فقدنا 18 فردا من العائلة وابنتي نجت من الموت بفضل سائق طاكسي
اغرورقت عيناها بالدموع وارتعشت أوصالها؛ وهي تروي تفاصيل “المذبحة” التي ارتكبها الجيش الإسرئيلي في حق أهالي غزة، إنها سيّدة جزائرية تنحدر من وهران، أقامت في قطاع غزة رفقة زوجها الفسطيني وأبنائها لمدة 20 سنة، قبل أن تغادرها حاملة في ذاكرتها مشاهد مروعة عن الحصار والتجويع، والقتل الذين أمعن في ارتكابه الصهاينة.
وقالت السيدة “ب.عياد“، المقيمة حاليا بمنطقة بئر الجير شرق وهران، في حديث مع “الشروق“، أنها ارتحلت إلى غزة رفقة زوجها الفسطيني وأبنائها في 1994، ومكثت فيها لما يقارب العشرين عاما، حيث عايشت طيلة هذه الفترة حالة من الرّعب، الذي تزرعه في كل مرّة غارات الجيش الإسرائيلي، ناهيك عن الحصار والتجويع بسبب غلق معبر رفح. وذكرت المتحدّثة أنها اضطرت في 2007 إلى مغادرة غزة والاستقرار نهائيا بوهران، رفقة زوجها وأبنائها، إلا أن إحدى بناتها فضّلت البقاء في غزة كونها تدير جمعية للصم للبكم، “وحزّ في نفسها أن تتركهم“، لكن بعد بدء العدوان الصهيوني على غزة الشهر الماضي، “انقلبت حياتنا رأسا على عقب، عشنا أياما عصيبة، جرّاء الفزع الذي تملكنا إثر المذبحة الوحشية التي طالت المدنيين، بما فيهم الناشطون في العمل الخيري على غرار مدارس الأنروا“، وأضافت السيدة “ب.عياد“، “ازداد خوفنا بعد فقدان الاتصال بابنتنا العالقة في غزّة، إذ نفدت بطارية هاتفها المحمول، الذي ظل مقفلا لأيام، ولحسن الحظ أن عائلة فلسطينية بقرية تل الهوى لديها مولد كهربائي، ما جعلها تشحن بطارية هاتفها لنربط الاتصال بها من جديد“، وتابعت المتحدثة: “لا يمكنكم تصوّر العذاب النفسي الذي لحق بنا، ونحن نتابع تلك الصور المروعة لأشلاء الشهداء، خاصة في حي الشجاعية، أين تقيم العائلة الكبيرة لزوجي الفلسطيني، لقد فقد 18 فردا من أقاربه، وابنتي وأطفال جمعية الصم والبكم، نجوا بأعجوبة من الموت“.
وعن كيفية خروج ابنتها رئيسة الجمعية، من غزة نحو معبر رفح، وبعد ذلك القاهرة، أوضحت السيدة عياد، “بعد مشاهد الدمار والدماء التي فضحت فيها تلفزيونات العالم الهمجية الإسرائيلية، استجديت ابنتي أن تغادر غزة، وبالفعل استجابت لطلبي، حيث استعانت بسيارة أجرة، قام صاحبها بطلائها باللون الأحمر، وكتب عليها تلفزيون، كي لا تُقصف من طرف طائرات الجيش الإسرائيلي، وفي الطريق من غزة إلى معبر رفح، كان المشهد واحدا تقول السيدة عياد على لسان ابنتها، “فالصواريخ تنهمر من السماء، ودوي الانفجارات في كل مكان“. وعن تفاصيل دخول ابنتها الأراضي المصرية عبر معبر رفح البرّي، قالت السيدّة عياد أن ذلك كلّه تم، قبل أيام، بالتنسيق مع نذير عرباوي سفير الجزائر في مصر، إذ “تكفلت السفارة بنقل الرعايا الجزائريين من معبر رفح نحو القاهرة، وحجزت لهم في فندق من خمسة نجوم، ثم امتطوا الطائرة المتوجهة نحو الجزائر العاصمة“. مسلسل الخوف والرعب لم تنته حلقاته بعد لدى عائلة عياّد بوهران، لأنها تركت أهلا وجيرانا في غزّة، قاسمتهم الحلو والمرّ، تحت نير الحصار الإسرائيلي، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر الموت بصدور عارية، على يد الهمجية الصهيونية.