-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فلسطين.. وصناديق الانتخابات !!

صالح عوض
  • 4065
  • 1
فلسطين.. وصناديق الانتخابات !!

يبدو ان الفلسطينيين تماهيا مع الربيع العربي قد قرروا دخول المصالحة بين فتح وحماس من فتحة صندوق الانتخاب.. مشكلة الناس انهم ينسون ما مر بهم وكأنهم يكررون الدروس نفسها من غير تبديل او تحوير.. فلقد جرب الفلسطينيون الانتخابات منذ زمن بعيد وتميزت تجربتهم الثورية بالديمقراطية مبكرا على حد تعريف الزعيم المرحوم ياسر عرفات “ديمقراطية البنادق”.. واسهم هذا السلوك في تعدد فصائل المقاومة الفلسطينية، ورغم استحواذ حركة فتح على مواقع مفصلية في م ت ف، الا ان الجميع بقي في الميدان يعبر عن رأيه ونقده بحرية كبيرة الى حد ما..

اما تجربة حماس وفتح وهي تجربة صعبة وقاسية فهي مرتبطة بإرادة كل طرف من الطرفين بصعوبة ان يخضع احدهما لقيادة الآخر وهذا ما فجر المعركة دامية بين الحزبين منذ اكثر من ست سنوات.. وكانت الانتخابات الوصفة المثالية لوصول الصدام الى أشد مراحله قسوة ودموية.

صناديق الانتخابات كانت عبوات ناسفة للوحدة الوطنية وكانت المتفجرات التي فرقت الكيانية السياسية الفلسطينية ووفرت مناخا عزز روح الانقسام المناطقي والحزبي ،كما حقق حالة من التردي في الأداء السياسي والفعل المقاوم على حد سواء.

فما أعجب الحديث الآن عن العودة الى الانتخابات من جديد.. وهنا نطرح اسئلة سهلة وبسيطة ماذا لو نجحت حركة فتح في الانتخابات؟! هل ستسلم حماس لحركة فتح تشكيل الحكومة واستلام وزراة الداخلية، وماذا سيكون مصير المليشيا الحمساوية الضخمة، وما هي أدوار الأمن الوقائي والمخابرات والشرطة والأجهزة المتعددة المتحركة بأمر من الرئيس وحركة فتح؟! اين سيوضع سلاح المليشيات العسكرية؟ ثم ماذا لو نجحت حركة حماس بالانتخابات مرة اخرى؟ ما هو مصير حركة فتح بغزة؟ هل هناك ضمانات لاستعادة حركة فتح نشاطها وحيويتها؟! وما هو مصير حركة حماس في الضفة الغربية؟ هل تستطيع ان تظهر على سطح الأرض ان فازت في الضفة، وما هو مصيرها ان لم تفز بالاغلبية؟! هذه اسئلة لا ضمانة للإجابات التطمينية عليها؟!

ومن هنا يتبدى لنا كم ستكون هذه الانتخابات محاطة بكثير من التحديات والقنابل الموقوتة.. فهي بعد الاعلان الرسمي عن انطلاق التحضير لها تتحرك في حقل ألغام وتعد أنفاسها الواحد تلو الآخر بعد ان اصبح واضحا انه ليس من السهل الوصول الى الانتخابات.. ثم ان اجراء الانتخابات يعني اننا دخلنا تحديا جديدا، كما سبق لنا وان اشرنا.. ومن باب الاحتمالات، ماذا لو نجحت قوى تيار ثالث ولد من معطيات التنازع بين فتح وحماس وحقق هذا التيا ر الفوز بالاغلبية؟! ماذا يمكن ان يصنع ذلك التيار في مواجهة المليشيات المسلحة المتركزة في فتح وحماس والجهاد على الأقل؟! وهكذا تتجلى لنا صعوبة التحرك في اتجاه عملية الانتخاب على اعتبار انها خطوة للتوحدو فمن الممكن ان تثير المشاعر الحزبية من جديد وتدفع للاستقطاب من جديد، الأمر الذي يهدد بمزيد من العنف الحزبي.

من جديد، من يقول ان الحل يكمن في صناديق الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة يخسر رؤية الحقيقة ويحرم من استشراف المستقبل، كما يعزز روح الانقسام.

ان المشكلة في فلسطين غير تلك التي تعيشها بلاد العرب.. فهنا الاحتلال لازال جاثما على الأرض كلها، والشعب كله محاصر، فإن لم تكن صناديق الانتخاب هي كلمة سر الخروج من المأز،ق فما هي يا ترى الخطوة الضرورية؟ لعل الشعوب لا تحب ان يعلمها أحد ماذا تفعل، فهي حين اللزوم ستقول كلمتها وسيسجل التاريخ انها ليست ككلمات قياداتها السياسية.. فهل نسمع كلمة الشعب الفلسطيني عما قريب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • زينة

    لو كانت فلسطين مستقلة أكيد أننا كنا نرى الامر طبيعي أما و انها محتلة فنحن لم نفهم شيئا و كأن فلسطين في واد و الفلسطنيين في واد آخر أي انتخابات هذه التي تشغل أصحاب الارض عن استرداد ما سلب منهم يحز في نفسي و أنا أرى بنو صهيون ياكلون فلسطين كما يأكل السرطان جسم الانسان لك الله يا فلسطين لك الله.