار أي من الجانب الفرنسي وليس من الجانب الجزائري، وأعتقد أن وزير الداخلية برونو روتايو، يدرك هذا الأمر جيدا”.
واعتبرت “العلاقات مع الجزائر مهمة جدا، لأن ما يناهز ربع الفرنسيين لهم علاقات أو ارتباطات بالجزائر (قرابة عائلية أو علاقة عاطفية)، سواء الأقدام السوداء أو الفرنسيين من أصول جزائرية، أو من عاشوا في الجزائر، كما هو الحال بالنسبة لعائلتي (المتحدثة)”.
وحذرت كاثرين تريكو “الحضور الفرنسي في الجزائر يتراجع بشكل تراجيدي، مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية والصين، وحتى إيطاليا تجاوزت فرنسا، وهو ما يدعو إلى التفكير بجدية في الأمر”، مشيرة إلى أن ” فرنسا مطالبة بالجنوح إلى التهدئة والتفكير بعقلانية في علاقاتها الخارجية، وعدم التصرف بعنجهية من خلال إبراز عضلاتها أمام الآخرين.. نحن أمام تدمير علاقاتنا مع الجزائر وعدد كبير من البلدان الإفريقية.. ما حدث كان كارثيا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!