-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بالرغم من قناعتهم بأن زمن صناعة "الربيع" عبر الفضائيات قد ولّى

فضائيات عربية وغربية حاولت تضخيم الأحداث

الشروق أونلاين
  • 34505
  • 0
فضائيات عربية وغربية حاولت تضخيم الأحداث
ح.م
حادثة حرق حافلة بمدينة بجاية

أصيب الجزائريون، بما يُشبه الصدمة، وهم يتابعون ما نقلته بعض الفضائيات العربية والفرنسية، على وجه الخصوص، حول ما لم يبلغ درجة الحدث في العرف الإعلامي، في الأيام القليلة الماضية، في عدد من ولايات الوطن على خلفية الإضراب الذي أعلنه بعض التجار.

 وكانت صدمتهم في كون الفضائيات التي نقلت صورا قديمة وأخرى مفبركة – حتى لا نقول شيئا آخر – ودعت المحللين، إلى طاولات النقاش، بل وأدخلت العاجل في أحداث غير موجودة أصلا، من المفروض أنها تمكنت من أهم ميزة في الإعلام وهي المصداقية، إلى درجة أن بعض الجامعيين الجزائريين، أكدوا بأن إغراءات مالية، وصلتهم من بعض القنوات، لأجل تقديم مداخلات يكون الهدف منها تحويل اللاحدث إلى حدث، وتضخيم الحدث الصغير، وشغل الناس بما يحدث في الجزائر، بالرغم من الفارق الكبير ما بين زمن الثورة المصرية على نظام حسني مبارك مثلا، والزمن الحالي، حيث كانت قنوات الجزيرة تلقى مشاهدة طوفانية، قبل أن تفقد مصداقيتها وشعبيتها باعتراف القائمين عليها، بعد أحداث ليبيا وسوريا واليمن، منذ أن اختارت طريقا واحدا برأي واحد وأقصت الرأي الآخر، كما فقدت قناة العربية وزنها الإعلامي بشكل لافت، ولم يعد لها من مشاهدين، ليس في الجزائر وإنما في كامل الوطن العربي، وحتى في المملكة العربية السعودية.

ولم تجد فرانس 24 صعوبة في استقطاب العشرات من المحللين الذين طرقوا بابها، ولو باستعانتها بقليل من صور الواقع، خاصة أن الولايات الكبرى في الجزائر، والتي يزيد تعداد سكانها عن المليون نسمة مثل وهران وقسنطينة وعنابة وسطيف، لم يسمع سكانها أصلا، عن الإضراب، فبدا لهم تناول وسائل الإعلام المذكورة الأخبار بهذا الشكل بالمبالغ فيه والمثير للريبة.

وحتى المتصفّح لوسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر وفي خارجها، لا يكاد يصادف تعليقا واحدا عن أحداث بجاية بما في ذلك، فايسوبوكيو منطقة القبائل، بل إن بعضهم أعلنها عبر الفايسبوك بأن لا ربيع ولا شتاء عربي في الجزائر، وهاجم هذه الفضائيات التي يبدو أنها أرادت استراحة محارب، أو ربما نسيان أحداث حلب التي راهنت عليها، وصوّرتها على أنها صبّت لصالح معارضي بشار الأسد قبل أن تقدم القنوات الغربية، حقيقة، ما حدث في المدينة السورية المدمّرة من طرف نظام الأسد ومن أعدائه أيضا.

وحتى الفضائيات التي حاولت أن تسير ضد تيار هذه الفضائيات، زادت من لهيب الشكوك وساهمت في نشر الإشاعات، ومنها قناة الميادين، التي كان واضحا بأنها عندما حاولت تبييض الصورة والحديث عن الهدوء، كان هدفها تلطيخ بقية صور فضائيات الجزيرة والعربية، وليس نقل الحقيقة، لأن ما حدث فعلا لم يكن يحتاج إلى التضخيم أو حتى الدفاع عن الحقيقة.

ومع ذلك كان واضحا بأن “صناعة” الربيع العربي على طريقة أحداث مختلف البلدان العربية، التي تعرضت للأزمة الأمنية، سيؤول إلى الفشل، حيث خفّت نهار أمس إلى درجة الغروب نهائيا أحداث منطقة بجاية من هذه الفضائيات، والصور السابقة التي حدثت في سقوط مبارك التي تبنتها الجزيرة أو تسلّم السيسي لمقاليد الحكم، التي تبنتها العربية، أو صور ليبيا وسوريا لن تتكرر، وهي قناعة لا يختلف فيها القائمون على هذه الفضائيات، وإنما بذلوا جهدا أخيرا لأجل البقاء في هواء الفضائيات، خاصة أن الجزائريين أصبح لهم فضائياتهم الخاصة التي شغلتهم عن متابعة هذه الفضائيات فما بالك تصديقها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!