فضيحة الطريق السيّار.. نشر الغسيل أم التأجيل؟
تستأنف المحكمة الجنائية لمجلس قضاء العاصمة اليوم، النظر في قضية الطريق السيّار شرق-غرب، بعد أن كانت قد أرجأت القضية قبل أسبوعين بسبب تخلف محامي المتهم الرئيسي شاني مجدوب، الذي فضل توكيل دفاع أجنبي، طمعا في الاستغاثة بالقانون الدولي الذي يقنن نوعا من العمولات ويعطيها طابع المعاملات الشرعية، في وقت سلم أحد الفارين نفسه سيغيب عن المحاكمة بعض الشهود، مثلما هو عليه الوضع بالنسبة لنجل أبو جرة سلطاني.
وحسب مصادر “الشروق“، فإن المتهم الرئيسي في القضية شاني مجذوب، استعان بمحاميين أجنبيين، انضما إلى هيئة الدفاع عن 16 شخصا ومؤسسة أجنبية متابعة في هذا الملف، الذي شهد معركة إجرائية بين دفاع المتهمين والقاضي المكلف بالملف، خاصة بعد أن أقحمت الخزينة العمومية كطرف مدني في القضية، رغم أن مجريات التحقيق لم تتطرق في مختلف فصولها إلى أضرار تكون قد لحقت الخزينة العمومية، على اعتبار أن الرشاوى والعمولات التي دفعت إلى الشركات الوهمية التي أسسها المتهم بالخارج من قبل الشركات، كانت خارج الكلفة الإجمالية للمشروع، وإن كانت قد دفعت نظير خدمات وتسهيلات حصلت عليها الشركات العاملة بالمشروع زعم المتهم أنه كان الوسيط الرئيسي في الحصول عليها.
قضية الطريق السيار شرق–غرب، الذي يعود تاريخ تفجيرها إلى شهر رمضان سنة 2009، كان قد أرجأها رئيس المحكمة الجنائية بالجزائر نهاية شهر مارس الماضي، بعد أن فتحت لأول مرة، بسبب غياب دفاع المتهم الرئيسي في هذه القضية شاني مجدوب، هذا الذي رفض أن تعين له المحكمة محاميا، لأن محاميه لم يتمكن من حضور الجلسة بسبب مشكل في الحصول على تأشيرة دخول الجزائر، وتمت إعادة جدولة القضية وبرمجتها اليوم، وبذلك تكون القضية قد سبقت ببرمجتها قضية سوناطراك 1 التي أجلت كذلك لأجل مازال غير مسمى.
قضية الطريق السيار التي عرفت تسليم أحد المتهمين الفارين نفسه للمحاكمة قبل برمجتها، طالبت هيئة دفاع المتهمين ضمنها بحضور كل الشهود في هذه القضية، منهم أحد أبناء رئيس حركة مجتمع السلم السابق أبو جرة سلطاني، الذي يغيب لدواع صحية، إلى جانب مدير إقامة الدولة “موريتي” على اعتبار أنه حسب اعترافات المتهمين، كل لقاءات شاني مجدوب بإطارات الدولة المتهمين كانت داخل “محمية الدولة“.
وحسب مصادر من هيئة دفاع المتهمين، فيتوقع أن يحضر محاميا شاني مجدوب، الأستاذان ويليان بوردون وفيليب بينيغ جلسة محاكمة اليوم، وبالعودة إلى مجريات الجلسة الأولى، فقد شهدت مطالبة دفاع المؤسسات الأجنبية المتورطة في هذه القضية النيابة بـ“سقوط المتابعات القضائية” وأرجعت مطلبها إلى كون الاتهام لم يوجه إلى شخص معنوي أو طبيعي يمثل المؤسسات المتابعة. كما رفض الدفاع مشاركة الخزينة العمومية كطرف مدني في المحاكمة، وهو الطلب الذي اعتبره رئيس المحكمة سابقا لأوانه، كون الطلب يفترض أن يقدم بداية الدعوى المدنية التي تبدأ بعد انقضاء الدعوى العمومية.
قضية الطريق السيار التي يتابع فيها 16 شخصا وسبع مؤسسات أجنبية كأشخاص معنويين بتهم تتعلق بالرشوة وتبييض أموال وتبديد المال العام، سيحضرها اليوم 15 متهما، وفي وقت مازال متهم آخر فارا، سلم آخر نفسه قبل مدة، كما تعرف القضية أربعة موقوفين وسبع شركات أجنبية يتعلق الأمر بـ“سيتيك سي أر سي سي” الصينية، وكوجال اليابانية “و أس أم إنك“، الكندية و“إيزولوكس قرصان” الإسبانية و“بيزاروتي” الإيطالية، “كارافانتاس” السيوسرية و“كوبا” البرتغالية التي تواجه العديد من التهم حسب قرار الاتهام.
قضية الفساد في قضية الطريق السيار، كانت قد سجلت طعنا بالنقض، قدمه دفاع المتهمين أمام المحكمة العليا من أجل إعادة تكييف وقائع القضية من جناية إلى جنحة، إلا أن الطلب الذي رفض في أول مرة في الشكل، قوبل رفض للمرة الثانية وأحيل قرار الإحالة مثلما جاء من عند قاضي التحقيق وأحيلت القضية بنفس الشكل على محكمة الجنايات.