فساد كروي على المباشر
اتصل بي أحد الزملاء الصحفيين الأوروبيين من بلد يعشق ويتنفس كرة القدم، من أجل مداخلة تلفزيونية حول الفساد الكروي الذي عشش في الكرة الجزائرية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تقارير “فرانس فوتبول” و”البي بي سي”، والإجراءات المتخذة لإيجاد حلول سريعة، ومعاقبة المتسببين في هذه الكوارث التي هزّت سمعة الكرة الجزائرية، فوجدت نفسي أمام موقف “بايخ”، لا أملك شيئا أدافع به عن سمعة بلدي، وكرته التي أصبحت في الأشهر الماضية علامة مسجلة في العنف والرشوة والكوكايين، دون أن يستطيع – أقصد المسؤولين- في بادئ الأمر إيجاد حلول ولو ظرفية، ريثما يفكر صناع القرار في سن قوانين تعاقب من يعيثون فسادا في الرياضة عموما والكرة الجزائرية على وجه الخصوص، فلم أجد مخرجا سوى أن الحراك الذي يعيشه بلدي سيمتد دون شك إلى الكرة، ويومها سيعاقب حتى بأثر رجعي كل المتسببين في تلطيخ سمعة وطني وكم هم كثير.
كنت أظن أن ظاهرة الفساد الرياضي التي نخرت كرتنا قد توقفت أو تأجلت بعد تقارير الهيئتين الإعلاميتين، إلا أن ما صرح به رئيس اتحاد عنابة محمد زعيم في حصة تلفزيونية يجعلني أقر بأن هذه الظاهرة لن تتوقف أبدا في جزائرنا، مادام القضاة لا يستدعون على الأقل إلى التحقيق مع من يؤكدون ضلوعهم في بيع وشراء المقابلات، فعندما يصرح الرئيس العنابي بأنه اشترى العام الماضي مباريات بمبلغ سبعة ملايير سنتيم من أجل ضمان الصعود، وأقسم أن الذي لا يشتري المباريات لن يصعد أبدا، من اللازم أن نتساءل: هل هناك دليل أكثر من تصريحات رئيس فريق لفتح ملفات الفساد، أم نتغنى دائما بعدم وجود دليل، مثلما يقول المسؤولون دائما.. أنا متأكد من أن ما قاله الرئيس العنابي هو الحقيقة التي تسير عليها الكرة الجزائرية.. بيع وشراء في جميع المستويات.
إذا أردنا القضاء على هذه الظاهرة، فعلينا فتح ملفات بيع وشراء اللقاءات، فعدد كبير من الرؤساء واللاعبين والحكام ملطخون ويسيئون أسبوعيا إلى كرتنا، فكم من رئيس فريق قال حرفيا إنه باع واشترى، وكم من لاعب يحذو حذو رئيسه، في هذه العملية القذرة، وكم من حكم يدخل المال الحرام بسبب ترتيبه لمباراة في بطولتنا. الكل يعرفهم والكل يتستر عليهم من أجل حفنة دراهم، ولا تهمهم سوى مصالحهم الخاصة.
مع نهاية كل موسم يفتح سوق البيع والشراء أبوابه أمام رؤساء الأندية لعلهم يجدون فيه ما يحلو لهم، فنتائج اللقاءات تُحدّد في الظلام، على حساب فرق أخرى تعتبر أن النزاهة ستتوجهم باللقب أو البقاء في القسم الذي ينشطون فيه، فكم من نتائج نعلمها قبل إجراء اللقاءات، وكم من حكم يحدد نتيجة لقاء كروي بمبلغ قد يصل إلى المليار، مثلما حدث في السنوات الماضية، وكم من أموال حرام صرفت بعيدا عن أخلاقيات الكرة.. في الملاهي الليلية ولا أحد تحرك لإيقاف مثل هذه المهازل.
لا أريد الحديث عن الذين يريدون إعطاءنا دروسا في الكرة ودواليبها، نريد من له الشجاعة في فتح تحقيقات آنية، رغم أني أشك في مصداقيتها، لأن الكل باع والكل اشترى، والفساد الكروي أصبح على المباشر.. أتمنى لو يستدعى إلى المحاكم كل من يستطيع إعطاء ولو جزء من حقيقة الفساد وأنا أولهم.