-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فساد‮ ‬القرش‮ ‬والشبوط‮!‬

جمال لعلامي
  • 3358
  • 5
فساد‮ ‬القرش‮ ‬والشبوط‮!‬

حكاية الفساد في الجزائر، أصبحت مرعبة للكبار قبل الصغار، فقد تحوّل إلى مفرخة لتفريخ مفسدين من كلّ الأحجام والتخصصات، لكن ربما المؤسف في هذه الحكاية التي تشبه حكاية “الغولة” التي تقصّها الجدّات على أحفادها ليلا، أن المكافحة مازالت مقتصرة فقط وحصريا على السردين‮ ‬والشبوط‮ ‬بدل‮ ‬أن‮ ‬تصطاد‮ ‬حوت‮ ‬القرش‮ ‬والبالين‮!‬

لقد شجّع المفسدون الكبار على ظهور وتنامي مفسدين صغار، في الشركات والمقاولات والإدارات والنقابات والأسواق، وأضحى الحديث عن عمليات الإفساد، كمن يكسّر “الكاوكاو” في المقاهي، ولم يعد الحديث محصورا ومختزلا في ما عُرف بفضائح الخليفة وعاشور عبد الرحمان وسوناطراك،‮ ‬وغيرها،‮ ‬وإنـّما‮ ‬زحف‮ ‬هذا‮”‬الغول‮” ‬إلى‮ “‬نفطال‮” ‬وعدّة‮ ‬بنوك‮ ‬ومراكز‮ ‬بريد‮ ‬والعديد‮ ‬من‮ ‬خزائن‮ ‬الشركات‮ ‬العمومية،‮ ‬والكل‮ ‬بما‮ ‬يُفسدون‮ ‬فرحون‮! ‬

المصيبة أن المُفسد الصغير أصبح يبرّر فساده بفساد المُفسد الكبير، ولذلك تحوّل الفساد إلى مهنة لمن لا مهنة له، وأصبح أيضا أقصر طريق للثراء غير المشروع، ولتحقيق “البريستيج” والفخفخة، ولا يهمّ إن كان ذلك عن طريق التهريب والنهب والنصب والرشوة وتبييض الأموال وتجارة‮ ‬المخدرات‮ ‬والتدليس‮ ‬وإبرام‮ ‬الصفقات‮ ‬المشبوهة‮!‬

نعم، الفساد هو الفساد، سواء تعلق بسرقة دينار أو سرقة مليار، لكن لا يجب أن يُسوى بين من يسطو على مسمار ومن يستحوذ على بازار، وإلاّ لتحوّل الأمر إلى عملية تشجيع مباشرة للمفسدين الصغار من أجل أن يسمّنوا أنفسهم ويصبحون مفسدين كبارا!

أن يتحوّل الفساد في نظر هؤلاء وأولئك إلى “مخرج نجدة” وفنون “للشطارة”، فإن هذا يستدعي دقّ ناقوس الخطر، قبل أن يصبح الجزائريون يقرؤون إعلانات إشهارية عن وظائف شاغرة لإدماج مفسدين محترفين ومخضرمين!

نعم، الفساد ليس صناعة “ماد إين ألجيريا”، ولكنه موضة غير قانونية ولا أخلاقية، وظاهرة مشينة ومرضية تعاني منها كلّ البلدان والمجتمعات الحديثة والقديمة، لكن التطور الرهيب والعجيب للفساد في بلادنا، يتطلب استفاقة ضمير من القمّة إلى القاعدة، حتى تتوقف هذه الفضائح‮ ‬والجرائم،‮ ‬عند‮ ‬هذا‮ ‬الحدّ‮ ‬من‮ ‬الانحراف‮ ‬الخطير‮ ‬والانزلاق‮ ‬المثير‮!‬

قد يكون غياب الحساب والعقاب، ووأد سؤال “من أين لك هذا؟”، هي أحد الأسباب المباشرة لتنامي الفساد وتسمين المفسدين، بطريقة أصبحت الاتهامات والتحقيقات موزعة من الوزير إلى المير والمدير، ومن أصغر مسؤول إلى أكبر مسؤول، وهو ما ينشر المخاوف والمخاطر على المديين القريب‮ ‬والبعيد‮ ‬ويعلّق‮ “‬دولة‮ ‬القانون‮” ‬من‮ ‬عرقوبها‮!‬

المشكل كذلك، يا جماعة الخير، هو مشكل قيّم وأخلاق ونزاهة ودين ووطنية وشعور بالمسؤولية وخوف من الله، وعندما تغيب كلّ هذه القواعد من الطبيعي أن ينتشر الفساد وغيره من المذمّات، مثلما تنتشر النار في الهشيم، وقديما قالوا: من يزرع البصل لا يشمّ رائحته!

إن الروائح الكريهة التي تنبعث من فضائح الفساد التي تنخر جسم المجتمع، عليها أن لا تنفـّر مهمة المكافحة والمطاردة، بل عليها أن تستنهض جميع الأطراف المخلصة والنزيهة، لإنقاذ الباقي المتبقي من كبرياء الجزائريين، وقد يتحقق ذلك بالحساب والعقاب العادلين، وأيضا وذلك‮ ‬الأهم،‮ ‬بمرافقة‮ ‬التحقيقات‮ ‬الأمنية‮ ‬والقضائية‮ ‬بـ‮”‬قرارات‮ ‬سياسية‮” ‬جريئة‮!‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بدون اسم

    المثل يقول إذا زاد الحد عن حده إنقلب إلى ضده أما كثرة الفساد في الجزائر مرعبة حقا و لكن لدي أمل أن الجزائر ستكون في الستقبل بخير لان كثرة الفساد نهايته إقتربت .

  • صلاح

    الفساد حكاية قديمة جديدة لم و أتمنى أن تنتهي يستطيع أي جزائري أن يكتب في الفساد كتبا لأنه يرى ويعايش الوضع ويملك في رصيده تجارب من عدة حكايات وحكايات لكن أين النقد البناء *نقد وحلول واقعيةبالإمكان أن تطبق كبرنامج *من الضلمات إلى النور

  • احمد

    ساختصر موضوعك اخي جمال بكلمات يقول المثل : اذا فسد راس السمكه عوضك على الله لانها لا تؤكل

  • youzarsif josef

    صراحة وليس مجاملة..أنت مرآة رجال الشعب على صفحات الشروق
    أتمنى لك مزيد من التألق والنجاح والرقــــــي

  • youzarsif josef

    كم أنت رائع ياجمال
    شخصيا معجب كثييير بشخصيتك المميزة